الرئيسية | كتب ودراسات | الدكتور سمير المنزلاوى يكتب .. بين أفلاطون و أرسطو

الدكتور سمير المنزلاوى يكتب .. بين أفلاطون و أرسطو

image الدكتور سسمير المنزلاوى

كان دافع أفلاطون أخلاقيا دينيا في المقام الأول ، وان امتزج بالسياسة في كتاباته .  وقد قسم برتراند رسل دوافع البحث الفلسفي إلى دافعين:

·       احدهما يتبناه فريق يحركه الدين والأخلاق على رأسه أفلاطون والثاني دافعه العلم وعلى رأسه ليبينتز وهيوم ولوك . 

·        أما أرسطو وديكارت فلا يمكن ضمهم إلى اى من الفرقتين لان دوافعهم الأخلاق و الدين من جهة، و العلم من جهة أخرى.

استخدم أرسطو المنهج العلمي في المشكلات التي يتعرض لها،  ففي أبحاثه عن الحيوان كان يفحص المعلومات من خلال ما يراه و يعرضه على عقله.

ومن أمثلة ما يقوله في أجزاء الحيوان:

(وقد زعم بعض الناس انه إذا ضرب احد ضربة على المكان الذي يلي الحجاب الحاجز يعرض للمضروب ضحك لحال المرارة التي تكون من الضربة وينبغي لنا أن نتحقق من قول الذين يزعمون أن رأس الإنسان يتكلم بعد أن يقطع .....وهذا الكلام عندي كذب وزور ولا يمكن أن يخرج كلام من راس مقطوع مفترق عن العرق الخشن ).

 

 

وسائل المعرفة

***********

كان اهتمام أرسطو بالمعرفة سببا لانشغاله بوسائلها،  فلما رأى معظم  الناس يعتقدون أن حواسهم هي وسائل المعرفة،  بدأ بحثه في طبيعة الحواس،  ليؤكد قصورها.

 ووجد أن العقل هو القادر على تحليل ما تعطيه الحواس،  فركز على دراسة العقل ومن ثم أسس المنطق وفصله عن بقية العلوم. وظلت دراساته منبعا للمناطقةحتىالعصراالحديث ، مما جعل البعض يعتبره عقبة في سبيل تطوير المنطق ، وربما كان ذلك لان أبحاثه سبقت عصرها بمراحل و لم يعد من السهل تجاوزها.

اهتم بمعاونة تلاميذه بتأسيس نظرية في العلم تعتمد على التعريف والقياس والاستقراء والعلية.

كما عنى كذلك بتفسير الإدراك الحسي من خلال تحليل الحواس الخمس ( إذ يقال إن المحسوس على ثلاثة أنواع من الأشياء : نوعين يدركان بالذات ونوع بالعرض ، ومن النوعين الأولين : احدهما هو المحسوس الخاص بكل حاسة ، والآخر يعمها جميعا ويعنى بالمحسوس الخاص ذلك الذي لا يمكن أن يحس بحاسة أخرى ويستحيل الخطأ فيه مثال ذلك البصر حاسة اللون / والسمع حاسة الصوت ،أما اللمس فموضوعاته مختلفة ، أما المحسوسات المشتركة فهي الحركة و السكون والعدد و الشكل و المقدار لأنها لا تخص اى حاسة .

 

عن نظرية المعرفة

*************

 

 

تأتى  نظرية المعرفة كمبحث قديم في الفلسفة ، لكن الفيلسوف الانجليزى جون لوك كان أول من تناولها في صورة للعلم المستقل، وثمة تفسيرات للمعرفة بعضها يرتبط بعلم النفس و البعض الآخر بالمنطق العقلي.

 درس فلاسفة اليونان نظرية المعرفة من خلال ثلاث إشكاليات

1-  عندما تكون وظائف الحياة النفسية طبيعية ومنها الأحلام

2- حالة السكر

3- حالات الانحراف العقلي

ثم دخل السفسطائيون الحلبة بمبدئهم الشهير( لا يوجد شئ وإذا أمكن فلا يمكن نقله إلى الغير)

و في فلسفة أرسطو جوانب كثيرة تجعلنا نصفه بالتجريبي، فقد أكد

أن المعرفة هي ما تعطيه لنا الحواس وان الفكر قد حفظ تراثا من الحكمة لدى الناس، ومهما كانت نسبة الخطأ فلن تعدم وجود بعض الصواب الذي يصفى وينقى بالنقد ثم تعاد صياغته في صورة منطقية.

ويفسر عملية الإدراك الحسي بالتمييز بين الحس بالفعل و الحس بالقوة( إن قوة الحس لا توجد بالفعل بل بالقوة فقط والأمر هنا كما هو فىالوقود الذي لا يشتعل بنفسه بغير ما يشعله )

وهو يميز بين الحس و المحسوس فالشئ المحسوس متميز عن الإحساس ومنفصل عن الحاس ، فالإحساس بذلك يكون من خلال توسط البدن اى الأعضاء الحسيه.

 

 

المعرفة العقلية

***************

يرفض أرسطو النظر إلى العقل نظرة مادية ، ويرى أن النفس ليست مفارقة للبدن ككل ، ومن ثم فان العقل يحكم التفكير بلا ارتباط بالجسم و أحواله ، وهو بذلك يضعف النزعة الفيزيقية للعقل ، ويطرح عدة تساؤلات توضح أن تفسير التفكيرالانسانى لم يكن سهلا في ظل قصور معلوماته الفسيولوجية المتواضعة.

وفى معرض العودة إلى مراتب المعرفة نجد أن الاتصال بالواقع عنده يتحقق من خلال الحواس ، لكنه يظل اتصالا أوليا لا تكتمل به المعرفة!

من جملة الاحساسات و الأفكار المجردة التي تتكون لدى الإنسان تصبح الصور العقلية هي مكونات الفكر الخالص.

و في رأى أرسطو أن القدرة على التفكير تسبق التفكير الفعلي ، فالعقل صفحة بيضاء تحفظ الأفكار المعينة أولا بالفكر نفسه ، مما يعنى أنه بالفكر وليس بالإدراك الحسي تتكون الأفكار

، ثم تصاحبها الخيالات الحسية.

فاعتبر إحدى قوى العقل علة فاعلة لكل شئ ، و الثانية هي كل شئ!

هذه القوة الثانية تنمو مع البدن و تفنى بفنائه على حد تعبيره.أما القوة الفعالة فهي ذات طبيعة خالدة لا تفنى.و لكي يفسر العملية الازدواجية في الإدراك العقلي و يبتعد عن تحطيم الوحدة المعرفية في نفس الوقت ، قال إن القوة الفعالة تعنى انه إذا واجهت القرة العاقلة  معقولا تظل سلبية ، ما لم يكن ثمة محرك، لتبدأ قدرتها تتحول إلى فعل.هذا المحرك هو القوة الفعالة ، وليس التمييز هنا إلا بين وظائف مختلفة لنفس العقل.

 

المعرفة الحدسية

*************

ميز أرسطو بين طرق المعرفة وموضوعها ، فلكل طريق ما يناسبها من موضوعان . فالدقة الرياضية مطلوبة فقط في الأشياء الغير مادية . و إن كان يؤمن بتكامل طرق المعرفة فان معنى ذلك أن لكل منها دورا يتلاءم مع موضوع معين.

وان كانت الحواس هي أساس معرفة العالم الطبيعي المادي ، فالحدس هو أساس إدراك القوانين المنطقية.

لم يعتبر المنطق علما بين العلوم الأخرى ، لأنه هو تلك القوانين الأساسية التي تنعكس على العقل المنفعل، و يمدنا بها العقل ليس بالاستنباط ولكن بالحدس المباشر.

ومن الناحية الأخلاقية لا يوجد فاصل بين العقل الانسانى و العقل الالهى.فالإنسان بعقله النظري يتأمل ، كما أن الإله يتركز نشاطه في التأمل لذاته ، فهو عقل و عاقل و معقول.ومن ثم يفضل أرسطو التأمل النظري الذي يقترب فيه البشر من طبيعة الإله و يحقق ماهيته الأصلية.

ومن أقواله : ( وهناك دليل آخر على أن السعادة الكاملة هي فعل التأمل المحض ، فنحن نفترض دائما بلا جدال أن الآلهة هي أسعد الكائنات و أوفاها حظا فأي الأفعال يوافق إسناده إلى الآلهة؟فإذا نزع عن الكائن معنى الفعل فماذا يبقى له؟

انه التأمل!)

 

نتائج

·       تقوم نظرية المعرفة عند أرسطو على أساس من أهمية الإدراك الحسي و العقلي.

فإذا كانت الحواس سببا لمعرفة العالم الخارجي ، فان العقل قد فهم هذا العام من خلال مبادئ نظرية لا تستطيع الحواس تقديمها.

·       بالغ شراح أرسطو في صبغ نظريته العقلية بصبغة ميتافيزيقية لم يقصدها .

·       كان تمييزه بين قوة العقل المنفعلة و الفاعلة ليفسر الإدراك العقلي ، حيث يشبه الثاني بالضوء الكاشف للحواس.

 

مراجع:

المونادولوجيا والمبادئ الطبيعية العقلية          ليبينتز    ترجمة د. عبد الغفار مكاوي

نظرية المعرفة                                     نجيب الحصادى

نظرية المعرفة عند أرسطو                       د. مصطفى النشار

أرسطو                                          د. عبد الرحمن بدوى

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

أضف تعليقك comment
من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0