ننشر كتاب"المهدي المنتظر و معركة تحرير القدس"للدكتور أحمد راسم النفيس

تم النشر فى كتب مع 0 تعليق منذ 6 أشهر

/

بسم الله الرحمن الرحيم

المهدي المنتظرو معركة تحرير القدس


*السفياني يتهيأ لغزو العراق مرة ثانية...

*الانتفاضة الفلسطينية الباسلة و استمرارها حتى الآن إيذان بقرب الظهور ....


*أحداث الحادي عشر من سبتمبر عجلت بخطط العرب لإخضاع العالم الإسلامي...

دكتور أحمد راسم النفيس
‏2002‏‏ميلادية
1423هجرية

 



مقدمة
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب سنة 2002 في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقبل قيام أمريكا بغزو العراق حينما كان هذا الغزو وقتها لا يتعدى الاحتمال كما هو الحال الآن مع احتمال الهجوم الأمريكي على إيران.
الآن وبعد ستة أعوام من صدور الطبعة الأولى وقد سالت مياه كثيرة في الأنهار وحل الكثير من الألغاز التي لم يكن حلها يخطر على بال أحد.
كان من الواضح بعد سقوط النظام الصدامي أن شهية السفياني الأمريكي قد انفتحت وأنه يخطط للمزيد من الفتوحات من أجل إخضاع المعسكر المهدوي وكان من البديهي أن تكون إيران هي الهدف الثاني بعد العراق خاصة وقد وضعها الرئيس الأمريكي جورج بوش ضمن ما أسماه بمحور الشر المكون من إيران والعراق وكوريا الشمالية.
أما وقد فرغ السفياني الأمريكي من مهمته في العراق أو هكذا خيل له في الأيام الأولى التي أعقبت السقوط السريع للنظام الصدامي الساقط حكما نظرا لافتقاره لأي قاعدة شعبية ولأن حلفاءه بالأمس في حربه على إيران التي دامت ثمانية أعوام بالوكالة عن الولايات المتحدة قد تخلوا عنه بعد أن جاء الأصيل لينهي خدمات الوكيل ويعين البديل على هواه.
ماذا أرادت الإدارة الأمريكية؟؟.
الآن بدأت تتضح الصورة الحقيقية للأهداف السياسية التي توختها الإدارة الأمريكية من غزوها للعراق, فالنظام العراقي السابق كان قد مات سريريا منذ غزوه للكويت وأصبح في غرفة الإنعاش, وإن نزعت عنه وسائل التنفس الصناعي مات فورا كما لم يعد من الممكن إعادة تأهيله عربيا أو دوليا للقيام بالمهمة الوحيدة التي كان يمكن له القيام بها, مهمة شرطي المنطقة وحامي حمى البوابة الشرقية للأمة العربية المسئول عن موازنة الدور الإيراني الصاعد منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
ولما كان سقوط هذا النظام أمرا حتميا طال الزمان أم قصر كان من الضروري استبداله بنظام آخر تصنعه الولايات المتحدة على هواها تكون أهم صفاته معاداة الجارة الشرقية ويبدو أن القوم قد أساءوا التقدير فكان أن جاءت الرياح بما لا يشتهون أو يتمنون.
الولايات المتحدة التي أسقطت هذا النظام عام 2003 هي نفسها التي أعطته قبلة الحياة حينما ساعدته في قمع انتفاضة الشيعة في مارس 1991 وساعدته في قتل مئات الألوف من المنتفضين وبالتالي فما حدث عام 2003 لم يكن إلا إغلاقا لملف بقي مفتوحا أكثر مما ينبغي وقد جاء أوان ذلك.
تعثر المشروع الأمريكي في العراق لأسباب متعددة من أهمها عدم ترحيب النظام السياسي العربي بنظام حكم يكون لشيعة العراق دور رئيسي فيه ولذا فقد سارعت هذه النظم للاستعانة بحليفهم تنظيم القاعدة ذو الفكر الخوارجي وسلحته ومولته وأرسلته إلى العراق من أجل تقويض النظام السياسي الجديد.
والمعنى أن التحالف القائم بين الولايات المتحدة وأصدقائها العرب هو تحالف يقوم على الغش والخداع ورغبة كل طرف في الإيقاع بالآخر وإفشال مشروعه.
السبب الآخر لرغبة العرب في إفشال المشروع الأمريكي في العراق والحيلولة دون استقرار حكومة عراقية ديموقراطية منتخبة هو تلك التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي بوش لحلفائه في المنطقة ومطالبته لهم بالإصلاح السياسي ومن ثم فقد اعتبر هؤلاء أن نجاح المشروع الأمريكي سيضعهم تحت مقصلة الإصلاح السياسي وهو بالنسبة لهم كالموت سواء بسواء!!.
كان الخيار العربي إذا هو تسليط تنظيم القاعدة على العراقيين وبدرجة أقل على الأمريكيين ظنا منهم أنهم بذلك يضربون عصفورين بحجر واحد.
1- منع الغالبية الشعبية العراقية من إقامة نظام سياسي ثابت ومستقر وإشعال حرب أهلية في العراق تستمر لفترة من الوقت قبل أن تنتهي بتسوية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل سقوط سيء الذكر صدام حسين التكريتي.
2- الحيلولة دون توجه الإدارة الأمريكية إليهم بعد فراغها من الشأن العراقي لتطالبهم بالإصلاح السياسي.
لم ينجح سدنة النظام العربي إلا في تحقيق الهدف الثاني حيث انتقلت الولايات المتحدة من محاولة فرض (الديموقراطية) عليهم إلى التحالف مع (الدول المعتدلة) وفشلوا فشلا ذريعا في تحقيق الهدف الأول رغم جسامة الخسائر التي ألحقها تنظيم (قاعدة العروبة) الإرهابي بالأبرياء من شعب العراق.
أما مشروع غزو إيران فهو هدف أمريكي في الأساس (لم يكن يمانع القوم في تنفيذه على أن يبقوا وراء الكواليس) فقد راح ضحية فشل الخطط الأمريكية واستنزاف الجيش الأمريكي في المستنقع العراقي فضلا عن الضربات التي تلقاها هذا الجيش من المقاومة الوطنية العراقية وهي من دون أدنى شك شيء مختلف عن تنظيم القاعدة الإرهابي الذي لم يكن له من هم إلا قتل المدنيين الأبرياء في الأسواق وتفجير زوار العتبات المقدسة فضلا عن إنجازه الأبرز وهو نسف مراقد أئمة أهل البيت في سامراء.
تليف الضمير العربي
العرب الذين يعانون من ذلك المرض المزمن (تليف الضمير) لم يحركوا ساكنا إزاء المحرقة أو (الهولوكست) الإرهابي القاعدي الموجه ضد شيعة العراق فالدم الشيعي حلال زلال (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ) .
ورغم بشاعة الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني ضد المدنيين الفلسطينيين فإنها لا تقارن بما ارتكبه أدعياء الإسلام ضد شيعة العراق ويكفي أن نذكر أن ضحايا أسبوع كامل من العدوان الإسرائيلي على غزة يسقطون في يوم واحد في العراق (وربما ضعف هذا الرقم) بواسطة المفخخات والانتحاريين (التواقين إلى دخول الجنة وتناول طعام العشاء مع رسول الله ومعانقة الحور العين)!!.
مرة أخرى قل بئسما يأمرهم به إيمانهم إن كانوا مؤمنين!!.
الآن استقرت الأوضاع السياسية في العراق (أو هكذا تبدو) لصالح حكومة منتخبة من قبل الشعب العراقي كان من الطبيعي أن يكون أبرز قادتها من الشيعة رغم احتفاظ سنة العراق بمواقع رئيسة في هذه الحكومة.
شيئا من هذا لم يعجب سدنة النظام العربي المصرين على استبعاد كل ما يمت للشيعة بسبب أو نسب من عالم السياسة الذي يرونه حكرا على أناس بأعينهم أو بمعنى أدق محرما على أناس بأعينهم!!.
ورغم التعثر الخطير الذي عانت منه الولايات المتحدة القوة الأكبر في هذا العالم فقد بقي مشروع القضاء على النظام الإسلامي الثوري في إيران عبر شن حرب عليها قائما رغم أن صوت طبول الحرب تخفت تارة وتعلو تارة أخرى.
ورغم أن الطبعة الأولى من الكتاب (2002م) ركزت على الحدث العراقي الذي كانت إرهاصاته قد بدأت آنئذ وربطت بينه وبين الانتفاضة الفلسطينية إلا أن طواغيت العالم الذين أعماهم الكبر والغرور والصلف قاموا بفتح جبهة جديدة لم يفلحوا في إغلاقها حتى الآن وهي الجبهة اللبنانية السورية (الشام).
في نهاية العام 2004 صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الذي قدمته الولايات المتحدة بالتعاون مع صديقها شيراك وباركته أغلب الدول العربية الذي طالب: جميع القوات الاجنبية "السورية" بالانسحاب من لبنان وحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها وبسط سيطرة الحكومة على الأراضي اللبنانية. كما أعلن تأييده لعملية انتخابية حرة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وفقا لقواعد الدستور اللبناني من غير تدخل أو نفوذ أجنبي.
الهدف الأوللهذا القرار كان نزع سلاح حزب الله عقابا له على مقاومته للاحتلال الصهيوني للأراضي اللبنانية ونجاحه في إجبار الإسرائيليين على الخروج من لبنان من دون قيد ولا شرط ولا معاهدة سلام تكبل إرادة الشعب اللبناني وتحرمه من حقه المشروع في امتلاك القوة اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل.
أما الهدف الثاني فكان التمهيد لإسقاط النظام الحاكم في سوريا لأنه لا يطابق المواصفات القياسية العربية التي تحظر الارتقاء إلى سدة الرئاسة على لون مذهبي معين من البشر وها قد صبر القوم أكثر مما ينبغي على النظام السوري فقرروا بالتعاون مع أصدقائهم في فرنسا وأمريكا السعي لإسقاطه.
إنها مرة أخرى محاولة لصيد عصفورين بحجر واحد من خلال التآمر مع من لا يريدون خيرا للعرب والمسلمين.
بلغت المؤامرة على المقاومة الإسلامية في لبنان ذروتها الثانية مع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005 واشتعال الغضب المبرمج في لبنان محملا سوريا مسئولية قتل الحريري السعودي رغم أن أحدا لم يقدم دليلا واحدا على تورط النظام السوري في هذا الاغتيال والعكس تماما هو الصحيح لأن الدليل على تورط تنظيم القاعدة في هذه العملية قائم ومتوفر ولكنهم يرفضون الأخذ به ليبقى هذا الاغتيال سيفا سياسيا مصلتا على النظام السوري وقوى المقاومة اللبنانية يمكن ابتزازهم به من أجل تحقيق أهدافم السياسية الخبيثة والماكرة.
ثم بلغ التآمر بين بعض العرب والصهاينة والأمريكان ذورة ثالثة في تلك الحرب التي شنها العدو الصهيوني على حزب الله المقاوم وجمهوره الشيعي الذين جرت تسوية قراهم وممتلكاتهم بالتراب في إطار صمت ومباركة عربية عبر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال رسائل الشكر التي وجهها لحلفائه العرب الذين وصفوا قيام حزب الله بأسر جنديين صهيونيين لمبادلتهما بعشرات الأسرى العرب والمسلمين القابعين منذ عقود في سجون الاحتلال الصهيوني بالمغامرة الفاشلة التي يتعين عليه تحمل وزرها بمفرده.
انتهت حرب يوليو تموز 2006 كما هو معلوم بهزيمة مدوية للكيان الصهيوني تمثلت في عجزه عن تحقيق أي من الأهداف التي أعلنها كمبرر لهذه الحرب رغم استمرارها ثلاثة وثلاثين يوما ورغم أنها الحرب الأولى التي انتقل فيها بعض العرب علنا من دون خجل ولا مواربة ولا حياء إلى المعسكر الإسرائيلي لأن (اللي اختشوا ماتوا)!!.
لقد صرح السفير الصهيوني في الأمم المتحدة علنا بأن العديد من سفراء الدول العربية زاروه بعد بدء العدوان الإسرائيلي وشدوا على أزره وطالبوا إسرائيل بمواصلة المهمة حتى التخلص بصورة نهائية من سيد المقاومة حسن نصر الله بما يعني أن هؤلاء قد تخلوا بصورة نهائية عن عروبتهم وإسلامهم.
انفجرت الأزمة السياسية في لبنان في أعقاب انتهاء الحرب عندما استقال ممثلو حزب الله وحركة أمل من مجلس الوزراء اللبناني وطالب الحزب والقوى المتحالفة معه من المسيحيين, بالثلث المعطل منعا لاستئثار الحكومة القائمة بالقرارات الكبرى التي تصدر عادة من مجلس الوزراء بأغلبية الثلثين ثم قاد الحزب تحركا سياسيا في الشارع اللبناني مطالبا باستقالة الحكومة إلا أن هذا التحرك لم يؤد إلى النتيجة المرجوة حتى الآن (مارس 2008) نظرا للدعم الهائل الذي تلقته حكومة فؤاد السنيورة من حلفائها في الغرب والعالم العربي.
ثم تفاقمت الأزمة عند انتهاء فترة رئاسة (أميل لحود) المعروف بدعمه للمقاومة في نوفمبر 2007 ورفض القوى المستئثرة الراغبة في إدامة استئثارها والهيمنة المطلقة على مقدرات البلاد وتنفيذ إملاءات الغرب ومن أبرزها نزع سلاح المقاومة ووضع معارضي الهيمنة الغربية تحت مقصلة المحكمة الدولية تقديم أي تنازلات تضمن تحقيق الشراكة السياسية وتمثيل تلك القوى تمثيلا عادلا في السلطة.
من المعلوم أن الشيعة يمثلون الكتلة السكانية الأكبر في لبنان ورغم ذلك فإن حصتهم في (السلطة التوافقية) لا تصل إلى الثلث بحال من الأحوال.
لو كان القوم يحترمون الدستور اللبناني الذي ينص على ألا شرعية لأي سلطة لا تراعي العيش المشترك لسقطت الحكومة اللبنانية يوم استقال الوزراء الشيعة.
ولو كانوا يقيمون وزنا لأصوات الناخبين لألغوا النظام الطائفي وتركوا الناس يختارون ممثليهم وفقا لأوزانهم الانتخابية بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية والمذهبية.
عندما فازت الأحزاب الممثلة للشيعة بالأغلبية المطلقة في الانتخابات العراقية تدخل العالم لمنح السنة مواقع رئيسية في الدولة العراقية.
في حين يرفض هذا العالم منح الشيعة في لبنان والمتحالفين معهم من المسيحيين الثلث المعطل!!.
ويزداد الأمر سوءا عندما ترسل الولايات المتحدة أساطيلها إلى الشاطئ اللبناني مهددة أولئك الذين يطالبون بشيء من حقوقهم وليس كل حقوقهم بالقصف بالمدفعية والصواريخ!!.
أليس هذا هو الظلم والإجرام بعينه!!.
القضية الفلسطينية
أما عن القضية الفلسطينية فسنكتفي بما قاله الملك الأردني صاحب تصريح الهلال الشيعي الشهير:
حذر الملك الأردني عبد الله يوم الجمعة 7 مارس 2008 في واشنطن حيث يقوم بزيارة رسمية مما أسماه «النفوذ الإيراني المتزايد» في المنطقة واتهم إيران بأنها «استولت على القضية الفلسطينية».
وفي حديث لإذاعة «ناشيونال بابليك» الأميركية، قال عبد الله «هناك لاعبون في المنطقة مثل إيران، وأخشى أن يؤدي فشل مسيرة السلام إلى زيادة عدوان المتطرفين في منطقتنا»، ما «سيجلب مستقبلا مظلما للغاية. للجميع, أميركيين وإسرائيليين وفلسطينيين وعرب»، مشيرا الى انه اذا لم يتحقق تقدم بين الفلسطينيين والاسرائيليين فإن المخاطر ستهدد «لبنان والعراق أيضا» .
يكشف هذا التصريح عن طبيعة الصراع الدائر في المنطقة بين قوى الهيمنة الكونية التي قامت بزرع وحماية إسرائيل من ناحية ودعاة التحرر من ناحية أخرى وأن محاولة زرع الشقاق بين المسلمين لأسباب طائفية هي محاولة خبيثة لإبقاء حالة الشقاق والفرقة من أجل ضمان بقاء هذا الكيان الغاصب وحلفائه المستئثرين بالسطة والثروة قويا ومهيمنا على المنطقة من شرقها إلى غربها.
كما أنه يكشف عن الدور الإيراني في دعم المقاومة الفلسطينية وإبقاء جذوتها متوقدة دفاعا عن مقدسات المسلمين وليس دفاعا عن المصالح الإيرانية في إطارها القومي المحدود.
تحالف صهيوني وهابي
كشفت الحرب التي شنها العدو الصهيوني على المقاومة الإسلامية اللبنانية عام 2006 عن حقيقة التحالف القائم بين الصهيونية والوهابية في مواجهة الشيعة في العالم بأسره.
وبينما انتفض العالم العربي والإسلامي بأسره دعما للمقاومة الإسلامية في حربها مع العدو الصهيوني اختار الوهابيون موقف العداء الصريح والعداء الواضح لحزب الله لا لشيء سوى تشيعه!!.
يوم 18-8-2006 نشر موقع شبكة ال CNN الإخبارية ما يلي:
دبي، الإمارات العربية (CNN) -- ثمة ظاهرة غريبةظهرت في مواقف العديد من رواد المنتديات المتشددة على الإنترنت، والتي تستخدم عادةلنشر أخبار وبيانات تنظيم القاعدة، أو المجموعات التابعة أو المتعاطفة معها، إذ بدتمتساوقة ومتماهية مع المواقف الإسرائيلية، فيما يخص الأزمة الناشبة بينحزب الله اللبناني الشيعي، وإسرائيل.
فقد غاب حتى الآن أي بيان أو رسالة صوتية أو مرئية من زعيم القاعدة، أسامة بنلادن، أو ساعده الأيمن، أيمن الظواهري، وحتى قادة المجموعات التي تدعي بأنها تقاتلفي العراق أو أفغانستان وغيرها، لتبيان موقف تنظيم القاعدة السني، من الأزمةالعسكرية الدائرة حاليا، والتي من بين أطرافها، حزب مسلم، ولكنه شيعي، هو حزب الله،حتى وإن كان يهاجم "العدو" إسرائيل.
كما غابت أنباء المعارك الدائرة بين الطرفين عن العديد من هذه المواقع، وتمتجاهلها، رغم الخسائر التي تعرض لها لبنان، وكل ما قام به حزب الله من أعمال، سواءعلى صعيد تفجير بارجة إسرائيلية في عرض البحر، أو قصف لمدن إسرائيلية، هو الأول مننوعه منذ نشأة دولة إسرائيل في العام 1948.
إلا أن رواد المنتديات لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل قام أغلبهم بشن هجومشرس على حزب الله وأمينه العام، حسن نصرالله، الأمر الذي يجعلهم يلتقون في موقفهمهذا مع موقف إسرائيل الرافض لوجود حزب الله التام.
فقد نعتت مواقف العديد من الرواد حزب الله اللبناني، بأنه "حزب الشيطان الرافضي" وفي أحيان "حزب اللات"، وفي أحيان أخرى "حزب القات".
أما الأمين العام لحزب الله، فقد أطلقوا عليه اسم "حسن نصر اللات"، واتهموه بأنهرافضي، وأنه بعمله هذا، بدءاً من أسر الجنديين الإسرائيليين، ومروراً بعملياتهالعسكرية، إنما يهدف إلى تصفية المسلمين السُنة ودورهم.
كما تطرق البعض لسيرته الذاتية، للتدليل على مدى ارتباطه بإيران والجماعاتالشيعية "الروافض" في العراق، ودورهم في تصفية أهل السنة بالعراق.
كتب أحدهم يقول: "أشهر الخونة والمفسدينفي تاريخ الأمة حسن نصر الله.. غفل الكثير من أبناء المسلمين حقيقة المجرم الرافضي (عدو الصحابة وأمهات المؤمنين) حسن نصر الله وذلك في خضم الانتصارات الوهميةوالمتفق عليها مع ما يسمى اليوم بدولة إسرائيل."
وحول جواز القتال تحت راية حزب الله، كتب أحدهم بشأن فتوى عمن أطلق عليه "العلامة عبدالله بن جبرين"، السعودي.
والسؤال هو: هل يجوز نصرة (ما يسمى) حزب الله الرافضي؟ وهل يجوز الانضواء تحتإمرتهم؟ وهل يجوز الدعاء لهم بالنصر والتمكين؟ وما نصيحتكم للمخدوعين بهم من أهلالسنة؟
وجاء جواب الشيخ السعودي عبد الله بن جبرين الإثنين، بحسب ما اورده الكاتب، كمايلي:"لا يجوز نصرة هذا الحزب الرافضي، ولا يجوز الانضواء تحت إمرتهم، ولا يجوزالدعاء لهم بالنصر والتمكين.. ونصيحتنا لأهل السنة أن يتبرؤوا منهم، وأن يخذلوا منينضم إليهم وأن يبينوا عداوتهم للإسلام والمسلمين، وضررهم قديماً وحديثاً علىأهل السنة.."
وقال أحد الرواد، رداً على ذلك: "حزب الشيطان كافر.. هل يجوز القتال تحت رايةكافر."
وتحت عنوان "صدق نصر الله.. وكذبت الحكومة السعودية"، كتب أحدهم قائلاً: "للأسفالشديد.. هذه هي الحقيقة.. الروافض أصبحوا أشد قوه وضراوة.. والحكومات.. السعودية.. والاردنية.. والمصرية..أصبحت أشد ضعفا وذلا.. "
وتابع قائلاً: "وقد صدق نصر الله عندما قال لها.. إننا بمغامراتنا حققنا النصروالعزة والكرامة.. فماذا حققتم بعقولكم.... فو الله إنك تستحق الاحترام يا نصرالله، رغم أننا نعرف ماذا يعني كونك رافضي, ورغم معرفتنا لعدائكم لأهل السنةأظهرهم الله و يسر لهم من يرد لهم كرامتهم."
وأضاف "فعدو صادق شجاع خير والله من حليف متخاذل كذاب..."
ودار جدل عنيف بين رواد المنتدى بشأن هذا الموضوع، إذ غلب علىالمشاركات المنشورة، الهجوم على حزب الله ومن ورائه زعيمه حسن نصرالله.
كما يتضح من خلال ردود هؤلاء الرواد، أنهم لا يظهرون أي تعاطف مع اللبنانيين،إلا إذا كانوا من المسلمين السنة .
ولا شك أن موقف هؤلاء لا يمكن وصفه إلا بما وصفه به الموقع الإخباري الأمريكي بأنه(متسق ومتماهي مع المواقف الإسرائيلية فيما يخص الأزمة الناشبة بينحزب الله اللبناني وإسرائيل).
إنها إذا الوهابية الصهيونية التي جعلت من هؤلاء الحمقى والمغفلين مجرد أبواق وخدام للمشروع الصهيوني الصليبي في المنطقة بل والعالم بأسره.
لا بأس أن نشير أيضا إلى المنطق المعتوه الذي يعتمده هؤلاء الحمقى الذين يكذبون ويصدقون أنفسهم عندما يرددون أن الحرب بين إسرائيل وحزب الله هو تمثيلية متفق عليها لضرب أهل السنة في لبنان والعراق إلى آخر بئر الهلاوس الذي يجرع منه هؤلاء حتى الثمالة!!.
التحالف الوهابي الصهيوني وإن أردت الدقة الصهيونية الوهابية جاء ليكمل طوق التحالفات الذي يحتمي به المشروع الصهيوني الرامي لإخضاع الأمة الإسلامية بأسرها.
في الغرب نجح الصهاينة في اختراق المسيحية الغربية وتحويلها من خصم تاريخي عقائدي يضع جريمة صلب المسيح على عاتق اليهود إلى حليف الحاضر والمستقبل المشترك بين فريقين ينتظر كلاهما شخصين مختلفين يحملان اسما واحدا هو المسيح المخلص!!.
المسيحيون ينتظرون عودة عيسى بن مريم الذي بعث بالفعل قبل ألفي سنة من الآن إلى بني إسرائيل وتآمروا عليه وصلبوه.
واليهود ينتظرون مسيحهم المخلص الذي لم يبعث بعد.
الكارثة الأكبر تتلخص في ذلك الدور القذر الذي قام به الصهاينة من خلال عملائهم المنتشرين في شتى أرجاء العالم سواء من خونة المسيح عيسى بن مريم أو من خونة نبينا محمد صلى الله عليه وآله والمستعدون للقيام بكل الشرور والآثام التي يطلب منهم القيام بها!!.
عندما نقول الوهابية الصهيونية فكل ما هو مطلوب من أي باحث أن يدقق ويقارن بين أيديولوجيتين:
كلاهما يرى نفسه شعب الله المختار وصاحب الحق الأوحد في توجيه الخطاب الإلهي نحو الوجهة التي تخدم أهدافه السياسية والعقائدية والمصلحية..
الصهاينة يرون أنفسهم أعلى وأرقى من كل شعوب العالم..
والوهابيون يرون أنهم وحدهم أصحاب العقيدة الصحيحة وكل من عداهم إما صاحب عقيدة منحرفة أو مشرك كما هو موقفهم من المسلمين الشيعة الذي تكشف عنه هذه الفتاوى.
قامت الدولتان الصهيونية والوهابية برعاية من بريطانيا العظمى صاحبة (وعد بلفور) و(وعد فيلبي) في الحالة الوهابية ليكمل كل منهم شقيقه في تأجيج المشاعر العنصرية المعادية للآخر لا لشيء سوى أنه مختلف عنه وتلا ذلك اختراع دولة تحجز بينهما هي (إمارة شرق الأردن) لتعفي الدولة الوهابية صاحبة الشعارات (الإسلامية الزاعقة) من أي حرج ينتج عن التماس المباشر مع الدولة الصهيونية الغاصبة للقدس الشريف لتتفرغ هي لإشغال بقية المسلمين ومناوشتهم من دون أن يطالبها أحد بحرب لتحرير المغتصبات لأنها ليست من دول المواجهة.
كلتا الدولتين قامتا على أساس مبدأ النقاء العرقي والعنصري.
هذه دولة لليهود كما أعلن مرارا وتكرارا..
وهذه دولة (العقيدة الصحيحة), الإسم الحركي للعقيدة الوهابية.
ورغم التمسك الظاهري للدولة الصهيونية بالتقاليد الديموقراطية الغربية التي تمنح كل مواطنيها حق الترشح والانتخاب ووجود ممثلين منتخبين للعرب بالفعل في برلمانها إلا أن الوجود العربي فيها هو وجود رمزي وهم يعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية.
الدولة الوهابية (دولة العقيدة الصحيحة) لا تراعي هذه الشكليات ولا تقيم وزنا لهذه البدع والهرطقات الديموقراطية وهي دولة يحكمها (ولي الأمر الوهابي) يعاونه إعلام وقضاء وشرطة وعسكر من نفس اللون ولا فرصة حقيقية أو حتى شكلية لمشاركة من يرفضون ارتداء الزي العقائدي الوهابي الموحد.
العنصرية الوهابية ترفض الاعتراف بحق الآخرين في العيش الكريم وترفض الاعتراف بإسلامهم وهي تقدم السند المعنوي للعنصرية الصهيونية..
وإذا كان بعض المسلمين يرفضون الاعتراف بحق من يختلف عنهم في الدين أو المذهب ويشن حروب الإرهاب والتفجير والنسف عليهم فهم من ناحية يقدمون الإسلام باعتباره خطرا على العالم بأسره يتعين أن يتحرك العالم لمواجهته وهذا يوفر لإسرائيل المبرر الأخلاقي لتمعن في قمع الشعب الفلسطيني.
الوهابية كما الصهيونية تشن حربا تدميرية على الأرض لإزالة المعالم الحضارية والدينية لكل من خالفها..
هذه بدعوى تدمير المعالم الوثنية (الإسلامية) وتلك من أجل إحياء التراث اليهودي الذي قام الأغيار بهدمه وإعادة بناء الهيكل بدلا منه.
لا فارق بين الحليفين..
الوهابية قامت بتدمير ضريحي الإمامين الهادي والعسكري بدعم صهيوني أمريكي قدمه الموساد وقبل هذا قامت بإزالة كل معالم البعثة النبوية المباركة بدعم وإشراف مباشرين من جون فيلبي.
كلاهما يعمل بشعار: يوم بيوم خيبر!!
تماما مثلما قام يزيد بن معاوية عليه لعنة الله بقتل الحسين بن علي رافعا شعار يوم بيوم بدر ثم اقتحم المدينة المنورة وأباحها وسبى أهلها رافعا شعار يوم بيوم فتح مكة...
الوهابية الصهيونية هم جند الإدارة الأمريكية في حروبها الدموية على أعدائها دعاة التحرر والاستقلال في العالم الإسلامي وقد فضحت عمالتهم لصالح الغرب الصليبي الحرب الأفغانية وهاهم الآن يكررون نفس الدور في مواجهة إيران الإسلامية.
الآن يستخدمهم حلفاء الإدارة الأمريكية في العالم العربي للقيام بحرب دعائة قذرة تهدف لشيطنة إيران والشيعة تغنيهم عن اللجوء إلى البث الإعلامي المباشر وحنجوريات أحمد سعيد ويغنيهم عن المقالات التحليلية التافهة التي يكتبها مثقفو السطة العرب لأن سلاح الدين هو أمضى سلاح في محاربة الدين.
إنهم أبناء إمبراطورية الشيطان البريطانية وحفدتها وحملة إرثها الخبيث والسام في تخريب قضايا العرب والمسلمين.
قاعدة العروبة: ورقة العرب الرابحة؟!
الحديث عن تنظيم القاعدة وجرائمه المرتكبة في العراق وغير العراق ينقسم إلى قسمين:
الأول: هو تلك المجموعة الوهابية الإرهابية التي تتلقى تعاليم القتل والإبادة الجماعية من مفتي الدماء المدعو ابن تيميه والتي ترسل منزوعي الأدمغة ليفجروا أنفسهم أو سياراتهم المفخخة في المساجد والأسواق.
والقسم الثاني: يتمثل في أجهزة الاستخبارات العربية والأجنبية العاملة من أجل تخريب العملية السياسية العراقية والتي تزود هؤلاء القتلة الانتحاريين وحلفائهم البعثيين بالمال والسلاح ثم تغطيها إعلاميا بنسبتها (لتنظيم إرهابي متطرف يعمل خارج إطار القانون ضد رغبة النظم العربية المحترمة الشريفة النزيهة المحبة للسلام والكارهة لإراقة الدماء كما أن هذا التنظيم يهدد استقرار وسلامة هذه النظم)!!.
لا فارق بينهم وبين إخوة يوسف الذين فعلوا ما فعلوا وجاءوا أباهم عشاء يبكون!!.
ليس كل جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب في العراق من صنع هذا التنظيم وحتى تلك الجرائم التي ينفذها تبدو أصابع هذه الأجهزة وراءها تمويلا وتخطيطا وتسهيلا وصولا إلى التغطية الإعلامية!!.
قبل أيام قليلة قامت الإذاعة التابعة لأحد هذه النظم ببث تعليق على تفجير كربلاء الذي استهدف زوار الإمام الحسين عليه السلام قالت فيه: أن هذا يثبت فشل الحل الأمني ولا بد من حل سياسي!!.
المعنى واضح!!
إنهم يقتلون من أجل هدف سياسي هو تنحية الأغلبية الشيعية عن الحكم وهذا وحده كفيل من وجهة نظر الدولة صاحبة التعليق بوقف قتل المدنيين الأبرياء من خلال المفخخات ربما ليبدأ نوع آخر من الإبادة من خلال محاكم ميدانية تصدر أحكامها على شيعة العراق وتطبقها على الفور بالرصاص بدلا من العمليات الانتحارية منعا للضجيج وصيانة للممتلكات العامة تماما كما كان يفعل سيء الذكر صدام حسين!!.
اليوم (19-3-2008) نقلت وكالة أنباء براثا خبرا عن العثور على أسلحة جرى انتاجها حديثا في دولة عربية كانت تقوم بدور مورد السلاح لتنظيم القاعدة في أفغانستان (عفوا!! أقصد المجاهدين الأفغان) أثناء فترة الثمانينات.
لماذا يسعى النظام العربي بقضه وقضيضه لمحاربة الشيعة وحرمانهم من حق المشاركة السياسية حتى في البلدان التي يشكلون فيها أغلبية عددية حاسمة مثل العراق؟!.
إنه الصراع بين القيم والأعراف القبلية الجاهلية الآتية إلينا من مرحلة ما قبل الإسلام والتي جرى تغليفها بعد تعبئتها إسلاميا في إطار ما يسمى بدولة الخلافة التي ماتت نهائيا بموت الدولة التركية العثمانية.
مازال النظام السياسي العربي يمارس السلطة مستندا إلى منظومة القيم القرشية المهترئة القائمة على مبدأ (أَلاَ إنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ) كما وصفهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الأعرف بهم عندما قال: (اللَّهُمَّ إنَّي أَسْتَعْدِيكَ عَلى قُرَيْش وَمَنْ أَعَانَهُمْ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي. ثُمَّ قَالُوا: أَلاَ إنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ) .
إنه نظام سياسي أقامه السفياني الأول ولا زال قائما على نفس الأسس والمبادئ ويرفض أي نوع من التصحيح ويقوم بإجهاض أي مبادرة للإصلاح من داخله.
مبدأهم الثابت أن الحقوق تمنح وفقا لرغبة ومزاج شيخ القبيلة ولا يجوز المطالبة بها سواء كان هذا الشيخ ملكا أو رئيسا متغلبا على السلطة بالقهر والانقلاب.
الرفيع من رفعه هؤلاء ولو كان وضيعا والوضيع من وضعه شيخ القبيلة وزبانيته ولو كان علي بن أبي طالب.
الأزمة التي يعيشها هذا النظام جاءت بسبب تغير العالم من حوله وتنامي احترامه للتعددية والمساواة بين البشر أما الأسوأ بالنسبة له فيتمثل في تأسس نظام سياسي فتي في المنطقة هو النظام الإيراني يقوم بتجديد دمائه بصورة دورية عبر الانتخابات ومن ثم فهو نظام قوي يقيم معهم في نفس الحيز الجغرافي ويتقاسم معهم النفوذ السياسي من خلال تدخله في قضايا المنطقة المختلفة بمنطق يختلف كليا عن منطقهم المتكلس بفعل عوامل الزمن ورفضهم لأي نوع من التجديد والإصلاح يمكن أن يقلص من الصلاحيات التي يستحوذ عليها القابضون على السلطة.
لهذا السبب ظهر في القاموس العربي مصطلح الخطر الشيعي الذي حل محل الخطر الصهيوني الذي لم يعد يمثل تهديدا لعروشهم بعد أن تفاهموا معه ولم يبق إلا إخضاع شعوبهم لهذا المنطق الفاسد والمعوج.
صعود الشيعة......
مؤامرة أم تدبير إلهي؟!
الآن يفرد القوم العشرات من صفحات الصحف المبللة بدموع الخوف من الصعود الشيعي ومن الخطر الإيراني!!.
من بين هذه المقالات التي تثير السخرية والشفقة ما كتبه المدعو (غسان شربل) رئيس تحرير صحيفة الحياة السعودية التي قال فيها تحت عنوان:(هديّةالشيطان الأكبر)
غسانشربل     الحياة     - 20/03/08//
الرئيس محمود أحمدي نجاد جدي. صارم. متجهم. لكن من حقه اليوم أن يبتسم. ومن دونشعور بالذنب أو رغبة في الاعتذار. من حقه أن يحتفل على طريقته. انهم يطفئون الشمعةالخامسة للغزو الأميركي للعراق. المناسبة تعنيه وتعني نظامه وبلاده.
ثمة محطات تاريخية تحتاج إلى واقعية استثنائية. وإلى روح الدعابة. وقدر منالسخرية. ليس غريباً أن يشعر بامتنان شديد حيال سيد البيت الأبيض. وان يعتبره صاحباياد بيضاء على بلاده. وان يعترف ان أحداً لم يظهر مثل هذا السخاء نحوها. وأنها يجبان ترد له الجميل.
النظام الإيراني متجهم. يلجم مشاعر التعبير عن البهجة. والرغبة في الاحتفال. مخيلة المحافظين مشدودة وكئيبة. كان يمكن الاحتفال بطريقة أخرى. يدعى جورج بوش الىإيران. يستقبل بحفاوة بالغة. يمنح وساماً رفيعاً. ويصفق له من لوحوا بالقبضاتوهتفوا «الموت لأميركا».
يضحك أحمدي نجاد. لو زرعت إيران رئيساً في البيت الأبيض لما استطاع أن يخدمهاعلى هذا النحو. أدى بوش لـ «الثورة الإسلامية» خدمات لا تقدر بثمن. خدمات لم يقدممثلها جنرالات الحرس. والمفارقة أن بوش أدى كل تلك الخدمات وهو يرفع شعار العداءللنظام وبعدما دفعه الى محور الشر.
يغرق أحمدي نجاد في الذكريات. في 1980 توغل جيش صدام حسين في لحم الأمةالإيرانية. قصفها بالطائرات وأمطر مدنها بالصواريخ. لا ينسى مؤتمراً صحافياً عقدهالسيد الرئيس المهيب القائد. جاء مرتدياً بزته العسكرية تتقدمه ابتسامته وفاحترائحة الغطرسة من اجاباته. سأله أحد الصحافيين عن مستقبل ايران التي يرابط الجيشالعراقي داخل أراضيها. رد مبتسماً: «هذا الأمر يرجع إلى ما تقرره الشعوبالإيرانية». وبدا واضحاً ان صدام يراوده حلم تفكيك إيران وتصفية حسابات التاريخمعها.
يتذكر أحمدي نجاد. تطوع في «الحرس الثوري». كان يحلم بمعاقبة جيش صدام. بالانتصار والثأر. لكنه لم يجرؤ حتى على الحلم بإسقاط ذلك النظام. لم يحلم بالتأكيدأن يكون رئيساً لإيران. لم يحلم ان يهبط في بغداد قبل احتفالات الشمعة الخامسة. وانيخاطب العراقيين والعرب والعالم من عاصمة الرشيد فيما تتمدد جثة صدام حسين في قريتهفي تكريت.
يبتسم أحمدي نجاد. رجل آخر يستحق الشكر. اسمه أسامة بن لادن. فلولا غزوتانيويورك وواشنطن لما فقدت القوة العظمى الوحيدة صبرها وعقلها واتزانها. ولما تمكنالمحافظون الجدد من دفعها الى هذه الوليمة القاتلة. كان سقوط نظام «طالبان» تحتالضربات الأميركية هدية جميلة ثم حان موعد الجائزة الكبرى.
يسخر أحمدي نجاد. يخرج ورقة من جيبه ويسرح في الأرقام. عدد الجنود الأميركيينالقتلى. التكاليف الباهظة للاقتصاد الأميركي. مأزق التورط في حربين يستحيل الانتصارفيهما كما يصعب الانسحاب. صورة أميركا في العالم اصيبت بأضرار فظيعة. غزو العراقجاء بلا تفويض دولي. ولم يعثر المهاجمون على أسلحة الدمار الشامل. والدراساتالأخيرة برأت صدام من أي علاقة بـ «القاعدة».
النموذج الذي حلمت أميركا بزرعه في العراق وتعميمه على الشرق الأوسط كان مجردحلم ليلة صيف. الشرق الأوسط الجديد مختلف تماماً. نجومه يشبهون مقتدى الصدر أويفترقون عنه في الأسلوب لا الجوهر. يربط بين هؤلاء العداء لأميركا وللديموقراطيةالتي حاولت دسها في المنطقة.
العراق السابق راح. راحت البوابة الشرقية. وراح من كان يسمي نفسه حارس البوابة. لم يعد العراق خطراً. لم يعد سداً. لم يعد قادراً على انجاب صدام أو من يشبهه. لإيران في العراق نفوذ يفوق الثلث المعطل. لا أمن هناك ولا استقرار ولا تركيبةحكومية من دون ختم إيراني. الغلة وفيرة. إيران تقيم على المتوسط. القدرة على تعكيرأمن النفط أكيدة. القدرة على تهديد أمن إسرائيل امتحنت ونجحت. إيران حاضرة هناوحاضرة هناك. لا شيء ينقصها للتحول دولة كبرى في الاقليم غير الوسادة النووية وهيآتية.
مع اطفاء الشمعة الخامسة يشعر العربي انه يتيم في الاقليم. المناخ مختلف فيطهران. كان حرياً بأحمدي نجاد أن يدعو بوش الى حفل تكريم. لقد حصلت ايران من «الشيطان الأكبر» على هدية فاقت كل طموحاتها. هدية تنذر بتغيير ملامح الشرقالأوسط .
إنها السياسة على طريقة (يا حبيبي تعال الحقني شوف اللي جرى لي)!! مع الاعتذار للمطربة الشهيرة!!.
كان بودنا أن نسأل الكاتب الفيلسوف عن الجرم الذي ارتكبه الإيرانيون فاستحقوا من أجله أن يسلط العرب عليهم فارسهم الهمجي صدام حسين ليغرس سكينه في الجسد الإيراني وعن سر صمودهم ثلاثين عاما في مواجهة الحصار العالمي والحرب التي شنها سيء الذكر سالف الذكر عليهم بدعم أممي حيث لم تبق دولة أو دويلة في العالم إلا وأسهمت في حربه المشئومة بالمال والسلاح والأفراد والمبيدات الكيماوية؟!.
لماذا لم يتأمل هذا الشربل في الكارثة التي لحقت بهم عشية انتهاء الحرب على إيران عندما غزا هذا اللعين رفاق العروبة في الكويت التي لم تقصر في دعمه بكل ما يحتاجه من أجل إبادة الفرس الملاعين, وكأن الدم الشيعي أرخص عند هؤلاء من دماء الذباب والبعوض؟!.
لماذا لا يفكر هؤلاء فيما اقترفته أيديهم من جرائم ومنكرات في حق شعوبهم ويحاسبوا أنفسهم ولو لمرة واحدة قبل أن يتكلموا بتلك الطريقة التي تقطر سما وحقدا وأن الأمر بالفعل كما قال سبحانه: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) .

خلاصة التحليل
يهدف هذا التحليل إلى عرض القوى السياسية المتواجهة الآن في المنطقة وهو عرض يتحدى التقسيم المذهبي أو الطائفي الساذج.
لا يتعلق الأمر من وجهة نظرنا بمواجهة ذات بعد مذهبي بل برغبة القوى المتسلطة على الساحة العربية في إبقاء هيمنتها المطلقة متسلحة بكل ما يمكن التسلح به من أسلحة وذرائع ومن ضمنها بكل تأكيد سلاح التهييج المذهبي.
• المحور الأمريكي الإسرائيلي وتوابعه من العرب.
• محور التحرر والمقاومة الذي يحتل شيعة أهل البيت فيه مكانا متقدما وينضوي تحت لوائه الكثير من التيارات غير الشيعية وربما غير الإسلامية.
والواقع أننا اخترنا التقسيم السياسي من خلال قراءتنا للروايات المتعلقة بعصر الظهور والتي تؤكد على أن الصراع بين المهدي المنتظر وأنصاره من ناحية وأعدائه من ناحية أخرى سيتمحور حول ملف العدالة بمفهومها الشامل ولن يكون صراعا مذهبيا يثأر فيه أنصار الإمام المهدي من كل من خالفهم في الرأي والاتجاه.
لنقرأ ما قاله الداعية الإخواني اللبناني الدكتور فتحي يكن على هامش الاحتفال بذكرى المولد النبوي يوم 21 مارس 2008 موجها حديث (لسنة الأكثرية):
قال الداعية فتحي يكن: "اقول يا سنة 14 من اذار، لا تخافوا على السنة من التشيع المذهبي، بل خافوا على أنفسكم من سوء المنقلب وبئس المصير بسبب موادتكم لمن حاد الله ورسوله، خافوا على أنفسكم من التشيع لبوش عدو الله لا من التشيع لعلي حبيب رسول الله "!!.
الأطراف المتواجهة الآن وهي التي تحدد لنا موقع الأحداث المتوقعة فهي كالآتي:
الجبهة الأولى:
وتضم كلا من إيران وسوريا والعراق وحزب الله والقوى المتحالفة معه والمقاومة الفلسطينية.
الجبهة الثانية: وعلى رأسها الولايات المتحدة بقيادة المحافظين الجدد والصهاينة وحلفاؤهم العرب وعلى رأسهم الوهابيين.
وبالتالي يمكن لنا أن نحدد المواقع التي يمكن لها أن تشهد أحداثا بالغة الأهمية في الفترة القادمة.


مقدمة الطبعة الأولى: في أعقاب الأحداث الأخيرة والمحنة القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني المظلوم سألني كثير من الأصدقاء عن توقعاتي في المرحلة المقبلة والواقع أنني لم أكن راغبا في التصدي للكتابة عن مسألة المهدي المنتظر وعلامات الظهور لسبب في غاية البساطة هو أن الناس إزاء هذه النبوءات ينقسمون إلى فريقين فريق منكر لهذه الروايات ولقيمتها وفريق آخر يبحث عن حل وفرج يأتيه من السماء وهو مقيم في بيته يرتع ويلعب ويعتقد أنه مؤهل لاستقبال الفتح القادم.
اللهم لا ذا ولا ذاك. أيضا فقد حذر أئمة أهل البيت عليهم السلام مرارا وتكرارا من التوقيت أي تحديد زمن للظهور المبارك ولا يعلم الغيب إلا الله ولكن الحديث عن الوعد الإلهي ليس إدعاءا لعلم الغيب المحجوب الذي لا يعلمه إلا علام الغيوب وانما هو شرح وتفسير وتبشير بخبر مكتوب ولا أحد من أصحاب العلم الناقص من أمثالنا يستطيع معرفة ما يكسبه في غد وكل ما هو مطلوب من العبد أن يجتهد في أداء واجبه وأن يكمل هذا الإجتهاد بثقة ويقين بوعد إلهي صادق قضى به ملك جبار قادر لا إله إلا هو فأنى تؤفكون.
و من هنا فنحن لا نوقت و لا نؤرخ و إذا قدر لنا أن نمر على تاريخ أو شهر أثبتناه كما هو وسبحان علام الغيوب.
لقد كان تطور الأحداث الأخيرة وتدافعها والتهديدات التي تتعرض لها الأمة الإسلامية صباح مساء دافعا لكتابة هذه السطور بصورة عاجلة لنوجه رسالة لكل المجاهدين أيا كان موقعهم.
إنها رسالة تقول: اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).
اصبروا على أداء واجباتكم العبادية و الجهادية صابروا عدوكم اللعين (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) ورابطوا في انتظار إمامكم الموعود (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) .  بقي أن نقول أن أمام المسلمين الكثير والكثير من الجهد والجهاد الذي يتعين عليهم القيام به ليخرجوا من ورطة وكارثة هي من صنع أيديهم (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) . و أفضل العبادة انتظار الفرج. أحمد راسم النفيس 23 أبريل2002‏‏ 12 صفر 1423 المنصورة مصر بريد الكتروني Arasem99@yahoo.com المنصورة ميدان الطميهي برج الحجاز 35111. هاتف نقال 0020123913029 منزل و فاكس 0020502244839 عيادة 0020502222910
حديث عن الوعد الإلهي
تواجه الأمة الإسلامية واحدة من أخطر مراحل نضالها وجهادها من أجل الحياة الحقيقية.
حياة العزة والكرامة لا حياة الذلة والمهانة التي هي في حقيقتها اللاحياة أو الموت الحقيقي فليس من مات فاستراح بميت انما الميت ميت الأحياء والحياة في موتكم قاهرين أما الموت الحقيقي فهو في حياتكم مقهورين مستضعفين مستذلين وهو حقيقة عرض السلام الإسرائيلي الأمريكي الذي يسميه البعض خيارا استراتيجيا.
هذا العرض الذي قام الكيان الصهيوني الغاصب للقدس أخيرا باستعراض للصورة الحقيقية التفصيلية لهذا السلام القاتل من خلال اجتياحه للأراضي الفلسطينية الخاضعة لما يسمي بالحكم الذاتي الفلسطيني وارتكابه لأبشع الجرائم اللاإنسانية ضد ذلك الشعب  المظلوم من قتل ودمار و سلب ونهب وكأنما أرادوا من خلال قيامهم بكل هذه الجرائم أن يوجهوا رسالة لكل من يهمه الأمر....
رسالة تقول هذه هي سياستنا و هذا هو أسلوبنا الأمثل في التعامل مع كل من لا يمتثل لما نريده وما نمليه عليه, وقع معنا اتفاقات للسلام أو لم يوقع فنحن الخصم ونحن الحكم ونحن الذين نمنح السلام لمن نريد ونحن القادرون على تحويل هذا السلام إلى أطلال ودمار وموت ودماء. وسط كل هذه الفتن والصعاب تحتاج الأمة إلى مدد روحي عقائدي يسليها ويمدها بشحن معنوي في رحلة النضال والمعاناة (فمن وثق بماءلم يظمأ) هكذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و هكذا اقتضت الإرادة الإلهية أن يرسل (رسلا مبشرين ومنذرين) وأن يكون عيسى عليه السلام (مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) و أن ينتظر اليهود في زمن ما قبل البعثة المحمديةوظهور (الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .
ومع كل هذا وقف هؤلاء اليهود موقف مضادا من بعثة النبي الأكرم محمد بن عبد الله (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ) .

تنبؤات الرسول الأكرم: أخبر رسول الله صلى الله عليه و آله أمته بما هو كائن إلى يوم القيامة وقد روى عنه حذيفة بن اليمان (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به حفظه من حفظه و نسيه من نسيه)  وكتمه من كتمه وحرفه من حرفه وصرفه الذين يصرفون الكلم عن مواضعه وحفظه المستحفظون من آل محمد وشيعتهم الأبرار المظلومون المضهدون. حدث رسول الله عن فتنة بني أمية بل وتحدث القرآن عنهم في قوله تعالى (والشجرة الملعونة في القرآن) وحذر منهم ومن ملوك السوء و حذر المحيطين به من الوقوع في الفتن أي التيه والضلال فحذر إحدى زوجاته من (ركوب الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب) في مسيرها لمحاربة إمام الحق علي بن أبي طالب عليه السلام وأخبر عليا عليه السلام بمقتله وقاتله.
وقبل ذلك أخبر بخروج الخوارج على إمام الحق علي بن أبي طالب عليه السلام وصفاتهم الفكرية وبل وحتى علامات بعضهم الجسدية وكان أن تحقق كل هذا وأعطى أم سلمة رضوان الله عليها قارورة بها تربة كربلاء الطاهرة وقال لها إذا استحالت هذه التربة دما فقد قتل ولدي الحسين عليه السلام.
ثم بشر الأمة بمهديها ومنقذها ومخلصها من العبودية لغير الله وأعلم الجميع بعلائم ظهوره وأنه من ذريته الطاهرة من ولد فاطمة بنت محمد صلى الله عليها وعلى أبيها وزوجها لكن هذه الأمة المتعبدة بأهوائها والمتحيرة عن صراط ربها حرفت الكلم عن مواضعه وكتمت وغيرت وبدلت.
ورغم كل ذلك فقد أفلتت الحقيقة من بين أسنان علماء السوء ووعاظ السلاطين من الأولين والآخرين الذين يصدون عن سبيل الله و يبغونها عوجا. أفلتت من براثنهم الإخبارات النبوية بظهور قائم آل محمد حيث قام أئمة أهل البيت عليهم السلام ببثها من خلال شيعتهم المظلومين المقهورين المبتزين دوما من أيام ابن آكلة الأكباد إلى يومنا هذا فوصلت إلينا تلك المنظومة من الأحاديث النبوية والروايات عن أهل بيت العصمة والنبوة والتي تبشر المؤمنين بنصرة الحق مهما طال الزمان أو اشتدت الصعاب من حولهم.
من ناحية أخرى فإن محدثي أهل السنة ذكروا الروايات المخبرة بظهور المهدي المنتظر من طرق متعددة نقلا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله مما يعني أن الحديث عن المهدي المنتظر لم يبدأ بعد زمن الغيبة في القرن الثالث الهجري كما يزعم بعض الدجالين بل هو بشار النبي محمد التي أخبر بها أصحابه منذ البدايات الأولى للتاريخ الإسلامي.
الكارثة الأخرى تتمثل في هذه (الانتلجنسيا المتؤففة) التي ابتلى ديننا العظيم بهم وبمحاولاتهم الدائبة للإستيلاء على قيادة الأمة الإسلامية وتحويل مسارها في خدمة أهوائهم وتحولاتهم و قد قدر لنا أن نتحاور معهم ومع علمائهم حول مستقبل الأمة وعلاقتها بمهديها فلم نجد منهم إلا الإنكار والإستنكار هكذا بخفة وبساطة (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) وقد أضافوا إلى تلك الخفة غرورا واستكبارا أغراهم بها كثرة الأتباع من الجهلة والرعاع أتباع كل ناعق ممن لم يستضيئوا بنور العلم ولم يركنوا إلى ركن وثيق وكأن الدين لم يعد نصا مقدسا تعنو له الجباه وإنما مجرد أيديولوجية سياسية في ساحة المنافسة الإنتخابية. أرسلت إليهم ذات يوم مقالا عن (الحركة الإسلامية بين سقوط الخلافة وانتظار المهدي عليه السلام) فجعلوا منها مادة للفكاهة والتندر على (أولئك الذين ما زالوا يؤمنون في القرن العشرين بغائب منتظر يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما و جورا) فكيف ينتظر هؤلاء نصر الله وهم يستخفون بأولياء الله وقائدهم ولي الله الأعظم أرواحنا لمقدمه الفداء.
وياليتهم فعلوا ما فعلوا انطلاقا من قاعدة علمية أو فقهية وانما انطلاقا من ظنونهم وأهوائهم فهم يقولون لك تارة وهل تريد منا أن نجلس في بيوتنا ونترك الظلم والفساد يستشري ويأكل الأخضر و اليابس؟؟!!.
لم نقل هذا ولكننا نريد منكم أن تعقلوا وتتدبروا أفعالكم ولا تكونوا سببا في زيادة رقعة الظلم بتصرفاتكم الهوجاء وتحولاتكم غير المدروسة و غير المعقولة في غالب الأحيان...
نريد منكم أن تعملوا على رص صفوف المخلصين بدلا من توسيع رقعة الفرقة والخلاف بين الناس.
ثم ازداد طينهم بلة حينما وصل الحديث إلى غيبة الإمام المهدي عليه السلام تلك الغيبة التي طالت أكثر من ألف عام وهو ما يخالف عقلهم ومنطقهم هم ولكنه لا يخاف الإرادة أو القدرة الإلهية الغالبة التي تقول للشيء كن فيكون. و سنهدي إليهم بعد لحظات معلومة هامة تظهر أن الغربيين (العلمانيين؟) ينطلقون في سياستهم من الإيمان بما يعتقدون أنه نبوءات ونصوص إلهية أما عندنا فلا يحظى هذا الجانب التنبؤي وخلفيته الإعتقادية بأي اهتمام وهذا يثبت أن الدين عندهم ليس خضوعا للنص بل هو تطويع للنص فالمؤامرة الإستكبارية على الإسلام والمسلمين تنطلق من انتظار هؤلاء المتآمرين للألفية الثانية للسيد المسيح الذي سيحكم العالم ألف سنة كاملة.
إنه اعتقاد الذين يقودون التقدم العلمي العالمي ومع ذلك فإنهم ينصاعون لما يقدم لهم باعتباره نصا مقدسا وخبرا إلهيا بينما يصر هؤلاء على تحكيم عقولهم المريضة في مصير أمتنا المنكوبة.     يأتي حديثنا عن الوعد الإلهي الصادق الذي يتنكر له هؤلاء و يتهربون من سماعه بينما تتكاثر المؤامرات التي تحاك لنا والتي تهدف للقضاء على وجودنا جميعا والتحكم في ما بقي من إرادتنا و قد بلغ السيل الزبى نتيجة تضافر مجموعة من عوامل الخطر: أولها: سيطرة المسيحية الصهيونية التنبؤية على مقاليد الولايات المتحدة الأمريكية و من ثم على مقاليد العالم و انطلاقها من هذا المعتقد الديني في رغبتها العارمة من أجل إذلال العالم الإسلامي و إلحاق الهزيمة به. العامل الثاني هو التصرفات العشوائية للجماعات الخوارجية المعاصرة سواء أكانت من (الطالبان غير المعتدلين) بقيادة (الملا محمد عمر) أو غيرهم من (الطالبان المعتدلين) المتواجدين هنا وهناك.
تلك الجماعات التي صبت جهدها وللأسف الشديد في اتجاهين رئيسيين: تمزيق داخلي تكفيري أو استبعادي للعناصر الإجتماعية و السياسية والفكرية الفاعلة التي لا تدين بالولاء لهذه الجماعات وهاهي المقابر الجماعية التي اكتشفت في أفغانستان المنكوبة بهؤلاء القوم وبعد ذلك في العراق شاهد ناطق على همجيتهم عندما يملكون السلاح. دورهم المشبوه في تأجيج نيران الحقد الصليبية ضد الإسلام و المسلمين عبر أحداث برجي التجارة العالمي في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 سواء كان هذا الدور مستقلا وقائما بذاته وهو ما يستبعده البعض أو عبر استغلالهم وتوظيفهم وإفساح المجال لهم للقيام بهذا العمل الأخرق وكلها استنتاجات تفتقر إلى دليل قاطع. أما العامل الثالث فهو تخاذل وضعف وهزال النظم الحاكمة في العالمين العربي والإسلامي وعجزها عن القيام بدور حاسم في مواجهة العدوان الصهيوني على الأمة الإسلامية كلها.
ولا شك أن أبجديات السياسة و اتفاقات الدفاع المشترك التي تنص على أن العدوان على أي شعب عربي هو عدوان على بقية الدول تثبت كل هذه المعاني ولا يعني هذا أننا نطالبهم بدخول الحرب بجرة قلم و لكنهم يعرفون الكثير مما يمكنهم القيام به أو حتى المطالبة به من دون إرسال جندي واحد و غالب الظن أنهم لا يفعلونه و لا حتى ينوونه و لو كانوا يفعلونه لما استباح الصهاينة الحرمات الفلسطينية بهذه الصورة البشعة. الشيء المؤكد أن كاتب هذه السطور ليس من أنصار العنتريات الفارغة ولا شك أن السبب الكامن وراء إحجام النظم العربية عن الدخول على خط المواجهة مع الصهاينة بصورة مباشرة أو غير مباشرة هو قناعة هؤلاء بلاجدوى المقاومة و منطقية ما يسمونه بالعمل السياسي و الدعوة لتطبيق أحكام (القانون الدولي) على الصراع العربي الصهيوني مثل هذا السياسي الكبير الذي كان يتحدث في إحدى الإذاعات وعندما سأله أحد المستمعين عن رؤيته لمستقبل الصراع بين العرب وإسرائيل بعدما أسفر الصهاينة عن وجههم القبيح وأعلنوا استهانتهم بكل ما وقعوه مع هؤلاء السادة الذين لا يكفون عن تذكيرنا بواجباتنا والتزاماتنا وفقا للقانون الدولي فرد قائلا (من حقنا أن نطالب ومن حقنا أن وأن) وأخذ يعدد حقوقنا التي يمكن المطالبة بها!! ولم يجب سيادته عن السبب في عدم حصولنا على هذه الحقوق التي كفلها ذلك القانون الدولي منذ عشرات السنين والواقع يقول أن القانون الدولي الحقيقي والواقعي هو منطق القوة والهيمنة الذي لن يوقفه إلا منطق الكفاح والإستشهاد وليس المرافعات الإنشائية البلاغية التي يجيدها ذلك الأستاذ وغيره من الساسة الذين تجاوزتهم المرحلة وأصبح وجودهم واستمرارهم عبئا ثقيلا على أكتاف أصحاب القضية والمهمومين بها.
إنهعم يترافعون ويترافعون وفي نهاية جولة المرافعات يقبلون بما يلقيه لهم الطرف الأقوى من فتات موائده وفائض احتياجاته السياسية والأمنية!!.     المسيحية الصهيونية تسيطر على العالم: يعتريني الضحك كلما سمعت بعض المفكرين (الإسلاميين) وهم يتحدثون عن مكانة العلم والعقل في مواجهة التحديات المعاصرة وعن دور ذلك العقل في خدمة الإسلام حتى يخيل لك أن هذه الفرق والجماعات قد قدمت للأمة عدة آلاف أينشتاين ثم يزداد تمسكهم بالدور المزعوم للعقل إذا تطرق الحديث للمهدي المنتظر وغيبته التي طالت و علامات ظهوره المبارك.
ونحن لا نتهم الناس جزافا فهذا رأي الكثير منهم ومن علمائهم وشيوخهم الكبار ولا داعي لذكر الأسماء و الواقع يقول أن هؤلاء السادة يخلطون بين العقل كأداة لفحص الحقائق وبين تذوقهم الشخصي لما يلقى عليهم وهو تذوق يرفض كل ما يخالف مألوفه الذي تعود على سماعه في خطب الجمعة والدروس الأسبوعية التقليدية تلك الثقافة الضحلة التي تربى عليها من يفترض أنهم قادة للتغيير و التحديث ....
إنه تذوق لا يختلف كثيرا عن المزاج النفسي السائد والموروث والذي يفترض أنهم قد نهضوا لتغييره وتخليصه مما علق به من أكاذيب وخرافات ولكن شيئا من هذا ليس بالصحيح!!.
إنهم من الناحية الواقعية أتباع مخلصون لمدرسة الفساد والإنحراف الفكري الأموي السائدة في عالمنا الإسلامي منذ عهد ابن آكلة الأكباد مع إضافة بعض الرتوش و التعديلات التي تلائم رغباتهم فضلا عن متطلبات التحديث والحداثة!!.
والشيء الثابت والمؤكد أنهم لم يقوموا يوما ما بمواجهة النصوص والتراث التاريخي مواجهة مباشرة تسعى لاستخلاص الحقائق من بين ركام الزيف و الأباطيل. إن ازدراء هؤلاء السادة لقضية التنبؤات الغيبية المستقبلية يعبر عن نوع من (المادية الدينية).
إنها عقلية مادية لا تؤمن بغير المحسوس وتتعامل مع الدين باعتباره مجرد أطروحة نظرية لجماعة حزبية سياسية تسعى سعيا حثيثا للوصول إلى الحكم بكل الوسائلالممكنة, مشروعة كانت أم غير مشروعة. الإسلام من وجهة نظر هؤلاء لا يزيد عن كونه مجرد نظرية دينية مناقضة للنظرية الماركسية أو النظرية الليبرالية.
صحيح أن الشأن السياسي هو مكون هام من مكونات التصور الإسلامي ولكنه ليس الشأن الوحيد ويبقى أن إعادة صياغة العقل الإسلامي وتخليصه من (الأمويات) وليس (الإسرائيليات).
تلك الأمويات التي لم تترك مجالا من مجالات من مجالات الدين والعقيدة إلا دخلته ولوثته ومن بين تلك المجالات روايات ظهور المهدي عليه السلام والتي حاول هؤلاء المزورون من أساتذة تحريف الكلم عن مواضعه القيام به ونجحوا في صرف وعي الجماهير الغافلة والمخدوعة عن تكوين صورة متكاملة لتلك القضية الجوهرية. السؤال المهم هو إذا كان الإهتمام بالأمور الغيبية يصرف هذه العقول (الفذة!) عن القيام بأداء واجبات المرحلة فلماذا لم تصرف تلك العقليات الإجرامية (بوش و تشيني و ولفووتز) التي لا هم لها إلا التخطيط لضرب العرب والمسلمين عن القيام بالإجرام المخطط واختراع أحدث الأسلحة الفتاكة واستخدامها في خدمة هذه الأهداف؟؟ إنهم يقودون التطور العلمي في العالم كله و لم يقل أحد منهم أن الاعتقاد في (هرمجدون و الألفية الثانية للمسيح اليهودي) هي أمور مناقضة للعقل و المنطق و تصرفنا عن القيام بواجبنا في اختراع الصواريخ و لا تطوير أسلحة الليزر إلى آخره إذا فمجال الاعتقاد و التصور هو مجال مغاير بصورة تامة لمجال التخطيط و العمل و بناء التصور يقوم على الأسس الضرورية الفكرية و النظر في صحة النصوص من عدمها أما مجال التخطيط و العمل فهو مجال العقل الإنساني الملتزم بقواعد العلم الاستقرائي.  أما ثالثة الأثافي فتبدأ عندما يتحدث هؤلاء السادة عما يسمونه واجبات المرحلة و ضرورة تجميع صفوف الأمة (خلف من؟؟).
هل يتم هذا خلف قائدهم المبتسر صاحب بيعة المقابر مثلا أم خلف (الشيخ أسامة) وكلهم يدعي وصلا لليلى وليلى لا تقر لهم بذاك
على أي منهج سيتجمع الناس هل يتجمعون خلف كراريس الجماعة الفكرية ذات التسعة أسطر؟؟. ثم ألم يكفكم أيها السادة ما قمتم بتجريبه فينا من مشاريع فاشلة وقاتلة؟!.
لقد أضحكني ضحكا كالبكاء ذلك القائد النحرير من قادة تلك الجماعة عندما سؤل عن مستقبل الحركات الإسلامية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فقال إن هذا يؤكد على دور جماعتنا!!! إنهم يرون أنهم لا يتحملون أي نوع من المسئولية عن كل ما جرى بالإضافة إلى أن المستقبل لهم!!.
كيف يمكن لهؤلاء أن يحلموا بالمستقبل بينما هم حرب على المعرفة والحقيقة ويعتبرون أن أي محاولة لقراءة التاريخ خارج إطار كتاب محفوظات الجماعة هو شق لوحدة الأمة و إثارة للفتنة بينما تقبل الغرب (العلماني) كل التفسيرات الصهيونية للعهدين الجديد و القديم.  
كيف نجحت المسيحية الصهيونية في السيطرة على العالم؟؟: تحركت الصهيونية العالمية منذ فترة طويلة تسبق قيام الدولة الصهيونية الغاصبة لفلسطين من أجل تجييش العالم المسيحي لنصرتها و كان أن وجدت بغيتها من خلال التحالف بينها وبين بعض الجماعات البروتستانتية.
ذلك التحالف الذي أثمر المسيحية الصهيونية التي تسيطر الآن على مقاليد الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية. لماذا لم يسأل الناس أنفسهم هذا السؤال: ما هو السبب الذي يجعل بوش الإبن الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية يستخدم مصطلح الصراع بين محور الخير و محور الشر؟؟.
الإجابة نجدها في كتاب الدكتور رفيق حبيب (المسيحية و الحرب) حيث يقول تحت عنوان (دستور ديني للسياسة): لقد قدمت الصهيونية تفسيرا للنصوص المسيحية يجعل المسيحية الغربية في خدمة أهداف الصهيونية العالمية فيقول (في عام 1970 نشرهل لندسي كتابا تحت عنوان –الراحل كوكب الأرض العظيم – وصلت مبيعاته إلى أكثر من 18 مليون نسخة حيث أصبح هذا الكتاب هو دستور الأصولية الصهيونية و مرجع المؤمنين بالألفية الثانية للسيد المسيح.... و الكتاب يشرح تاريخ العالم من وجهة نظر عقائدية فيفسر كيف يتفق التاريخ الماضي مع نبوءات الكتاب المقدس بعهديه القديم و الجديد و بالتالي يمتد بالتاريخ إلى المستقبل ليشرح ما سيحدث فيه وفقا لنبوءات الكتاب المقدس حسب فهمه لها و تحديد قوى الخير و قوى الشر في العالم و كيف سيبدأ العد التنازلي لنهاية العالم من خلال تجمع اليهود من الشتات في دولتهم في فلسطين ثم تتجمع قوى الخير لتحارب قوى الشر في معركة هرمجدون و هي موقع في فلسطين و في هذه المعركة تنتصر قوى الخير على قوى الشر و يأتي المسيح ليحكم العالم أجمع حكما أرضيا فعليا لمدة ألف سنة كاملة و هي الألف سنة السعيدة ويرى لندسي أن العد التنازلي للنهاية قد بدأ وأن هذا الجيل سوف يشهد قيام الملك الألفي. و عبر صفحات الكتاب يتعرض الكاتب إلى تصنيفه لمواقع الدول المختلفة ضمن هذاالتقسيمحيث تقع روسيا ضمن قوى الشر كذلك العرب و المسلمون وبابل سوف تسقط تمهيدا للحرب الأخيرة و ليبيا ضمن قوى الشر و الحكومات العربية الموالية لروسيا مثل حكومة جمال عبد الناصر هي جزء من قوى الشر المتحالفة ضد قوى الخير المسيحية لذا فإن قوى الخير المسيحية ستنتصر على قوى الشر في هذه المعركة بل و يتحتم قيام دولة اسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ليتجمع فيها كل شعب الله المختار وتتحطم كل قوى الشر في معركة هرمجدون ويذهب كل من رفض المسيح من الأشرار إلى الجحيم  - إن مثال الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان يحتاج إلى وقفة فلقد قرأ ريجان كتاب لندسي أو الدستور الديني للسياسة و التاريخ وتأثر به تأثرا شديدا ولذا فقد قامت سياسة ريجان على مفاهيم وعقائد دينية وهنا مكمن الخطر ومربط الأزمة بل أن نانسي ريجان كانت تستشير إحدى المؤمنات الأصوليات والتي لها قدرة على تلقي الرؤى من الله(؟!) وهي استشارة دينية تهدف لمعرفة ما يجب أن يفعله الرئيس حسب إرادة الله و مشيئته. أما الصحافة المصرية فقد وصفت تلك السيدة بأنها عرافة والطريف أن هذه العرافة والتي هي مبشرة أصولية جاءت إلى القاهرة لتلقي عظاتها وتقيم حفلاتها التعبدية في إحدى فنادق الخمس نجوم مما أدى إلى إعراب جهات أمنية عن رفضها وقلقها من هذه الممارسات ولكن الوعي الديني والفكري لم يستطع بعد مواجهة مثل هذه القضايا بشجاعة تلائم الأزمة التي تطرحها هذه الأفكار الأصولية (لاحظ أن هذا كلام المفكر المصري المسيحي الدكتور رفيق حبيب) ولعل الرئيس ريجان يقدم لنا نموذجا للأزمة التي تنشأ بسبب وضع السياسة في قالب العقيدة فاستخدامه لتعبير أمبراطورية الشر وهو وصف (لندسي) وهي القوة التي ستقود كل قوى الشر وتزحف حتى منابع النفط وتصل إلى فلسطين متحالفة مع قوى الشر من العرب والمسلمين وهناك ستقابل أمريكا حامية شعب الله المختار والتي تقود قوى الخير ومن هنا فإن تعبير قوى الشر لم يكن مجرد وصف بل كان سردا كاملا لنبوءات و انتظارات أدى إلى تحديد سياسة أمريكا على أسس دينية ثم جاء بوش الأب من بعده ليقود الولايات المتحدة على نفس الأسس التنبؤية التوراتية) . هذا هو موجز مختصر لبعض جوانب هذه القضية التي تسهم الآن في تشكيل أكبر أزمة تواجه العالم العربي و الإسلامي وهاهي نفس القوى الصهيونية المسيحية بقيادة بوش الإبن تستخدم نفس المصطلحات في مواجهتها للمسلمين مستخدمة الصهيونية الإسرائيلية كرأس حربة في صراعها الديني ضدنا مستفيدة من تفسير ديني ملفق ومصنوع من تفسيرات خاطئة للنصوص الدينية وهو خطأ يقوم على خطأ أكبر منه ألا وهو إنكار بعثة محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله وسلم أضف إلى ذلك عجز المؤسسات الدينية والقوى المتصدرة لقيادة الحركة الإسلامية عن تقديم قراءة متكاملة للتصور الإسلامي تعتمد على العقل و المعرفة العميقة بمختلف جوانب هذا الدين بل على العكس من ذلك حيث لعبت تلك القوى دورا بارزا في تشويه صورة الإسلام والدين وتقديم مزيد من المبررات لتأجيج الحقدالصهيوني الصليبي المشتعل ضد الإسلام والمسلمين.
وإذا كانت هذه المؤسسات قد عجزت عن تقديم مثل هذا التصور للساحة المحلية فكيف نطالبها بإيصال صوتها إلى العالم الخارجي؟؟.  إن هذه المنطقة المعرفية كانت من أكثر المناطق التي تعرضت للطمس والتشويه من قبل علماء السوء ووعاظ السلاطين ربما لأنها كانت تمثل إعلاء وإنصافا لشأن آل محمد, هؤلاء العظماء الذين اجتهدت تلك النظم الجائرة في طمس فضائلهم وكتمان مناقبهم خدمة لبقاء سلطتهم وتسويغا لما تعرض له هؤلاءالأطهار من جرائم يندى لها جبين الإنسانية وربما لأن التبشير بمهدي الأمة الإسلامية كان يحمل بين ثناياه تبشيرا مضادا بزوال هؤلاء الطواغيت الذين لم يكن لهم من هم إلا استخدام  المرتزقة من وعاظ السلاطين ومؤلفي الروايات و الأحاديث في بث الروايات المكذوبة التي تطالب المسلمين بالخضوع والخنوع والسمع والطاعة لكل من غلب وركب وسماه أشباه الناس أميرا للمؤمنين ومن هنا لم يكن مقبولا أن يأتي من يتحدث عن مهدي يأتي ليملأ الأرض عدلا بعدما ما ملئت ظلما و جورا فهم لم يكونوا يقبلون بوصف تلك الجرائم و العهود المظلمة إلا بأنها أروع و أبدع عصور الإسلام مثلما يقولون الآن عن أبشع عهود الاستبداد أنها أروع عهود الديمقراطية.    الخالق المدبر:
عندما تطلع على رؤية الطرف المعادي للإسلام والمسلمين (المسيحية الصهيونية) تجد لديهم ما يسمى بالتدبيرية.
التدبيرية تعني أن الله عز وجل يرتب أمور الكون و أحداث التاريخ تمهيدا لانتصار الخير على الشر وتمهيدا للألفية الثانية للمسيح ومن دون شك فإن الخلاف بيننا و بينهم هو خلاف ضخم بالرغم من أننا نعتقد بنزول المسيح الإنسان نبي الله مع ظهور المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف بينما هم ينتظرون عودة المسيح الإله.
وبينما نؤمن نحن بأن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الأنبياء و المرسلين فهم ينكرون مثل هذه النبوة أو لا يقيمون لها حسابا و لا داعي للمزيد. المهم أن هؤلاء يؤمنون بالتدبير الإلهي وفقا لرؤية تفسيرية مغلوطة إيمانا يلامس الواقع بينما يقتصر إيماننا نحن بالتدبير الإلهي على اللفظ الموجود في القرآن الكريم من دون أن يمتد هذا الإيمان لتفسير المسار التاريخي أو المستقبلي للأمة الإسلامية و لا شك أن هذه الكارثة هي فرع على كارثة أكبر هي جحود وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأئمة أهل البيت عليهم السلام واكتفاء الأمة بآرائها الذاتية وخياراتها المزاجية تلك الخيارات التي كلفتها ذلك الكم المفزع من الخسائر و الكوارث.
المسيحية الصهيونية أو التحالف بين الكنائس البروتستانتية والحركة الصهيونية هو تعبير عن مزاج فكري تلفيقي  وأسلوب تقليدي تعاملت به البشرية مع رسالات السماء من خلال  الجنوح للتمرد على الدين الحقيقي والنص الإلهي وهو تحالف بالغ الغرابة والشذوذ بين فريقين ينتظر أحدهما المسيح الذي جاء إلى الأرض بالفعل و صلبه الصهاينة الأوائل (؟؟) ولكنه سيعود.
بينما يؤمن الآخرون بمسيح يهودي جديد لم يأت حتى الآن ومن هنا فهما مسيحان مختلفان وليسا شخصا واحدا على الإطلاق وبالتالي فهو ليس اجتماع على و إنما اجتماع ضد. إننا نقرأ قوله عز من قائل (ألا له الخلق و الأمر) ونمرها على آذاننا فنفهم الأولى أي الخلق ولا نفهم الثانية أي الأمر والتدبير الإلهي بينما تقودنا القراءة المتأنية للقرآن الكريم إلى أن هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم عليم لم يكن مجرد كتاب للقوانين أو للشريعة الإسلامية و لا كان مجرد كتاب للوعظ ولا للإرشاد وإنما كان بالإضافة لما سبق بشيرا ونذيرا......
البشارة بنوعيها الدنيوي والأخروي (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
وقوله عز من قائل في سورة النساء (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) .
البشارة والنذارة هي جزء أصيل من الرسالة الإلهية للبشر وهي تمثل امتدادا للرسالة التشريعية وبيانا لعواقب الطاعة والامتثال لله الواحد القهار وعواقب معصية الله ومخالفة أمره ونهيه في صورة تفصيلية تمثل شرحا واستقراءا لتسلسل الأحداث.
إنها ليست ضربا من التخاريف ولا من الخزعبلات كما يتوهم السطحيون والسذج من المشتغلين بأمور الدين. إن القارئ لكتاب الله الكريم والمتتبع لتاريخ الأنبياء و الأمم يمكنه أن يستنتج أن البشرية كانت دائما مخيرة بين مسارين:
المسار الأول والمسار الثاني..
التحول عن المسار الأول أو الخيار الأفضل إلى الخيار الثاني أو خيار النصب والتعب والشقاء كان يأتي دائما ثمرة تمرد بشري على الهداية الإلهية واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير والأمثلة في القرآن عديدة ومتنوعة.
ومنها ما جرى لآدم وزوجه وما جرى لبني اسرائيل: الخيار الأول: (و يا آدم اسكن أنت و زوجك الجنة فكلا من حيث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما و قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. الخيار الثاني ... فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما ... قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو و لكم في الأرض مستقر و متاع إلى حين) الأعراف 19-24. الخيار الأول: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم و لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين) الخيار الثاني: (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون –24- قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين-25-) سورة المائدة.
لو التزم المكلفون بما يطلب منهم وهو الخيار الأول لما وقع عليهم ما حذروا منه و هو الخيار أو المسار الثاني ...
حدث هذا في مسارات الأمم السابقة للأمة الإسلامية و حدث هذا بالنسبة لنا و لكن أحدا لم يحاول استقراءه في تاريخ أمتنا باستثناء فريق واحد كان له رأي مختلف عن الرأي السائد و المهيمن في ساحة التفسير و الرأي.
هذا الرأي السائد فرض على الأغلبيةفرضا من تلك الجهات التي انحازت للسلطة الحاكمة والمتحكمة في رقاب المسلمين أموية كانت أم عباسية وسارت على نهجها وهو الرأي الذي يرى أن ليس في الإمكان أبدع مما كان وأن التاريخ الإسلامي كان تحفة فنية رائعة حتى مجيء الاحتلال الأجنبي وما تلاه من سقوط الخلافة.
ومن ثم فلم يكن هناك حاجة من وجهة نظر هؤلاء لمهدي منتظر يملأ الأرض عدلا فالأمة حسب اعتقادهم لم تعان من أي نوع من الظلم وهذه الحكومات الأموية والعباسية لم ترتكب جرما في تاريخها وحتى عندما قتلت أبا عبد الله الحسين فهي لم تفعل هذا من قبيل الظلم أو العدوان ولكن من قبيل تطبيق ما يعتبره هؤلاء الناس شريعة إسلامية.
لذا فعندما تقرأ ما كتبه ابن كثير وابن تيمية عن المهدي المنتظر تجد كما هائلا من الاستهزاء والسخرية بمن يعتبرهم هؤلاء الشيوخ أناسا معاتيه لا عقل لهم ينتظرون أمام السرداب والله يعلم أن مروجي هذه الأكذوبة هم أكذب من مروجي أكذوبة الوحي الذي أخطأ ونزل على علي بن أبي طالب بدلا من محمد بن عبد الله.
من الظلم البين مقارنتهم بمسيلمة الكذاب فقد فاقوا مسيلمة وسجاح والأسود العنسي في فجورهم.
الذي يقدم للناس مجموعة منالنصوص المتناقضة ويتخبط في تفسيرها ولا يجد وسيلة لإقناع الناس بحجته و رأيه إلا بشتم مخالفيه في الرأي هو الذي يحتاج إلى إعادة تركيب عقل جديد. من هنا فإن المتحمسين لظهور الإمام المهدي المنتظر عليه السلام هم أولئك المؤمنون بولاية أهل البيت و آخرهم الحجة المنتظر عجل الله فرجه وجعلنا من أوليائه وحزبه وهم أيضا الذين رفضوا الاستسلام والتواءم التام مع واقع الفساد والظلم الذي تمكن من رقاب المسلمين منذ فترات بعيدة و ساقهم إلى ما هم فيه الآن من تخلف وإذلال.
إنهم شيعة أهل البيت عليهم السلام. فالمسار الأول من وجهة نظرهم يتمثل في حتمية امتثال الأمة الإسلامية لأمر رسول الله صسلمالله عليه وآله و    بموالاة أهل البيت عليهم السلام وأولهم علي بن أبي طالب الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه والى الله من والاه وعادى الله من عاداه وأمْرهِ صلى الله عليه وآله وسلم باتباع نهج الثقلين الكتاب و العترة. أما المسار الثاني فيتمثل في إعراض الأمة عن إمامة أهل البيت عليهم السلام و اتباع أهوائهم و آرائهم فكانت العاقبة فيما آلت إليه أمور المسلمين من تخلف و استبداد داخلي و عجز عن مواجهة الأعداء تشهد به الأحداث الأخيرة التي عاشتها فلسطين المسلمة في العام 2002 من مجازر وحشية وسط صمت الحكومات التي آثرت أن تدفن رأسها في الرمال و أن لا تلبي نداء الشعب الفلسطيني و استغاثاته طلبا للسلاح و اكتفت بإطلاق ما يسمونه بنداءات ومبادرات السلام و هي أسلحة من لا سلاح له إلا ولولة النساء لهذا كله تتطلع الأمة إلى منقذها و مهديها و هو لن يظهر عليه السلام حتى تستوفي الأمة الشروط اللازمة لتحقيق الإنتصار (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا)  الإسراء 51. جادل القوم وما زالوا يجادلون في إمامة أهل البيت عليهم السلام وتفننوا قديما وحديثا في سب الموالين لهم ووصفهم بأحط الصفات وأقذرها إلا أن القرآن الكريم قد حفظ لنا وعد الحكيم العليم بنصر الحق ولو كره الكافرون علما من الله بمصائر الأمور.     
الوعد الإلهي
تكرر الحديث عن الوعد الإلهي في القرآن الكريم عدة مرات إما بصيغة الوعد و إما بصيغة (كتبنا) وسنكتفي بإيراد بعض النماذج من الحديث الإلهي عن ذلك الوعد. (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيالْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِمَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) . (وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) . (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) . (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا المُسْرِفِينَ) . (وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ) . (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ) . (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) . تفاوتت آراء المفسرين في معنى الوعد كل حسب رؤيته الفكرية والمدرسة السياسية التي ينتمي إليها حيث فسره أغلب هؤلاء بأنه يوم البعث والنشور أو أن الوعد يعني تلك الفتوحات الواسعة التي حدثت في الصدر الأول للتاريخ الإسلامي.
ورغم أن هذه المرحلةحفلت بالإضافة لهذه الفتوحات بمجموعة أخرى من الحوادث السلبية التي شوهت المزاج النفسي للمسلمين كافة وانتهى مصير الأمة بعد ثلاثين عاما من البعثة النبوية ليصبح عهدة الفريق الأموي السفياني الذي يروي نفس هؤلاء المفسرين أنه سيقاتل الإمام المهدي وأن الله تبارك وتعالى سيخسف به البيداء!!.
من ناحية أخرى فقد وجد القوم أنفسهم بحاجة لإطلاق مجموعة من الروايات التبريرية الإعتذارية التي تحمل في ثناياها اعترافا ضمنيا بالواقع الأليم الذي عاشته الأمة في هذه المرحلة ومحاولة دفع الناس للرضا به فضلا عن أن أنها تقدم صورة مفككة ومتضاربة مع العقل والمنطق ومع بقية الروايات ناهيك عن تصادمها عن مئات الروايات التي أكدت على ظهور المهدي المنتظر وعلامات ظهوره.
من بين من فسروا معنى (الوعد) ضمنا بظهور المهدي ابن كثير في تفسيره للآية (55) من سورة النور حيث يقول: ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّه زَوَى لِي الْأَرْض فَرَأَيْت مَشَارِقهَا وَمَغَارِبهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْك أُمَّتِي مَا زَوَى لِي مِنْهَا". قَالَ الْإِمَام مُسْلِم بْن الْحَجَّاج فِي صَحِيحه: حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: "لَا يَزَال أَمْر النَّاس مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمْ اِثْنَا عَشَر رَجُلًا" ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَنِّي فَسَأَلْت أَبِي مَاذَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ قَالَ: "كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش" وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر بِهِ وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَشِيَّة رَجْم مَاعِز بْن مَالِك وَذَكَرَ مَعَهُ أَحَادِيث أُخَر وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ وُجُود اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة عَادِل وَلَيْسُوا هُمْ بِأَئِمَّةِ الشِّيعَة الِاثْنَيْ عَشَر.. وَمِنْهُمْ الْمَهْدِيّ الَّذِي اِسْمه يُطَابِق اِسْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَته كُنْيَته يَمْلَأ الْأَرْض عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا.
إنه نفس الكلام الذي سننقله في فصل قادم عن ابن كثير.
كيف ساغ لهؤلاء (المحدثين) الذين نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأئمة إثنى عشر وأن المهدي المنتظر هو الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا أن يقصروا معنى الوعد الإلهي على يوم الحساب الأخروي رغم أن كلمة الوعد تقترن بكلمة الأرض (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)؟!.
المتأمل في آيات سورة الإسراء التي تقرن بين بني إسرائيل والوعد الإلهي يلحظ أيضا معنى في غاية الأهمية والخطورة.
القصص القرآني لم يكن يوما ما حديثا للتسلية مثل قصة أبي زيد الهلالي سلامة أو عنترة ابن شداد (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) .
ومن هنا فالقرآن الكريم عندما يحدثنا بلسان الماضي فإنه يشير إلى المستقبل.
عندما يقول القرآن: فعلوا كذا وكذا فحدث لهم كذا وكذا فالمقصود هو بيان القاعدة والقانون التي يجري عليها ناموس الكون.
من بين هذه الآيات التي تحدثت بلسان الماضي والمستقبل آيات سورة الإسراء (وقضينا إلى بني إسرائيل).
ينقل القرطبي في تفسيره عن: التَّارِيخ الْكَبِير لِلطَّبَرِيِّ: عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: (بُعِثَ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا فِي اِثْنَيْ عَشَر مِنْ الْحَوَارِيِّينَ يُعَلِّمُونَ النَّاس, وَكَانَ فِيمَا يُعَلِّمُونَهُمْ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ نِكَاح بِنْت الْأُخْت وَكَانَ لِمَلِكِهِمْ بِنْت أُخْت تُعْجِبهُ, وَكَانَ يُرِيد أَنْ يَتَزَوَّجهَا, وَكَانَ لَهَا كُلّ يَوْم حَاجَة يَقْضِيهَا, فَلَمَّا بَلَغَ أُمّهَا أَنَّهُمْ نَهَوْا عَنْ نِكَاح بِنْت الْأُخْت قَالَتْ لَهَا: إِذَا دَخَلْت عَلَى الْمَلِك فَقَالَ أَلَك حَاجَة فَقُولِي: حَاجَتِي أَنْ تَذْبَح يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا; فَقَالَ: سَلِينِي سِوَى هَذَا!
قَالَتْ: مَا أَسْأَلك إِلَّا هَذَا. فَلَمَّا أَبَتْ عَلَيْهِ دَعَا بِطَسْتٍ وَدَعَا بِهِ فَذَبَحَهُ, فَنَدَرَتْ قَطْرَة مِنْ دَمه عَلَى وَجْه الْأَرْض فَلَمْ تَزَلْ تَغْلِي حَتَّى بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ بُخْتَنَصَّرَ فَأَلْقَى فِي نَفْسه أَنْ يَقْتُل عَلَى ذَلِكَ الدَّم مِنْهُمْ حَتَّى يَسْكُن ذَلِكَ الدَّم, فَقَتَلَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفًا.
وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: (أَوْحَى اللَّه إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي قَتَلْت بِيَحْيَى بْن زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا, وَإِنِّي قَاتِل بِابْنِ اِبْنَتك سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا).
وَعَنْ قُرَّة بْن خَالِد قَالَ: مَا بَكَتْ السَّمَاء عَلَى أَحَد إِلَّا عَلَى يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ; وَحُمْرَتهَا بُكَاؤُهَا.
الإفساد الذي قام به بنو إسرائيل في الأرض نوعان.
إفساد عام وإفساد محدد العنوان ونعني به قتلهم الأنبياء بغير حق.
(لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ) .
(فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) .
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُـكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) .
الجريمة الكبرى التي ارتكبها بنو إسرائيل فاستحقوا بسببها عقوبة الإذلالوتسليط الجبابرة على رؤوسهم هي جريمة قتل الأنبياء وهي عين الجريمة التي ارتكبها الفريق السفياني الأموي المتسلط على رقاب المسلمين الذين قتلوا محمدا صلى الله عليه وآله عندما قتلوا سبطه الحسين وهو من قال عنه رسولنا الأكرم صلى الله عليه وآله (حسين منيوأنا من حسين) ولذا فقتل الحسينهو قتل لرسول الله لا فارق على الإطلاق إلا لدى أصحاب الضمائر الميتة المتبلدة التي لا تختلف شيئا عن ضمائر أسلافهم من اليهود.
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) .
يبقى أن القانون الإلهي الحاكم لمسار النبوات والذي يوجب ويحتم القصاص والانتقام من قتلة الأنبياء وأبناء الأنبياء ويجعل منه حتمية كونية ووعدا إلهيا لتعلو في النهاية كلمة الحق والعدل مهما طال الزمن ومهما ظن المجرمون أن استيلائهم على الدنيا أصبح أبديا كما ظن بنو إسرائيل فأفسدوا في الأرض وعلوا علوا كبيرا, فلا بد أن يأتي هذا القصاصفيبعث الله عليهم عبادا أولي بأس شديد قلوبهم كزبر الحديد لا يهابون الموت فجاسوا خلال الديار وكان وعد الله مفعولا.
الوعد إذا وعدان:
وعد بنصرة المستضعفين الصالحين وإبدالهم من بعد خوفهم أمنا ومن بعد الذل المفروض عليهم عزا وهو ما ورد في الآية 55 من سورة النور.
(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) .
(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ) .
والوعد الثاني بالانتقام من المجرمين كما في آيات سورة الإسراء التي تحدثت عن بني إسرائيل ومن كان على شاكلتهم من قتلة الأنبياء وأبناء الأنبياء.
الوعدان ليسا لكل أحد..
وإذا كان التاريخ قد حدد لائحة الجناة المدانين بارتكاب كل هذه الجرائم فالمستضعفون المجني عليهم معروفون أيضا وعلى رأسهم إمامنا الحسين بن علي الشهيد المقتول بكربلاء مظلوما عطشانا (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا)  ولا شك أن ولي دم الحسين هو إمامنا المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه وجعلنا من أنصاره وجنده.
وإذا كان القوم قد نسوا ما قدمت أيديهم فإن الله تبارك وتعالى لا يضل ولا ينسى وما كان ربك نسيا.
المستضعفون الموعودون بنصر الله هم أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
يقول تعالى(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ *جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) .
قال ابن جرير الطبري في تفسيره:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات}: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله مُحَمَّد وَعَبَدُوا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين حُنَفَاء, وَأَقَامُوا الصَّلَاة, وَآتَوْا الزَّكَاة, وَأَطَاعُوا اللَّه فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى.أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ, يَقُول: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ النَّاس فَهُمْ خَيْر الْبَرِيَّة. حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد, قَالَ: ثنا عِيسَى بْن فَرْقَد عَنْ أَبِي الْجَارُود عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ {أُولَئِكَ هُمْ خَيْر الْبَرِيَّة} قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنْتَ يَا عَلِيّ وَشِيعَتك".
فبأي حديث بعده يؤمنون؟!.


عالم الأساطير والخرافات
لنأخذ جولة سريعة في عالم العجائب والغرائب الذي يسميها بعض الناس دينا وينسب هذا الكلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: رواية:
(خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم- قال عمران فلا أدري ذكر بعده قرنين أو ثلاثة- ثم إن بعدكم قوما يشهدون و لا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن) . انقراض المسلمين!!
روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ص:(إني لأرجو أن تنجو أمتي من أن يؤخرها نصف يوم قيل لسعد وكم نصف يوم قال خمسمائة سنة).
تفرد به أبو داود عن سعد بن أبي وقاص . التجديد المئوي للدين؟؟
عن أبي داود عن أبي هريرة (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها) .
تفرد به أبو داود ثم قال عبد الرحمن بن شريح لم يتحر شراحيل يعني أنه موقوف عليه ثم قال ابن كثير و قد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث. استمتعوا بالسيء فإن الأسوأ قادم!!
الفتن لابن كثير عن البخاري عن أنس بن مالك قال أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج (شارون بني أمية) فقال: اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعت هذا من نبيكم صلى الله عليه و آله وسلم .
لا تأمروا بمعروف ولا تنهوا عن منكر!! أوجب فقهاء الطابور الخامس ترك الأمر بالعروف والنهي عن المنكر والقعود عن مواجهة الظالمين.
عن أبي موسى الأشعري (قال رسول الله ص: تكون فتنة النائم فيها خير من المضجع والمضجع فيها خير من القاعد والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الراكب والراكب فيها خير من الساعي قتلاها كلها في النار قلت أيام الهرج حين لا يأمن الرجل جليسه قال فما تأمرني إن أدركت ذلك قال اكفف نفسك وادخل دارك قال قلت يا رسول الله أرأيت إن دخل على بيتي قال فادخل مسجدك و اصنع هكذا و قبض بيمينه على الكوع و قل ربي حتى تموت على ذلك .
عن أبي موسى أيضا (إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا القاعد فيها خير من القائم والماشي فيها خير من الساعي فكسروا سيوفكم وقطعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة قال فما تأمرنا قال كونوا أحلاس بيوتكم) .
والحلس (أجلك الله) هو ذلك الشيء الملقى في البيت بلا قيمة أو فائدة مثل القفة والمقطف الذي تحمل فيه القمامة!!.
الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك .  هذه هي رؤية مدرسة (كل شيئ كان على ما يرام) و هذه هي (أشهر الروايات) التي يعتمدها خطباء المنابر و يجعلون منها خبزهم اليومي المفضل إلى يومنا هذا مع بعض (التعديلات المتفق عليها) وخير شاهد على ذلك هي رواية الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ملك وليس فيها كلمة عضوض.
أو رواية خير القرون قرني ولم يرد فيها تحديد ثلاثة قرون ذلك التحديد الذي أضافه كاتب السيناريو (رضي الله عنه)؟!.
إنها مدرسة (كن حلسا أو مقطفا) تدخل الجنة بغير حساب ودع الملك لا لمالك يوم الدين بل لمالك أرزاق المسلمين وقاطع أعناق البغاة الرافضين لهذا الذل المشين.
إنها مدرسة تتوعد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بنار تلظى لأنهم تمردوا على بني أمية (رضي الله عنهم وأرضاهم).

ورغم ذلك فهي مدرسة تتسم بالمرونة ويمكن لها أن تخترع لأصحابها نسبا جهاديا عريقا اعتمادا على روايات أخرى توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمهم أن الأمر يجري حسب مزاج فقهاء الطابور الخامس ومواءماتهم المصلحية فضلا عن رغبات الزبائن وهم والحمد لله لديهم من كل صنف ألف صنف وقادرون على إرضاء جميع الأذواق!!.
المتطرفون الإرهابيون والمعتدلون والخانعون الطامعون في منصب من أي نوع كان حتى ولو كان منصب (قفة أو مقطف) حسب وصية أبي موسى الأشعري!!.
إنها روايات متضاربة ومتخبطة ويمكن لكل فريق أن يأخذ منها ما يحلو له ومن بينها رواية المجدد المئوي تلك الرواية التي ادعى كل فريق أنها تعني إمامه وخاصة أولئك الحركيون الجدد الذين لم يمانعوا من الاستناد إلى حائط النبوءات النبوية والإستفادة من أجواء التلفيق السائدة بالرغم من إصرارهم على أن الإمامة هي اختيار بشري  لا شأن لها بالنص الإلهي.
إنها رواية تفتقر إلى اتصال سندها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم الذين رفضوا رواية الجهاد الأكبر (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر, قيل يا رسول الله: وما الجهاد الأكبر؟؟ قال جهاد النفس) وشككوا فيها بدعوى أنها رواية موقوفة ثم تبين بعد ذلك أن أغلب مصائب المسلمين وويلاتهم التي يعانون منها ترجع في الأساس إلى الفساد الداخلي الذي تم توزيعه بالعدل بين أهل السلطة ومعارضيهم ممن يزعمون أنهم أهدى سبيلا.
والحقيقة أن الفريقين قد نهلا من نفس النبع الثقافي لا فارق بين هؤلاء و هؤلاء في استقائهم للقراءة الأموية للإسلام.
تلك القراءة التي تقصي أهل البيت و منهجهم و رؤيتهم العبادية و الفقهية والأخلاقية ولا تأتي لها على ذكر ولا تجد راحة لها إلا بإلقاء تبعة التخلف الثقافي والعلمي والسياسي للعالم الإسلامي على (الغرب وعملاؤه في العالم الإسلامي).
والعجيب أن اثنين على الأقل من حكام مصر بعد يوليو 1952 كانوا من خريجي تلك المدرسة الفكرية أو مروا بها. هناك أيضا رواية الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم ملك و كأن المؤلف (ليس رسول الله) أراد بهذا أن يقول لجمهور المشاهدين أن معاوية بن أبي سفيان كان أمر الله وقدرا مقدورا.
والغريب أن الذين عاصروا تلك المحنة وواجهوا ذلك الإعصار الأموي الأسود لم يستدلوا بها في تفسيرهم لقرار إنهاء المواجهة العسكرية مع ابن آكلة الأكباد ونعني بذلك الإمام الحسن بن علي سلام الله عليه حينما عاتبه بعض أنصاره على ترك القتال و تسليم السلطة فقد روى ابن أبي الحديد في كتابه (شرح نهج البلاغة) عن أبي الفرج الأصفهاني أن سفيان بن أبي ليلى قال "أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية بن أبي سفيان فوجدته بفناء داره و عنده رهط فقلت السلام عليك يا مذل المؤمنين.
قال: السلام عليك يا سفيان إنزل فنزلت فعقلت راحلتي ثم أتيته فجلست إليه فقال كيف قلت يا سفيان؟ قلت السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال ما جر هذا منك إلينا؟ فقلت أنت والله بأبي أنت وأمي أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة وسلمت الأمر إلى اللعين ابن اللعين ابن آكلة الأكباد ومعك مائة ألف كلهم يموت دونك، وقد جمع الله عليك أمر الناس. فقال يا سفيان، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به، و إني سمعت عليا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لا تذهب الأيام والليالي حتى يلي أمر هذه الأمة رجل واسع السرم ضخم البلعوم يأكل و لا يشبع لا ينظر الله إليه ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر وإنه لمعاوية وإني عرفت أن الله بالغ أمره.
ثم قال لي ما جاءنا بك يا سفيان؟ قلت حبكم، والذي بعث محمدا بالهدى و دين الحق.
قال فأبشر يا سفيان فإني سمعت عليا يقول: سمعت رسول الله ص يقول يرد على الحوض أهل بيتي و من أحبهم من أمتي كهاتين يعنى السبابتين و لو شئت لقلت يعني السبابة و الوسطى إحداهما تفضل على الأخرى،أبشر يا سفيان فإن الدنيا تسع البر و الفاجر حتى يبعث الله إمام الحق من آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم. فأين كانت إذن رواية (الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم ملك)؟؟.
ولماذا لم يستدل بها إمام العصر يومها الحسن بن علي عليه السلام على جواز تسليم السلطة الزمنية لهذا الطاغية الجبار؟!.
أغلب الظن أن أصل الرواية هو هذا الخبر الوارد عن الإمام الحسن بن علي عليه السلام بعد تهذيب ألفاظها وحذف كل ما يمس الذات الأموية المقدسة (عجل هذه الأمة) بسوء. إذا فالتصور الذي يقدمه هؤلاء القوم هو تصور عدمي مبالغ في عدميته يتنبأ للأمة بالتلاشي و الضياع ولا يربط ما يجري لها من خير أو شر بأسباب أو مسببات بل هو يحاول أن يقدم لجماهير الأمة و بقايا الخير الكامن فيها نصيحة هامة هي الاستسلام و الرضا بالسيئ و انتظار الأسوأ والجلوس في الدار وترك الدنيا لأهل الدنيا يصنعون بها كيفما شاؤا و هي أيضا نظرية مناقضة لكتاب الله عز و جل القائل (قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب قل جاء الحق و ما يبدئ الباطل و ما يعيد) سبأ 48-49. (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون) الأنبياء 18. إنها رؤية لا ينبغي على الإطلاق فصلها عن ملابساتها التاريخية و لا عن الدور المشبوه لوضاع الأحاديث تجار تبرير الجرائم التي عانت منها الأمة في بداية تاريخها على أيدي المنحرفين المحاربين والمتصدين لإمام الحق من آل محمد والذين لم يكن لهم من هم بعد ذلك إلا رفعهم إلى السماء السابعة والإمعان في سب المقاومين الحقيقيين المنتفضين في وجه الإنحراف و تمييع الحقائق والذين وجدوا أنفسهم في مواجهة هجوم مباشر على أشخاصهم وأبدانهم وسمعتهم.
والأهم من هذا الدور الذي قام به هؤلاء الإستشهاديون الأوائل في حفظ الحق والحقيقة حتى تصل إلى من يحتاج إلى معرفتها بل ويستفيد من هذه المعرفة ولو كان هذا بعد أكثر من عشر قرون كما هو الحال الآن.
في حين يستمر الخلف الجاهل في اتباع نهج السلف المزور والحديث بصورة ببغائية فاقدة للعقل و المنطق عن (فتنة عمياء بكماء صماء) ينبغي الكف عن مواجهتها و الانحناء احتراما لرموز الفتنة واتباع نهج الطابور الخامس في تمييع الحقائق وخلط الحق بالباطل والدعوة للكف عن مواجهة الظلم بأي سلاح, بل ومباركته والثناء عليه وتمهيد الأرض لارتكاب مزيد من الجرائم في حق الأمة الإسلامية و جعلها أكثر قابلية للغزو الصهيوني و الإذلال الصليبي. إن حديثنا هذا ليس بعيدا بحال من الأحوال عن عصر الظهور و علاماته والممهدين لصاحب الأمر والزمان فمن أعجب العجب أن يتعرض فصيل من الفصائل الرئيسية و التي تقوم بالتمهيد للظهور المبارك وهو (حزب الله) للطعن في دينه وعقيدته لأنه من الشيعة وهم الحزب الموالي لأهل البيت وزعيمهم في هذه المرحلة هو الإمام المهدي المنتظر نصره الله بجنده وأيده بملائكته.
من ناحية أخرى فإننا نعتبر أولئك المنتفضين الفلسطينيين ضد الهيمنة الصهيونية والأمريكية هم من أنصار الإمام والممهدين له لأن الإمام المهدي عليه السلام ليس إماما للشيعة دون غيرهم بل هو إمام لكل من أطاعه من المسلمين وقبل بقيادته. إنها قضية بالغة الأهمية ونرى من الضروري إيضاحها فلسنا كاليهود الذين جعلوا الله عز وجل إلها لبني اسرائيل من دون باقي البشر وليس من العقل ولا من المنطق ولا من الدين القبول بمنطق تقسيم الأمة و الإقرار به. إن التأصيل للظهور المبارك هو أمر بالغ الأهمية يعني ضمن ما يعني الانطلاق في مواجهة الظلم من قاعدة نظرية تبشيرية راسخة وإلا صار مثل هذا الانطلاق مجرد حالة انفعالية يسهل ضربها وتدجينها وتثبيطها بل وحرفها عن مسارها.
والطابور الخامس المعاصر يجلس دائما مستعدا لأداء مهمته التخريبية التثبيطية وهو صاحب الولاء الثابت لمن يدفع أكثر ولديه مخزون الروايات المختلقة التي تأمر الناس بإلقاء السلاح و الكف عن مقاومة الظلم و البقاء في الدار و الاستجابة لمبادرة السلام التي أطلقها (أمير المؤمنين) المعاصر خليفة معاوية ويزيد (رضي الله عنهما!!؟؟).
هذا الطابور الخامس الذي كان سببا رئيسيا في اتساع أزمة الاحتلال الصهيوني لفلسطين وانتزاع أهلها منها عبر فتاواهم الموبوءة بتحريم الجهاد والعمليات الإستشهادية ضد الصهاينة المحتلين بل وتحريم التظاهر ضد الصهاينة باعتباره عملا منافيا للإسلام كما يفهمه هؤلاء الموبوءون و المسكونون بشيطان المال والشهواتوملفات التعاون العلني والسري مع الصهيونية والصليبية العالمية.  صحيح أن هذا الطرح قد فقد الكثير من أنصاره و سيفقد المزيد منهم خلال المرحلة المقبلة و لكن يبقى من المفيد جدا اجتثاث مثل هذا النوع من الوسوسة الشيطانية من جذورها و تعرية هؤلاء الشياطين و فضحهم و حرمانهم من قاعدتهم الجاهلة التي يمكن تحريكها للإضرار بالصف المجاهد في سبيل الله. إننا في حاجة ماسة لأطروحة جهاد ثورية استشهادية تبشيرية تجعل من الثورة على الظلم والجهاد في سبيل الله طلبا للشهادة من أجل إعلاء كلمة الحق خطوات على طريق ضمنه الخالق المدبر الحكيم العليم ولسنا مضطرين لاختراع نظرية فهي موجودة ولكنها تحتاج إلى من يستخرجها ويعرضها على جماهير الأمة الوفية المجاهدة التي تبحث عمن يقودها في هذه الظلمات المتراكمة بعضها فوق بعض. إمامة أهل البيت تشكل منهجا اسلاميا ثوريا استشهاديا تبشيريا ينطلق من احترام وجود الأمة ويحرص على وحدتها وتماسكها ويقدم لها رؤية مستقبلية تبشيرية واضحة.  من هو المهدي المنتظر؟؟

أورد ابن كثير الدمشقي في كتابه (النهاية في الفتن والملاحم) قال: ثبت في الصحيحين (يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) ورواه أبو داود من طريق آخر عن جابر بن سمرة سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول (لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليهم اثنا عشر خليفة و في رواية لا تزال هذه الأمة ظاهرة على عدوها حتى يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش قالوا ثم ماذا قال ثم تكون الفرج)..
ثم قال فهؤلاء المبشر بهم في الحديثين ليسوا الإثني عشر الذين زعم الروافض ما يزعمون من الكذب والبهتان أنهم معصومون لأن أكثر هؤلاء لم يل أحد منهم شيئا من أعمال هذه الأمة و انما ولي منهم علي و ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما). ثم نفى الشيخ أن يكون هؤلاء الأثنى عشر من تتابعت ولايتهم سردا أثناء دولة بني أمية لأن الحديث (الخلافة بعدي ثلاثون سنة) يمنع من هذا الملك ولكن هؤلاء الأئمة الإثنى عشر وجد منهم الأئمة الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان ثم علي وابنه الحسن بن علي ومنهم عمر بن عبد العزيز كما هو عند كثير من الأئمة و جمهور الأمة وسيوجد بقيتهم فيما يستقبل من الزمان حتى يكون منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة) . وقبل أن نواصل النقل عن الشيخ لا بد أن نسجل سؤالا في غاية الأهمية عن السبب وراء إمعانه في سب من وصفهم بالروافض ورفض قبول ما يعتقده هؤلاء الشيعة في الأئمة من آل محمد وهو قد أقر بإمامة اثنين من هؤلاء وهما علي بن أبي طالب والحسن بن علي عليهما السلام وما هو المانع من قبول بقية منطقهم؟!.
هذه واحدة والثانية هي أن الرجل و بسبب وجود بقايا ضمير أو عقل عنده (أحدهما أو كلاهما) نفى أن يكون هؤلاء هم خلفاء المسلمين على الترتيب بمن فيهم بني أمية فقد زاد العدد يومها على الرقم اثني عشر بكثير واستدل بما هو منسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأن الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم ملك (لاحظ أن الحركيين المعاصرين يقولون أن الخلافة قد امتدت حتى أوائل القرن العشرين) لذا فالشيخ ومن سار على دربه من الشتامين لا يمتلكون حجة قاطعة في مواجهة الشيعة الذين يستدلون بعشرات الروايات الواردة أيضا في كتب أهل السنة على أن هؤلاء الأئمة هم أئمة أهل البيت الأثنى عشر سوى السب الفاحش مستندين دوما إلى حائط السلطة التي منحتهم هذه الدرجة من الجرأة على الحق و الحقيقة إلى يومنا هذا. ثم تطرق الشيخ ابن كثير إلى المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه مستخدما نفس المنهج الشتائمي الذي يفتقر إلى المنطق و الدليل فيقول تحت عنوان (فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان وهو أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وليس بالمنتظر الذي الذي تزعم الروافض وترتجي ظهوره من سرداب في سامراء فإن ذاك مما لا حقيقة له و لا عين و لا أثر) . الشيخ السائر على خطى أسلافه حذو النعل بالنعل حتى لو دخلوا جحر ضب لدخله وراءهم يتبنى سياسة ترويج الإشاعات الكاذبة ومن بينها حكاية السرداب تلك الأكذوبة السخيفة التي أطلقتها أجهزة الدعاية الأموية و العباسية المضللة و الكل يعلم أن شيعة أهل البيت والمؤمنين بإمامتهم لا يقولون بشئ من هذا الهراء لأن السرداب لا يعدو أن يكون مكانا مباركا عاش فيه الإمام المهدي عليه السلام بعد مولده وكان يختبئ فيه من حملات المداهمة العباسية التي كانت تسعى لإلقاء القبض عليه واغتياله سعيا لإطفاء نور الله فأبطل الله عز وجل مكائدهم وخيب سعيهم ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. ما زلنا نواصل النقل عن ابن كثير في النهاية  عن أحمد بن حنبل عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا منا أهل البيت يملأها عدلا كما ملئت ظلما و جورا). المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة. لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهل بيتي يواطئ لسمه اسمي يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما و جورا. المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا. المهدي من عترتي من ولد فاطمة. إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء شديدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود يسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملئت ظلما و جورا فمن أدركهم منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج. يخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شيء حتى تنصب في إيلياء . هذه هي بعض الروايات الواردة عن (أهل السنة) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفقا لتقسيم المسلمين السائد بين الناس إلى سنة وشيعة وهو تقسيم نعتقد نحن أنه غير دقيق.
فالمسلمون من الناحية الواقعية والعقائدية هم مسلمون والانقسام الحاصل بينهم هو تقسيم سياسي مفروض من قبل الطواغيت والجبابرة الذين نجحوا في فرض حظر على كثير من الناس يحول بينهم وبين الولاء الحقيقي الفقهي لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا رغم أن الولاء العاطفي والقلبي لأهل البيت قد بقي في نفوس الناس رغم أنف هؤلاء القتلة المتجبرين. ازدادت الكارثة عندما طمس ذلك النوع من المعارف (أي الحديث عن المهدي المنتظر) الذي أورده ابن كثير فلم يرد هذا النوع من الروايات لا في مقررات وزارة التربية و التعليم ولا برامج الأحزاب السياسية ولا في مواثيق الحركات الإسلامية التي ترى في أئمتها المزيفين بديلا كافيا عن مهدي هذه الأمة التي أقامت هرما ترابيا يحول بين الناس عامة وأتباعها خاصة ورؤية ما لا يرغب هؤلاء الناس في رؤيته أو التعرف عليه من نصوص دينية.
أذكر واقعة شهيرة تتعلق بما سمي (بجماعة التكفير والهجرة) تلك الجماعة التي كانت تعتقد أن قائدها هو إمام الأمة ثم اكتشف هؤلاء المخدوعون أن الأئمة اثنى عشر كلهم من قريش ولم يكملوا قراءة النصوص بالطبع ليعرفوا أنهم أئمة أهل البيت فبدءوا في الخروج من الجماعة المزعومة والانضمام إلى جماعات أخرى والسمع والطاعة لأئمة آخرين مزيفين فالمسألة كلها تزييف في تزييف و غش وخداع!!!. الذي نستنتجه من هذه الروايات (الاعترافات) ما يلي: أن المهدي المنتظر إمام من أئمة أهل بيت العصمة والنبوة والطهارة الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وهم يقرون بذلك ولا ينكرونه ولكنهم يكابرون على طريقة أسلافهم الذين (لما جاءهم ما عرفوا كفروا به). أن المهدي المنتظر هو الثاني عشر في سلسلة الأئمة الأطهار الهادين المهديين. أن الأئمة إثنى عشر كلهم من قريش. ربما يتساءل البعض عن السبب الذي يدفعنا إلى عرض هذه الروايات والآراء الواردة عن ابن كثير وغيره ولماذا لا نلجأ مباشرة للحديث عما نعتقد نحن أنه الصواب؟؟.
الجواب هو علمنا بكم التشويش الذي مارسه ويمارسه السائرون على منهاج الطابور الخامس على هذا النوع من الحقائق التي تعجز معدتهم المريضة عن هضمها أو قبولها فكان أن أوردنا ما قاله ابن كثير كنموذج على هذا المنطق التحكمي المملوء بالتناقضات والذي يلجأ إلى أساليب دفاعية لا تختلف كثيرا عن الأساليب التي يتبعها المحامون في قضايا المخدرات..
تلك الأساليب التي لا تهدف إلا إلى بث الشك حول ثبوت الأدلة وتشتيت الأذهان من دون أن يجرأ ذلك المحامي المأجور على تقديم الصورة الحقيقية لموكله المجرم وهو عين ما يواجهنا به هؤلاء في دفوعهم لإسقاط حق أهل البيت وتبرئة أعدائهم من المجرمين فهذه الرواية لم تثبت وهذه الرواية موضع شك و تلك الرواية لا يستفاد منها مثل هذا الإستنتاج!!.
فما هي الحقيقة إذا أيها السادة ولماذا حدثت كارثة الجمل و صفين والنهروان وكيف تحركت هذه الجحافل والجيوش من معاقلها إلى ساحة المعركة ولماذا تدهور وانحط شأن المسلمين القدامى والمعاصرين كما هو الحال الآن؟؟.
كلها تساؤلات ستبقى بلا جواب شاف عندهم. إذا سألنا الشيخ ابن كثير الدمشقي عن هوية الأئمة الإثنى عشر الذي قال (إنهم ليسوا أئمة الشيعة لعنة الله عليهم وليسوا أئمة بني أمية رضي الله عنهم!!!) فمن هم إذا أيها الشيخ؟؟.
هليعي الشيخ ما يقول أم أن له أن يقول وعلينا التسليم والقبول؟!.
أغلب الظن أنه لم يكن يعي شيئا مما يقول والمطلوب منك أن تذعن و تنقاد  للتفسير الكهنوتي للدين وإلا اتهموك أو قتلوك فهم قد قالوا عن أنفسهم أو قيل عنهم أنهم الفرقة الوحيدة الناجية من النار (بحبهم لبني أمية!!).

الشافعي السلمي
كان هذا ما أورده ابن كثير من روايات عن المهدي المنتظر وهناك ما أورده (الشافعي السلمي) المتوفى سنة 685هـ في كتابه (عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر) في نفس الموضوع.
أولا: في بيان أنه من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعترته:
عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "المهدي من عترتي، من ولد فاطمة" رضي الله عنها.
أخرجه الإمام داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه، والإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في سننه، والإمام الحافظ أبو بكر البيهقي، والإمام أبو عمرو الداني.
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وعدواناً، ثم يخرج من عترتي، أو من أهل بيتي، من يملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وعدواناً".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تملأ الأرضُ ظلماً وجوراً، فيقومُ رجلٌ من عترتي، فيملأُها قسطاً وعدلاً، يملك سبعاً أو تسعاً".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي، وقال: "من عترتي، يملك تسعاً أو سبعاً، فيملأُها قسطاً وعدلاً".
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله من عترتي رجلاً أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً، ويفيض المال فيضاً".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في عواليه، وفي صفة المهدي.
وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هو رجلٌ من عترتي، يقاتلُ على سنتي كما قاتلتُ أنا على الوحي".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يصيب الناس بلاءً شديدٌ حتى لا يجد الرجل ملجأً، فيبعث الله من عترتي أهل بيتي رجلاً، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً، يحبه ساكن السماء وساكن الأرض، وترسل السماء قطرها، وتخرج الأرض نباتها لا تمسك منه شيئاً، يعيش في ذلك سبع سنين".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن حذيفة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يلتفتُ المهديُّ، وقد نزل عيسى ابن مريم، كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صل بالناس. فيقول عيسى: أما أقيمت الصلاة لك. فيصلي خلف رجل من ولدي" وذكر باقي الحديث.
أخرجه الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، في معجمه، وأخرجه الحافظ أبو نعيم، في مناقب المهدي.
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدي من ولدي، ولا يخرج المهدي حتى يخرج ستون كذاباً كلهم يقول: أنا نبي".
وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "لو لم يبق من الدهر إلا يومٌ لبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يملأها عدلاً كما ملئت جوراً".
أخرجه الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، في سننه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي".
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن قيس بن جابر الصدفي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سيكون بعدي خلفاءُ، ومن بعد الخفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، ثم يخرج المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ثم يؤمر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه".
رواه الحافظ أبو نعيم، في فوائده، وأخرجه الطبراني، في معجمه.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتملأن الأرض عدواناً ثم ليخرجن رجل من أهل بيتي يملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وعدواناً".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتين يفتح القسطنطينية وجبل الديلم".
أخرجه الحافظ أبو نعيم.
وعن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ملك الأرض أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران نمرود وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي".
أخرجه أبو الفرج ابن الجوزي، في تاريخه.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال وهو قاعد في أصل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وله حنين، قلت: ما يبكيك? قال: تذكرت النبي صلى الله عليه وسلم ومقعده على هذا المنبر، وقوله: "إن من أهل بيتي فتى يلي الأرض وقد ملئت ظلماً وجوراً، فيملأها قسطاً وعدلاً، يعيش هكذا" وأومأ بيده سبعاً أو تسعاً.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه.
وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجلٌ من أهل بيتي، ويعمل بسنتي، وينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به عدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، ويعمل على هذا الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس".
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وأخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي".
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله فيه رجلاً من أهل بيتي، يملأها عدلاً كما ملئت جوراً".
أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المهديُ منا أهل البيت".
أخرجه أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن سعيد بن المسيب، رضي الله عنه قال: كنت عند أم سلمة رضي الله عنها فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "المهدي من ولد فاطمة".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، في سننه.
ورواه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن علي بن الحسين عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة عليها السلام: "المهدي من ولدك".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق? قال: حق.
قلت: ممن? قال: من كنانة.
قلت: ثم ممن? قال: من قريش. قدم أحدهما على الآخر.
قلت: ثم ممن? قال: من بني هاشم.
قلت: ثم ممن? قال: من ولد فاطمة.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سيعد المقري، في سننه، وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم المهدي، فقال: نعم، هو حق، وهو من ولد فاطمة، أو قال: من بني فاطمة، رضي الله عنها.
أخرجه الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر. المعروف بابن المنادي في كتاب الملاحم.
وعن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: أحق المهدي.? قال: نعم، هو حق.
قلت: ممن هو? قال: من قريش.
قلت: من أي قريش.
قال: من بني هاشم.
قلت: من أي بني هاشم? قال: من ولد عبد المطلب.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي".
وفي رواية: "لو لم يبق في الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً".
أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم، منهم الإمام أبو عيسى الترمزي، في جامعه، والإمام أبو داود، في سننه، والحافظ أبو بكر البيهقي. والشيخ أبو عمرو الداني، كلهم هكذا.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، في مسنده، وقال رجلاً مني، ولم يذكر اسم أبيه أسم أبي.
وعن عبد الله رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت جوراً وظلماً".
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه الصغير هكذا.
وأخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، وقال حتى يملك العرب رجل، وقال حديث حسن صحيح.
وأخرجه أبو داود، في سننه، كما أخرجه الترمذي.
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي".
أخرجه الحافظ أبو عيسى الترمذي، في جامعه.
وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنقضي الأيام، ولا يذهب الدهر، حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، اسمه يواطئ اسمي".
أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
وعن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت ظلماً وجوراً".
أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لبعث الله فيه رجلاً من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
وعن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لن تذهب الدنيا حتى يملك الدنيا رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي".
قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما يواطئ? قال: يشبه.
أخرجه الإمام أبو عمرو المقري، في سننه.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يلي الأرض رجل من أهل بيتي، اسمه كاسمي".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، وخُلْقُهُ خُلَقي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الإمام أبو عمرو المقري في سننه، وزاد في آخره: "كما ملئت ظلماً وجوراً".
وعن أبي إسحاق قال: قال عليه السلام، ونظر إلى ابنه الحسن: فقال: إن ابني هذا سيد، كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم سيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلْقِ.
رواه البيهقي، في البعث والنشور.
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لبعث الله فيه رجلاً اسمه اسمي، وخُلْقُهُ خُلَقي، يكنى أبا عبد الله".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وروي من حديث أبي الحسن الربعي المالكي أتم من هذا، عن حذيفة أيضاً، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد، لبعث الله فيه رجلاً اسمه اسمي، وخلقه خلقي يكنى أبا عبد الله، يبايع له الناس بين الركن والمقام يرد الله به الدين، ويفتح له فتوح، فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول: لا إله إلا الله".
فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أي ولدك? قال: من ولد ابني هذا، وضرب بيده على الحسين.
وعن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً" .


من هو المهدي؟! ... سني أم شيعي؟؟

الآن دخل الإخوة الوهابيون على خط الحديث عن المهدي المنتظر وهذا ليس بالأمر الجديد!!.
يتحدثون عن مهدي منتظر من ولد فاطمة عليها السلام يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا ثم يكملون حديثهم كما هو دأبهم بباقة من أحط الشتائم الموجهة للرافضة (لعنهم الله)!!.
هل المهدي المنتظر سني أم شيعي؟؟.
سؤال ساذج ولكن لا بأس بالإجابة عليه..
يقول تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) .
كان إبراهيم عليه السلام نبيا إماما ومن ثم فقد كان متبوعا وليس تابعا كما تقول الآية الكريمة.
من المعلوم أن أتباع أي نبي أو إمام هم شيعته وأنصاره فهو القطب الذي تدور معه رحى الحق أينما دار.
كذا كان نبينا محمدا صلى الله عليه وآله متبوعا وليس تابعا وبعد أن أتم صلاة الله وسلامه عليه مهمة التبليغ, أصبح المطلوب حفظ الدين وتأويله تأويلا صحيحا على يد إمام الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلملتبقى نفس العلاقة بين المتبوع (الإمام) والتابع (شيعة الإمام).
الإيمان بإمام من أهل البيت هو المهدي المنتظر والالتفاف حوله هو (تشيع) في الصميم بل هو أرقى مراتب التشيع ومن ثم فالعجب لا ينقضي من بلاهة من يقولون بسنية المهدي المنتظر (على طريقتهم طبعا)!!.
أما أنه متبع لسنة النبي صلى الله عليه وآله فهذا مما لا نشك فيه وهو وارث علم الأوصياء ورثة علم النبيين!!.
أما إن كان هؤلاء يظنون أن المهدي المنتظر سيتلقى علمه من البخاري ومسلم وابن تيميه نقلا عن أبي هريرة وسمرة والمغيرة بن شعبة فهذا كلام لا يقوله إلا ضعاف العقول.
ولأن المهدي هو اسمه الشريف فالمعنى أنه يَهدي ولا يُهدى أي أنه ليس عالة على غيره في العلم (أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) ومن ثم فهو متبَعُ وليس متبِعا لمن هم أقل منه شأنا وعلما.
روى صاحب عقد الدرر:
عن أمير المؤمنين علي بن طالبِ عليه السلام قال: إذا نادى مناد من السماء: إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سناً، وأجملنا ذكراً، ويورثه الله تعالى علماً، ولا يكله إلى نفسه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: يومئ المهدي، عليه السلام، إلى الطير فيسقط على يده، ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق بهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبه الله عليهم مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات، مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أمير المؤمنين اعلي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قلت يا رسول الله، أمنا آل محمد المهدي، أو من غيرنا? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل منا، يختم الله به الدين، كما فتحه بنا، وبنا ينقذون من الفتن، كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخواناً في دينهم".
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم أبو نعيم الأصبهاني، وأبو القاسم الطبراني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عطاء، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر، عليهما السلام، فقلت: إذا خرج المهدي بأي سيرة يسير? قال: يهدم ما قبله، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأنف الإسلام جديداً.
وعن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قصة المهدي عليه السلام قال: "فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون".
أخرجه الإمام أبو داود في سننه وفي رواية في تسع سنين.
وأخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه، وقال: سبع سنين حسب.
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله من عترتي رجلاً أفرق الثنايا أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً، ويفيض المال فيضاً".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في عواليه، وفي صفة المهدي.
وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هو رجلٌ من عترتي، يقاتلُ على سنتي كما قاتلتُ أنا على الوحي".
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج رجل من أهل بيتي، ويعمل بسنتي، وينزل له الله البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ به عدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في صفة المهدي.
ولا شك أن هذه الروايات تكشف أن الإمام المهدي عليه السلام هو من يقوم بتجديد الدين وإحيائه وهذا يعني أنه سيقوم بتنظيف الإسلام مما علق به من خرافات وخزعبلات توجب السمع والطاعة لأئمة الجور وأن سيهدم ما دسه المزورون في الإسلام من قبله، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيستأنف الإسلام جديداً.
إنها إمامة على منهاج النبوة الحقيقي الذي جرى تغييبه وطمسه وهو سيقاتل من أجل إعادة تأويل الدين وتفسيره تفسيرا صحيحا استكمالا للمهمة التي اضطلع بها الأئمة من قبله.
أما رواية الصيحة السماوية التي سيسمعها سكان الأرض (أن الحق في آل محمد) فستحسم الجدل الدائر منذ أربعة عشر قرن حول أحقية أهل البيت وفضلهم ومكانتهم.
الإمامة إذا كما تكشف هذه الروايات المتواترة ليست اختراعا شيعيا بل هي نصب إلهي وهذه النقطة لا غيرها هي التي شقت صفوف الأمة إلى فريقين كبيرين هما الشيعة ومن يخالفهم زاعما أن الأمة أقدر على اختيار الإمام والخليفة!!.
ولو كان هذا صحيحا فهل يقدر هؤلاء على اختيار (مهدي) تكون صفاته مطابقة لهذه الصفات التي أسهبت الأحاديث والروايات في ذكرها؟!.
نبئوني بعلم إن كنتم صادقين!!!.
إنه من ولد فاطمة الزهراء عليها السلام كما هو شأن كل الأئمة.
التلاعب بالإسم
الثابت أيضا أن المتفق عليه في تسميته عليه السلام (يواطئ اسمه اسمي) وأن كلمة (اسم أبيه اسم أبي) هي إضافة من جماعات التزوير من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ممن كانوا يعرفون أنه الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) ولم يروا بأسا بهذه الإضافة التي يمكن أن تساعدهم في تضليل الأمة وحرفها عن صراط الله المستقيم.
الثابت أيضا أن الرويات السابقة هي من المتواتر حيث تعددت أسماء رواتها عن رسول الله وكلها رويت في الصدر الأول للتاريخ الإسلامي إبان ما يسمى بالخلافة الراشدة حيث لم يكن هناك من يتحدث عن فساد أو ظلم ملأ أطباق الأرض أي أن هذه الأخبار المستفيضة لم تأت تلبية لحاجة سياسية أو نفسية كما يدجل البعض أحيانا في مواجهة القضية!!.
المهدوية كانت قضية متداولة في جنبات التاريخ الإسلامي قبل أن يولد إمامنا محمد بن الحسن العسكري بأكثر من مائة عام حتى أن المنصور العباسي سمى ابنه بالمهدي ليحصل على نصيبه من كعكة الدجل باسم الدين وهو ما يؤكد أن المهدوية كانت حقيقة أو معلومة دينية حاول البعض تسييسها وصرفها عن موضعها الحقيقي والأصيل, تماما كما زعموا لقادتهم وأئمتمهم أنهم أهدى من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سبيلا.

المهدوية في القرآن
قدم لنا القرآن الكريم خطوطا عامة يمكن للراغبين في معرفة الحقيقة أن يستدلوا بها.
الكثير من الآيات القرآنية تعطي إشارة أو تنويها عما سيجري في مستقبل الأيام وهي ترسم لنا مسار الصراع بين الحق والباطل سواء كان هذا الباطل كفرا صراحا أو نفاقا مستترا يظهر غير ما يبطن.
الآية التالية من سورة سبأ تقدم لنا نموذجا لما ورد في القرآن من إخبارات مستقبلية واقرأ معي....
يقول تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ) .
يذكر القرطبي في تفسيره:
قَالَ اِبْن عَبَّاس: نَزَلَتْ فِي ثَمَانِينَ أَلْفًا يَغْزُونَ فِي آخِر الزَّمَان الْكَعْبَة لِيَخْرِبُوهَا, وَكُلَمَّا يَدْخُلُونَ الْبَيْدَاء يُخْسَف بِهِمْ; فَهُوَ الْأَخْذ مِنْ مَكَان قَرِيب. قُلْت: وَفِي هَذَا الْمَعْنَى خَبَر مَرْفُوع عَنْ حُذَيْفَة وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب التَّذْكِرَة, قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَذَكَرَ فِتْنَة تَكُون بَيْن أَهْل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب: (فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ السُّفْيَانِيّ مِنْ الْوَادِي الْيَابِس فِي فَوْرَة ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِل دِمَشْق فَيَبْعَث جَيْشَيْنِ, جَيْشًا إِلَى الْمَشْرِق; وَجَيْشًا إِلَى الْمَدِينَة, فَيَسِير الْجَيْش نَحْو الْمَشْرِق حَتَّى يَنْزِلُوا بِأَرْضِ بَابِل فِي الْمَدِينَة الْمَلْعُونَة وَالْبُقْعَة الْخَبِيثَة يَعْنِي مَدِينَة بَغْدَاد, فَيَقْتُلُونَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَة آلَاف وَيَفْتَضُّونَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَة اِمْرَأَة وَيَقْتُلُونَ بِهَا ثَلَاثمِائَةِ كَبْش مِنْ وَلَد الْعَبَّاس, ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى الشَّام فَتَخْرُج رَايَة هُدًى مِنْ الْكُوفَةِ فَتَلْحَق ذَلِكَ الْجَيْش مِنْهَا عَلَى لَيْلَتَيْنِ فَيَقْتُلُونَهُمْ لَا يُفْلِت مِنْهُمْ مُخْبِر وَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ السَّبْي وَالْغَنَائِم وَيَحُلّ جَيْشه الثَّانِي بِالْمَدِينَةِ فَيَنْتَهِبُونَهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَلَيَالِيَهَا ثُمَّ يَخْرُجُونَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّة حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّه جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَيَقُول يَا جِبْرِيل اِذْهَبْ فَأَبِدْهُمْ فَيَضْرِبهَا بِرِجْلِهِ ضَرْبَة يَخْسِف اللَّه بِهِمْ, وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: "وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب "فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ أَحَدهمَا بَشِير وَالْآخَر نَذِير وَهُمَا مِنْ جُهَيْنَة, وَلِذَلِكَ جَاءَ الْقَوْل: وَعِنْد جُهَيْنَة الْخَبَر الْيَقِين. وَقِيلَ: "أُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب "أَيْ قُبِضَتْ أَرْوَاحهمْ فِي أَمَاكِنهَا فَلَمْ يُمْكِنهُمْ الْفِرَار مِنْ الْمَوْت, وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول: هَذَا الْفَزَع عِنْد النَّزْع. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مِنْ الْفَزَع الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْإِجَابَة; يُقَال: فَزِعَ الرَّجُل أَيْ أَجَابَ الصَّارِخ الَّذِي يَسْتَغِيث بِهِ إِذَا نَزَلَ بِهِ خَوْف. وَمِنْهُ الْخَبَر إِذْ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: (إِنَّكُمْ لَتَقِلُّونَ عِنْد الطَّمَع وَتَكْثُرُونَ عِنْد الْفَزَع). وَمَنْ قَالَ: أَرَادَ الْخَسْف أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا كَيَوْمِ بَدْر قَالَ: أُخِذُوا فِي الدُّنْيَا قَبْل أَنْ يُؤْخَذُوا فِي الْآخِرَة وَمَنْ قَالَ: هُوَ فَزَع يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: أُخِذُوا مِنْ بَطْن الْأَرْض إِلَى ظَهْرهَا. وَقِيلَ: " أُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب " مِنْ جَهَنَّم فَأُلْقُوا فِيهَا.
إنها نفس الرواية التي رواها البخاري عن عائشة:
2012 - حدثنا محمد بن الصباح: حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير بن مطعم قال: حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم). قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟. قال: (يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم).
إنه جيش السفياني الأموي كما حدده ابن عباس في روايته التي ذكرها القرطبي الذي يسعى لمواصلة ما بدأه السفياني الأول معاوية بن أبي سفيان من القضاء على نهج الإمامة وإقصائه من الوجود وأغلب الظن أن الجيش السفياني السفياني الأخير سيكون متوجها لقتال الإمام المهدي حال ظهوره في مكة المشرفة!!.
وإذا كان البخاري قد أقر (ضمنا) بالسفياني الأموي فلماذا لم يورد شيئا من أخبار الفاطمي العلوي الذي يملأ الأرض عدلا بعد أن ملأها الأمويون ظلما وفسادا وقهرا؟!.

ذو القرنين والمهدي المنتظر
امتلأ القرآن الكريم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بالكثير من أحاديث الرمز و الإشارة ذلك النوع من الخطاب الذي يحقق هدفين رئيسيين:
الهدف الأول هو توصيل الرسالة و الخبر إلى من يهمه الأمر دون سواه فهم وحدهم الذين يمتلكون أجهزة الاستقبال التي تمكنهم من فك الشفرة السماوية التي صيغت بها الرسالة الإلهية و ترجمتها إلى رسالة مفهومة و برنامج عمل و بشارة للسائرين على الدرب بقرب الوصول إلى الهدف الكبير و صدق أمير المؤمنين عليه السلام (من وثق بماء لم يظمأ).
الهدف الثاني هو حجب الرسالة عن خصوم الدعوة وأعدائها المستخفين دوما بكتاب الله وما ورد فيه من الأخبار والإشارات والذين يعتزون كثيرا بعقولهم المريضة والقاصرة ويطاردون أوهامهم وأحلامهم التي سرعان ما يكتشفون أنها سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سريع الحساب. 
وهؤلاء إما أناس لا فائدة منهم ولا من محاولة إلحاقهم بمسيرة الحق الإلهي أو أناس بالغي الخطورة على هذه المسيرة ولا بد من إبقائهم في حالة من الجهل و التعمية.
من هنا تأتي أهمية قراءة ما ورد في سورة الكهف من إشارات تثبت أن زمن الكشف والظهور أصبح وشيكا كما أنها تحدد وترسم الكثير من واجبات هذه المرحلة.
سورة الكهف و فلسفة الانتظار:
بدأت سورة الكهف بالحديث عن أصحاب الكهف والرقيم (أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا) فقد اجتمع هؤلاء الفتية في كهفهم يتباحثون فيما بينهم فقالوا (ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا).
لم يكن أمام هؤلاء الفتية من الشباب المخلص المؤمن من وسيلة لمواجهة هذه الحالة من الكفر والانحلال إلا العزلة والانتظار عسى الله أن ينشر لهم من رحمته ويهيء لكم من أمرهم مرفقا.
إنها فلسفة الانتظار وليأخذ الزمان فرصته ليدور دورته ويفعل مفاعيله فما هو مستحيل اليوم سيصبح ممكنا غدا وربما تصبح خيارات اليوم غدا أو بعد غد حقائق مفروضة لا يمكن الفرار ولا الفكاك منها (ولا يمكن الفرار من حكومتك) فكان اللجوء إلى الكهف.
حدثنا القرآن كثيرا عن انتظار الفرج وانتظار رحمة الله وانتظار وعده حيث يقول سبحانه:
(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ) .
(وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ) .
(فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ) .
(وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ * وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) .
وبالفعل دار الزمان دورته بعد أن لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا رقودا ترعاهم عين الله وتقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ثم بعثهم الله ليعلم الفريقان من  (أكثر ناصرا ومن أقل عددا) أهو الله خالق السموات والأرض مالك الملك مدبر الأمر أم أولئك الذين كفروا بآياتنا وقالوا لنؤتين مالا و ولدا.
و مثلما دخل هؤلاء إلى كهفهم و حصنهم فإن لكل أمة حصنها و ملاذها و إمامها الذي ينبغي عليها أن تعتصم به وصدق الإمام الرضا عليه السلام حينما روى عن رسول الله (ولاية علي بن أبي طالب حصني من دخلها فقد دخل حصني و من دخل حصني أمن من عذابي).
تحدثنا السورة عن ذلك الصراع الدائر بين الحق و الباطل و عن واحد من أهم تلك الأسلحة المستخدمة في ذلك الصراع الممتد و الطويل إنه سلاح الصبر و الانتظار و ترك الزمان ليدور دورته و يحدث مفاعيله و يفني قوما ليأتي بقوم آخرين فلكل زمان دولة و رجال (قل انتظروا إنا منتظرون).
ذي القرنين:
ثم ننتقل إلى ذي القرنين يحارب نفس المعركة بين الحق والباطل ...
يدور بين الزمانين و يزاوج بين السلاحين سلاح الصبر و الانتظار و سلاح القوة و السيف.
الزمانين الزمن الأول و الزمن الآخر يوم الظالم على المظلوم يليه يوم المظلوم على الظالم ذلك الدهر الذي قسمه الله تبارك و تعالى يوم لك و يوم عليك فإن كان عليك فاصبر و إن كان لك فلا تبطر.
هذه هي القاعدة و القانون و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
فمن هو ذو القرنين؟؟.
عندما بحثنا في كتب التفسير عن جواب هذا السؤال لم نجد ردا شافيا و لا جوابا نافعا حيث يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان (واعلم أن الروايات المروية من طرق الشيعة وأهل السنة عن النبي صلى الله عليه وآله ومن طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وكذلك الأقوال المنقولة عن الصحابة والتابعين في قصة ذي القرنين مختلفة اختلافا عجيبا متعارضة متهافتة في جميع خصوصيات القصة وكافة أطرافها وهي مع ذلك مشتملة على غرائب يستوحش منها الذوق السليم أو يحيلها العقل وينكرها الوجود ما بين مختلف في شخصه أنه كان بشرا أو ملكا سماويا والاختلاف في وجه تسميته بذي القرنين ففي بعضها أنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم زمانا ثم آتاه الله الأسباب فطاف شرق الأرض ومغربها فسمي بذلك ذو القرنين ثم اختلفوا في وصف يأجوج ومأجوج فروي أنهم من الترك من ولد يافث بن نوح كانوا يفسدون في الأرض فضرب السد دونهم وروي أنهم من غير ولد آدم وأنهم أكثر عددا من سائر البشر حتى عدوا في بعض الروايات تسعة أضعاف البشر).
تفسير الميزان ج13 ص 297-299.
الشاهد أن لا شئ من هذه التفسيرات يصح باستثناء تلك الرواية الواردة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في كتاب كمال الدين قال ( قام ابن الكوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وهو على المنبر فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أكان نبيا أم ملكا وأخبرني عن قرنيه أمن ذهب أم من فضة فقال له لم يكن نبيا ولا ملكا ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصحه الله و إنما سمي ذو القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر و فيكم مثله).
سلام الله عليك يا أمير المؤمنين يا من رددت كل شئ إلى أصله و حقيقته فلا بد من رد حقائق الدين إلى أدوات التكليف ... العقل و الطبيعة البشرية.
فلو كنا مضطرين للتعامل مع قوى خارقة لناموس الحياة اليومية لما كان هناك تكليف ولا ثواب ولا عقاب!!. 
كيف لبشر أن يواجه من يمتلكون تلك القدرات الخارقة التي تفوق قدرات البشر بمراحل أو تتجاوزها على طريقة (الرجل الوطواط) و الأفلام الخرافية الأمريكية بينما يؤكد لنا القرآن أن مادة الصراع بين الحق و الباطل هي الإنسان في إنسانيته المجردة التي تخاف و تقدم و تحب وتكره و تريد البقاء على هذه الأرض (و لا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون و ترجون من الله مالا ترجون) (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأزواجكم إخوانكم وعشيرتكم و أموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره).
من هنا فإن ذلك التصور الوهمي الخرافي الأسطوري ليأجوج و مأجوج و ذي القرنين مما يتنافى مع صريح القرآن و مع طبيعة التكليف الإلهي بالجهاد في سبيل الله سواء من ناحية القيادة المتمثلة في ذي القرنين أو من ناحية الأعداء المتمثلين في يأجوج و مأجوج (و ما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) (و لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون).
من واجبنا إذن أن نبحث عن شرح وتفسير لهذه الآية يزيل الالتباس و الغموض عن تلك الآيات التي لا ينبغي لها أن تبقى في إطار الأحاجي و الألغاز.
فمن هو ذو القرنين؟؟.
نبدأ من معجم مفردات القرآن الكريم للراغب الأصفهاني و تفسير كلمة (قرن):
قال: القرن هم القوم المقترنون في زمن واحد و جمعه قرون قال تعالى (و لقد أهلكنا القرون من قبلكم- و كم أهلكنا من القرون_ و كم أهلكنا قبلهم من قرن- و قرونا بين ذلك كثيرا- ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين- قرونا آخرين).....
حتى قال رحمه الله وذو القرنين معروف وقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه (إن لك بيتا في الجنة و إنك لذو قرنيها) يعني ذو قرني الأمة أي أنت فيهم كذي القرنين.
ص 417- معجم مفردات القرآن.
فالرجل قد أحال عليهم و هم لم يحيلوا على أحد بتضارب أقوالهم والشاهد أن كلمة (قرن) قد وردت في القرآن خمس مرات مسبوقة ب(من) تتحدث عن إهلاك ذلك القرن أو ذاك أي تلك المجموعة البشرية التي تزامن وجودها على وجه الأرض وجمعها موقف ما من رسالة نبي و وردت مرتين (منصوبة) و وردت عشر مرات مجموعة ومعرفة بالألف واللام (القرون) ووردت ثلاث مرات مجموعة غير معرفة (قرونا).
ومن هنا يمكننا الجزم بأن كلمة القرن صحبتها الألف و اللام أم لم تصحبها مفردة كانت أم جمعا تعني تلك (الجماعة التي عاشت و تزامنت في زمان واحد و جمعها تاريخ عقائدي أو سياسي أو ديني واحد) و معلوم أن الاسم في اللغة له ثلاث حالات مفرد و مثنى و جمع .....
فلماذا يستثنى المثنى من الدخول في المعنى؟!.
من هنا أيضا يمكننا الجزم بأن كلمة القرنين تعني الزمانين أو مرحلتين تاريخيتين مختلفتين ......
وعلينا أن نعود إلى المعنى الذي ذكرناه أولا أن الدهر يومان يوم لك و يوم عليك أي أن الدهر قرنان قرن لك و قرن عليك ‍‍‍!!!
من هنا يصبح معنى ذو القرنين صاحب الزمانين الأول و الآخر .... المبتدأ و المنتهى ...
(فأخذه الله نكال الآخرة و الأولى) (و أن إلى ربك المنتهى *و أنه هو أضحك و أبكى * و أنه هو أمات و أحيا * و أنه خلق الزوجين الذكر و الأنثى * من نطفة إذا تمنى * و أن عليه النشأة الأخرى) النجم 42-47.
تلك الثنائية الكونية التي لا فكاك منها فهي قانون الكون الذي ليس منه مهرب (فليضحكوا قليلا و ليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يعملون) ......
ليضحكوا أولا ثم ليبكوا ثانيا بدل الدمع دما (خالدين فيها مادامت السماوات و الأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) و من هنا يصبح ضروريا أن نربط بين هذا التفسير المنطقي اللغوي و بين الرواية التي ذكرها الراغب الأصفهاني (إن لك كنز في الجنة و إنك لذو قرنيها) إنه علي بن أبي طالب عليه السلام إمام الزمن الأول و إمام الزمن الثاني فالأئمة عليهم السلام جوهر واحد و صور متجددة (نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء).
"و يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا* إنا مكنا له في الأرض و آتيناه من كل شئ سببا* فأتبع سببا).
آتاه الله من العلم و القوة و الحكمة و فصل الخطاب:
الكافي عن أبي بصير قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه و آله علم عليا بابا يفتح له ألف باب فقال يا أبا محمد علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ألف باب من العلم كل باب يفتح ألف باب قال قلت هذا و الله هو العلم قال فنكت ساعة في الأرض ثم قال إنه لعلم و ما هو بذاك ثم قال يا أبا محمد و إن عندنا الجامعة و ما يدريهم ما الجامعة قلت جعلت فداك و ما الجامعة؟؟ قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله ص و إملائه من فلق فيه و خط علي بيمينه فيها كل حلال و حرام و كل شئ يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلى فقال تأذن لي يا أبا محمد قلت جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت قال فغمزني بيده حتى أرش هذه كأنه مغضب قلت هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قلت و ما الجفر؟؟ قال وعاء من أدم فيه علم النبيين و الوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من ببني إسرائيل قلت إن هذا هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال وإن عندنا لمصحف فاطمة, وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قلت وما مصحف فاطمة؟ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد.
قلت هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ما هو بذاك ثم سكت ساعة ثم قال إن عندنا علم ما كان و ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قلت جعلت فداك هذا و الله هو العلم قال إنه لعلم و ليس بذاك قلت جعلت فداك فأي شئ العلم قال ما يحدث بالليل و النهار الأمر بعد الأمر و الشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة. الكافي ج1-239.
عن أبي جعفر عليه السلام: إن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرف وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السري بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف واحد من عند الله استأثر به في علم الغيب عنده و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. الكافي ج1- ص 230.
عن محمد بن سنان عن أبي عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام) قال سمعته يقول نحن جنب الله و نحن صفوة الله ونحن خير الله ونحن مستودع مواريث الأنبياء ونحن أمناء الله ونحن وجه الله ونحن أئمة الهدى ونحن العروة الوثقى وبنا فتح الله وبنا ختم الله ونحن الأولون ونحن النهج القويم والصراط المستقيم و نحن عين الوجود و حجة المعبود ولا يقبل الله عمل عامل جهل حقنا ونحن قناديل النبوة ومصابيح الرسالة و نحن نور الأنوار و قادة الغر المحجلين و نحن معدن النبوة و موضع الرسالة و إلينا تختلف الملائكة و نحن السراج لمن استضاء و السبيل لمن اهتدى و نحن القادة إلى الجنة ونحن الجسور والقناطر ونحن السنام الأعظم وبنا ينزل الغيث و بنا ينزل الرحمة وبنا يدفع العذاب و النقمة). مشارق أنوار اليقين- الحافظ البرسي- ص50.
روى أبو ذر و سلمان عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال (أنا ذو القرنين أنا كما يقول لي رسول الله صلى الله عليه و آله أنت يا علي ذو قرنيها و كلا طرفيها و لك الآخرة و الأولى) مشارق أنوار اليقين- ص 161.
هذا هو ما نعتقده ولولا خوف الإطالة لأطلنا وأسهبنا وما استوفينا بل أن الإمام علي عليه السلام يذكر نفس الألفاظ التي استخدمناها ...
أنت ذو قرنيها وكلا طرفيها    ولك الآخرة و الأولى.
ثم نمضي مع ذي القرنين في يوميه الأول والثاني في الآخرة و الأولى...
الأولى كانت عليه و الجولة الثانية النهائية و الفاصلة له بعون الله وقوته (وعد الله لا يخلف الله وعده و لكن أكثر الناس لا يعلمونَ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون).
(قل للذي آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون).
ثم نمضي مع السورة و هي تحكي لنا قصة ذي القرنين في تحركه من مغرب الشمس إلى مشرقها و من يومه الأول إلى يومه الثاني.
(حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة و وجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا* قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا* و أما من آمن و عمل صالحا فله جزاء الحسنى و سنقول له من أمرنا يسرا* ثم أتبع سببا* حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا* كذلك و قد أحطنا بما لديه خبرا).
هذان هما اليومان: اليوم الأول يوم الغروب غروب شمس الحق و أفولها و اليوم الثاني هو يوم شروق شمس الحق بنور الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف و جعلنا من أنصاره و أوليائه (و أشرقت الأرض بنور ربها و وضع الكتاب و جيء بالنبيين و الشهداء و قضي بينهم بالحق و هم لا يظلمون) الزمر 69.
عن الإمام الصادق عليه السلام (إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها و استغنى الناس عن ضوء الشمس) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام ج5 ص 379.
و ذكر علي بن إبراهيم في تفسير الآية عن أبي عبد الله عليه السلام قال رب الأرض أي إمام الأرض فقلت إذا خرج يكون ماذا؟؟ قال إذا يستغني الناس عن ضوء الشمس و نور القمر و يجتزون بنور الإمام.
كما ذكر نقلا عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى (و الفجر و ليال عشر) الفجر هو القائم عليه السلام.
معجم أحاديث المهدي عليه السلام ج5- ص 491.
إذا فطلوع الشمس و الفجر هو ظهور المهدي عليه السلام و من هنا جاز لنا أن نفهم غروب الشمس بأنها حالة الانحراف التي تغلبت على الأمة و نجحت في صرفها بعيد عن منهج أئمة أهل البيت عليهم السلام و جرها للإذعان و الطاعة لمن لم يكن أهلا للقيادة و لا للإمامة تلك الحالة التي واجهت الإمام علي عليه السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم.
ثم تفاقمت الأمور بعد خلافته و تألب كل تلك القوى المضادة عليه وشنها تلك الحروب ضد الإمام فواجههم و لكن الأمر لم يحسم عسكريا لصالح خط الإمامة و إنما حسمت الأمور مرحليا لصالح إدامة نهج الانحراف.
(حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة و وجد عندها قوما).
و الحمأة بسكون الميم هي الطين الأسود.
ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه سئل (هل رأيت رجلا فقال رأيت رجلا و أنا إلى الآن أسأل عنه فقلت له من أنت فقال أنا الطين فقلت من أين قال من الطين فقلت إلى أين فقال إلى الطين فقلت من أنا فقال أبو تراب فقلت أنا أنت فقال حاشاك حاشاك) مشارق أنوار اليقين ص 31.
يقول الحافظ رجب البرسي و قوله (أنت أبو تراب يشير به إلى معنيين خاص و عام فالأول معناه أن المراد من الأب المربي و المرشد والروح قيم هذا الجسد و مربيه و الثاني أن أبا تراب هو الماء).
وهذا هو سر تمرد ذلك العنصر وتلك المجموعة البشرية الأولى التي واجهت إمام الحق أبي تراب وصيها و قيمها تلك الطينة الكافرة التي تستعصي على الإيمان والإذعان وإن ادعت الإيمان.
من هنا كان عليه السلام حين واجههم مخيرا بين المن و الصفح من ناحية أو إيقاع أقصى العقوبة عليهم وقد أمكنه الله من رقابهم في عدة مواضع و كانوا مستحقين لمثل هذا العقاب الأليم (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا و أما من آمن و عمل صالحا فله جزاء الحسنى و سنقول له من أمرنا يسرا).
ذكر علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى (ولولا رجال مؤمنون و نساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) آية 25 سورة الفتح.
قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام ألم يكن علي قويا في بدنه قويا في أمر الله؟؟ قال له أبو عبد الله عليه السلام بلى قال له فما منعه أن يدفع أو يمتنع قال قد سألت فافهم الجواب منع عليا من ذلك آية في كتاب الله فقال وأي آية؟ فقرأ لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما, إنه كان لله ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله و كذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبد حتى تخرج ودائع الله فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله) ج2 ص 323.
و ذكر الشيخ الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام (إنما سار علي (ع) بالكف عن عدوه من أجل شيعتنا لأنه كان يعلم أنه سيظهر عليهم من بعده فأحب أن يقتدى به من جاء بعده فيسير فيهم بسيرته و يقتدي بالكف عنهم بعده) علل الشرائع ج1 ص 147.
لهذا السبب كان ذو القرنين مخيرا بين الصفح و العقاب فمزج بين اللين و الشدة فقاتل من قاتله و كف عمن كف عنه و أطلق سراح من أسر منهم و كانت سيرته فيهم أمرا وسطا فما زالت الرحلة طويلة و ممتدة و بقيت المسافة بين غروب شمس الأمة بسبب تلك الطينة السوداء الحمأة المتدنية .... رحلة طويلة تحتاج إلى عمل متواصل و صبر الجبال وصولا إلى يوم تطلع فيه شمس هذه الأمة من جديد و يبزغ الفجر.
واصل الإمام ذو القرنين عطاءه ومسيره حتى يوم طلوع الشمس وظهور الحق على الدين كله و لو كره الكافرون...    
وعندما وصل إلى مطلع الشمس ونقطة ظهور الحق كانت العلامة هم أولئك القوم المذخورون ليوم تشخص فيه الأبصار (و كذلك قائمنا لن يظهر أبدا حتى تظهر تلك الودائع).
فما هي أهم سمات أولئك المذخورون لوعد الله؟؟.
(وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) و لما كانت الشمس رمز و دلالة على الحق كانت أهم سمات أصحاب الإمام عليه السلام هو رفع الستر الفاصل بين الخلق وبين الحق حيث تشرق شمس الحق على تلك القلوب لا يفصلها ولا يحجبها ستر ولا حجاب يمنع وصول الضوء أو يلقي بظلاله الملتبسة على قلوب أهل الحق كما حدث لأولئك الضالين المكذبين (الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ثم إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون). المطففين.
(و من أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها و نسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه و في آذانهم وقرا و إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا و ربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا و تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكهم موعدا) الكهف57-59.
ذلك الموعد الذي لن يجدوا من دونه موئلا.....
والكن هو الستر والأكنة هي الأغطية وكن الشيء أي ستره و صانه من الشمس.
فهؤلاء الذين وجدهم ذو القرنين عند مطلع الشمس لم تكن على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ولا في آذانهم وقرا ولا هم من ذلك الصنف المعرض عن الحق الذي مهما دعوته إلى الهدى فلن يهتدي إذا أبدا..
إنهم عكس ذلك تماما إنهم كما وصفهم إمامهم و قدوتهم علي بن أبي طالب عليه السلام (الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه و الدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم).
أولئك الذين لم يحجبهم عن حقيقة العلم حجاب و الذين عرفوا معنى اليقين و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى لم يجعل الله بين قلوبهم وبين اليقين ستر ولا حجاب أولئك وحدهم القادرون على حمل الأمانة و السير بها في ركاب صاحب الزمان إمام القرن الحالي ذو القرنين في يومه الآتي الثاني القادم من دون أدنى شك و لا ريب.
(حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا* قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بينهم سدا* قال ما مكني فيه ربي خير* فأعينوني بقوة أجعل بينكم و بينهم ردما* آتوني زبر الحديد* حتى إذا ساوى بين الصدفين * قال آتوني أفرغ عليه قطرا* فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا* قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا).
ثم بلغ التحرك المهدي إلى ما بين السدين و قبل أن نتكلم عن تفسيرنا لهذه المسألة و عن قضية يأجوج و مأجوج نقول أن تحديد الزمان يتفاوت بتفاوت الرائي فكلما اتسعت الرؤية تضاءلت قيمة التحديدات الزمنية ومن هنا فنحن نقرأ تلك التحولات والتحركات من مغرب الشمس إلى مطلعها وصولا إلى ما بين السدين و كأن كل هذه الأحداث تجري في صعيد واحد بعين القدرة الإلهية المدبرة و المسيطرة و الكاشفة عن مبدأ الأشياء و منتهاها حيث لا يعزب عنه سبحانه مثقال ذرة في السماوات و لا في الأرض و لا أصغر من ذلك و لا أكبر إلا في كتاب مبين..
من هنا فإن ذو القرنين و قد كشف الله له بصره و بصيرته قد أقام السد بدءا و منتهى لحفظ الأمة و وقايتها من الخطر الذي مثله و مازال يمثله يأجوج و مأجوج.
لقد استلزم الوقوف في وجه يأجوج و مأجوج العمل في اتجاهين الاتجاه الأول اتجاه علمي عقائدي و الاتجاه الثاني اتجاه المواجهة بالقوة.
الملاحظة الأولى أن الإمام عليه السلام عندما كان في مغرب الشمس جاء الخطاب من السماء (قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا)..
وعندما بلغ بين السدين جاء الخطاب من الجماهير المتوجعة من جرائم يأجوج ومأجوج والمتلهفة إلى العدل و الأمن (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بينهم سدا) مما يقطع بتغير المناخ السياسي والنفسي والجماهيري ويأسه من التجارب الفاشلة التي خاضها وتطلعه إلى صاحب العصر والزمان ليخلصه من أزماته السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الأخلاقية التي ورطه فيها قادة الإصلاح الأدعياء والقيادات السياسية المستبدة بينما كان الأمر مختلفا في البدء لإعراض الناس عن الإمامة والإمام و اتباعهم لأئمة الزيف و الضلال (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا و أحلوا قومهم دار البوار* جهنم يصلونها و بئس القرار).
ثم نواصل السير مع الآيات للحصول على مزيد من الإجابات التي تتعلق بباقي القضايا الجوهرية التي لم نتمكن من الحصول على إجابة شافية لها من كتب التفسير و التي تتعلق بقضية الإمامة و الظهور تعلقا مباشرا و خاصة:
• حقيقة يأجوج و مأجوج.
• موقع السدود المذكورة في الآيات و طبيعتها.
و لأننا خالفنا منذ البدء من سبقنا في التصدي لتفسير تلك الآيات تفسيرا ماديا يبحث عن مواقع جغرافية محددة وعن أشخاص لهم وجوه كالمجان المطرقة لا يموت أحدهم حتى يولد له ألف ولد و اعتمدنا التفسير الرمزي للآيات من هنا يكون منطقيا أن نتساءل عن طبيعة تلك السدود وعن معنى كلمة بين السدين فهل كانت سدودا مادية خرسانية كالسد العالي و سد الفرات أم أنها كانت سدودا و حواجز و عوائق سياسية و معنوية؟؟.
هذه واحدة..
والثانية أن أي سد في العالم له ناحيتين كالسد العالي الذي احتجز الماء في الجنوب مكونا أكبر بحيرة اصطناعية في العالم و على الناحية الأخرى ضاقت و جفت مجاري النهر الأساسية التي كانت تفيض بالمياه في موسم الصيف..
أي أن أي سد يتسبب في امتلاء ناحية و جفاف ناحية أخرى..
السؤال الثالث هل كانت تلك السدود اختيارية أم مفروضة على أمة ما بين السدين بما يشبه الحصار؟؟.
أما التساؤل التالي فيتعلق بحالة (أمة ما بين السدين) أولئك الذين لا يكادون يفقهون قولا فما هو السبب في تلك الحالة من العجز عن الفهم و الإدراك التي اعترتها.
أغلب الظن أن هؤلاء القوم قد أقاموا تلك السدود في البدء بغرض الحفظ و الوقاية ممن لا يرغبون و لا يقدرون على مواجهتهم سواء كان الأمر خطرا حقيقيا ومتواصلا أم خطرا متوهما ومع طول العزلة عن العالم المحيط تقلصت معارف هؤلاء القوم أو كادت أن تضمحل من قلة اختلاطهم واحتكاكهم بالعالم من حولهم و أن سياسة وضع السدود للحفظ و الحماية و إن كانت تشكل وسيلة ناجعة و نافعة تحقق حماية مؤقتة إلا أنها لا يمكن أن تكون وسيلة دائمة تحقق هذا الغرض فضلا عن كونها سلاح ذو حدين يوفر الحماية من ناحية و يفرض الجهل و العزلة عن العالم المحيط و معارفه من ناحية أخرى و أن ذي القرنين عندما وضع سد الحماية في الزمن الأول وضعه وهو يعلم أن هذه مرحلة مؤقتة لا بد أن تنتهي و إن طال الزمان ومن هنا كان حريصا عند إقامة السد أن يبين لهم عناصر القوة التي سيحتاجونها في كل زمان ومكان..
(هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا و بينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم و بينهم ردما آتوني زبر الحدي حتى إذا ساوى بين الصدفين قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا).

فعناصر القوة و المنعة هي:

1- علم القيادة و خبرتها.
2- المشاركة الشعبية الواسعة بدءا من إعداد مستلزمات العمل إلى العمل المباشر في بناء السد.
3- الاستفادة من المعارف التكنولوجية والسيطرة على قوى وثروات الكون الطبيعية.
لذا فقد كانت حال هؤلاء القوم الذين يحتمون بالسدود هو الجهل والتخلف (لا يكادون يفقهون قولا) إنه الوجه الآخر لسياسة إقامة السدود بغرض الحماية و لا شك أن طلب القوم من ذي القرنين المساعدة في إقامة السد تدل على أن القوم كانوا عالمين بقيمة هذا الأمر أي أنه لم يكن جهلا مطلقا و لذا طلبوا منه المعونة لإقامة السد و لم يطلبوا منه الحماية بصورة عامة.
أما عن المعنى الرمزي للسدود فهو ليس من اختراعنا بل هو منقول عن أبي عبد الله عليه السلام الذي قال (كان هذا كلام على سبيل التمثيل والتشبيه أي جعل الله لكم التقية سدا لرفع ضرر المخالفين عنكم إلى قيام القائم ورفع التقية كما أن ذا القرنين وضع السد لرفع فتنة يأجوج و مأجوج إلى أن يأذن الله لرفعها).
الثابت أن التقية سد وكل سد له ناحيتين فكما أن التقية دفعت وتدفع الأذى عن المؤمنين فإنها منعتهم من تعريف الناس بالحق و الله تبارك وتعالى أعلى وأعلم بما يصلح الدين و الدنيا.
من هنا فعندما يقترب الوعد الإلهي من التحقق تنهار السدود والحواجز المادية والمعنوية التي تفصل المؤمنين عن مخالفيهم و يحدث حوار مباشر أو صدام وفقا للظروف و الملابسات المحلية و العالمية.
إن الوضع العالمي الذي يعيشه المؤمنون اليوم هو أقرب ما يكون لانهيار السدود وتلاشي الحواجز بين الشعوب والأفكار في ظل العولمة والسماوات المفتوحة و ذلك التطور المذهل في وسائل الاتصال وانخفاض تكاليفها كما ظهر لأول مرة مصطلح (القرية الكونية) حيث يمكنك أن تكتب مقالا تعرض فيه أفكارك وتنشره على صفحات الانترنت فيقرأه سكان القارات الخمس خلال لحظات محدودة ومن هنا أصبح من المستحيل منع الأفكار من التداول وتضاءلت القيمة العملية لسياسات منع النشر وتداول الكتب و تضاءلت معها القيمة الفعلية لسياسة التقية.
ناهيك عن أن تلك التطورات قد أجبرت الكثير من الحكومات الجائرة والتي مازالت تحتفظ بمسحة من العقل أن تتصرف بشكل مختلف إزاء ما كانت تعتبره في الماضي أخطارا فكرية وأيديولوجية اعتادت أن تتعامل معها بهراوة السلطة الغليظة فلم يعد هذا ممكنا في عصر انهارت فيه الكثير من السدود التي جعلها ربي برحمته دكاء وكان وعد ربي حقا وتركنا بعضهم يموج في بعض يتناظرون ويتصادمون ويتفقون ويختلفون إلى يوم الجمع والفصل الذي لا ريب فيه.
من كان يصدق أن الحصار الفكري المفروض على خط أهل البيت قد انهار وأن قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني أصبحت هي القناة الأثيرة لدى الكثير من الباحثين عن الحقيقة وأن تلك القناة تلعب الآن دورا رئيسيا في إسقاط السدود الفاصلة و الحائلة بين أبناء الأمة الواحدة  التي اجتهدت القوى المعادية لأهل البيت طوال القرون الماضية في إقامتها و تشويه صورة الشيعة ووصفهم بأخس و أحط الصفات وها هي الصورة الحقيقية آخذة في الاتضاح والزيف آخذ في الانكشاف.
ولكنني أحذر من الركون إلى هذا النجاح فالدعوة إلى الحق لا يمكن لها أن تتم بأسلوب الهامبورجر والكنتاكي والحق لا يحمله إلا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة رجال يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق يعانون ويصبرون ويواجهون ويترجمون الكلمات إلى مواقف في أرض الواقع مهما كانت الضغوط والإغراءات.
ويبقى السؤال الأهم من هم يأجوج و مأجوج؟؟.
يصعب أن نعطي إجابة قاطعة على هذا السؤال مهما كانت درجة قناعتنا بالجواب فنحن نسير في حقل ألغام وارتكاب أي خطأ يجعلك معرضا للالتهام.
و لكي نقرب الفهم نعود إلى كتاب الله:
أولا- أن يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض.
ثانيا- أنه مع اقتراب الوعد الحق (زمن الظهور) يحدث انتشار غير عادي لهذه الجماعة البشرية الفاسدة والمفسدة (حتى إذا فتحت يأجوج و مأجوج و هم من كل حدب ينسلون) الأنبياء.
فلنبقى مع آيات سورة الكهف التي تحدثت عن ذلك الصنف من البشر وكيف أنهم مفسدون في الأرض ....
وكيف حال السد بينهم و بين اجتياحهم للأرض فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا ثم يصف أهم معالم هؤلاء المفسدين في الآيات التالية:
(ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا* و عرضنا جهنم للكافرين عرضا) و لا شك أن يأجوج و مأجوج داخلون في هذا الإطار فمن هم هؤلاء الكافرون؟؟:
1- (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري).
2- (و كانوا لا يستطيعون سمعا)
3- (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء* إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا)
4- (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا* الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا* أولئك الذين كفروا بآيات ربهم و لقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا).
هذه الآيات متصلة السياق بما قبلها حديثا عن ياجوج و مأجوج و عن أمة ما بين السدين و من هنا فهذه الصفات تشمل خصوم ذي القرنين أعداء الإمامة بما فيهم يأجوج و مأجوج كلهم كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا ....كلهم مفسدون في الأرض و كلهم من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا و لنلخص أهم ملامح تلك الجماعة البشرية التي واجهت و تواجه خط الإمامة:
1- كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا.
2- إنهم كفار بالولاية و أعداء لها و كانت سياستهم هي إيجاد ولاية بديلة.
3- إنهم الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
كفرهم بالولاية: ذكر علي بن ابراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في معنى قوله تعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) قال لا يتخذ مع ولاية آل محمد ولاية غيرهم.... و ولايتهم هي العمل الصالح فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا و كفر بها و جحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه و ولايته قلت الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري قال يعني بالذكر ولاية علي عليه السلام و هو قوله ذكري قلت قوله لا يستطيعون سمعا قال كانوا لا يستطيعون إذا ذكر علي عليه السلام عندهم أن يسمعوا ذكره لشدة بغضهم له و عداوة منهم له و لأهل بيته قلت أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا قال عليه السلام يعنيهما و أشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء و كانوا يرون أنهم بحبهم إياهما أنهماينجيانهما من عذاب الله) علي بن ابراهيم سورة الكهف.
إذن فمواجهة ذي القرنين هي مع أعداء الولاية الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكر علي وكان لا يستطيعون سماع فضائله و لا الالتحاق بمسيرته الطاهرة ثم كانت الجريمة الكبرى التي ارتكبها هؤلاء بإيجادهم ولاية بديلة.
الولاية هي الحبل المتصل بين الأرض و السماء بين الخالق و المخلوق تلك الولاية وحدها هي الضمان الأكيد لصحة الأعمال و قبولها و قد تجلى هذا المعنى في قوله تعالى (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني{أي من دون أمري و لا إرادتي} أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين {بالولاية نزلا}) و ذلك هو نفس امعنى الوارد في قوله تعالى في أول سورة الأعراف (اتبعوا ما أنزل إليكم من {أوامر} ربكم {عبادة و طاعة لرسول الله صلى الله عليه و آله و ولاية لعلي بن أبي طالب) و لا تتبعوا من دونه أولياء {أي بأهوائكم المضلة من دون سلطان و لا برهان من الله عز وجل} قليلا ما تذكرون) فالولاية هي جوهر الدين و هي الفرقان بين أولياء الله و أولياء الشيطان و هي ميزان الحكمة والصواب و فصل الخطاب.

*- روى الشيخ الصدوق في علل الشرائع عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال لرجل(يا عبد الله أحب في الله و أبغض في الله و وال في الله و عاد في الله فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك و لا يذوق رجل طعم الإيمان و إن كثرت صلاته و صيامه حتى يكون كذلك و قد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون و عليها يتباغضون و ذلك لا يغني عنهم من الله شيئا فقال له و كيف لي أن أعلم أني واليت في الله عز وجل و من ولي الله حتى أواليه و من عدوه حتى أعاديه فأشار له رسول الله صلى الله عليه و آله إلى علي بن أبي طالب (ع)  فقال أترى هذا فقال بلى قال  ولي هذا ولي الله فواله و عدو هذا عدو  الله فعاده ثم قال والي ولي هذا و لو أنه قاتل أبيك و ولدك و عاد عدو هذا و لو أنه أبوك و ولدك. علل الشرائع ص 140-ج1.

*- روى الشيخ الصدوق قال أمير المؤمنين في بعض خطبه أيها الناس اسمعوا قولي و اعقلوه عني فإن الفراق قريب أنا إمام البرية و وصي خير الخليقة و زوج سيدة نساء الأمة و أبو العترة الطاهرة و الأئمة الهادية . أنا أخو رسول الله صلى الله عليه و آله و صفيه و حبيبه و خليله و أنا أمير المؤمنين و قائد الغر المحجلين و سيد الوصيين و سيد الوصيين حربي حرب الله و سلمي سلم الله و طاعتي طاعة اللهه و ولايتي ولاية الله و شيعتي أولياء الله و أنصاري أنصار الله و الله الذي خلقني و لم أك شيئا لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد أن الناكثين و القاسطين و المارقيين ملعونون على لسان النبي الأمي و قد خاب من افترى.

*- روى الشيخ المفيد في الأمالي عن أبي عبد الله عليه السلام إن الله فرض ولايتنا و أوجب مودتنا و الله ما نقول بأهوائنا و لا نعمل بآرائنا و لا نقول إلا ما قال ربنا عز وجل. ص59.

*- عن الصادق عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم ما بال أقوام من أمتي إذا ذكر عندهم إبراهيم وآل إبراهيم استبشرت قلوبهم وتهللت وجوههم وإذا ذكرت وأهل بيتي اشمأزت قلوبهم و كلحت وجوههم و الذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا لقي الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يأت بولاية أولي الأمر منا أهل البيت ما قبل الله منه صرفا و لا عدلا. ص115. الأمالي للشيخ المفيد.

*-روى الشيخ المفيد عن ابن عباس قال قال رسول الله ص أيها الناس الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقي الله بودنا أهل البيت دخل الجنة بشفاعتنا فوالذي نفس محمد بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفتنا و ولايتنا.ص 140.
إذن فالولاية هي حقيقة الدين الذي حاول أولئك الدجاجلة صرفها عن مسارها و تحويلها إلى من أرادوا بأهوائهم لا يهم إلى من المهم أن يكون ذلك المسار بعيدا عن أهل البيت الذين أمر الله بطاعتهم و ولايتهم و ألا يتقدمهم متقدم و ألا يتأخر عنهم متأخر (ألا لله الدين الخالص و الذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفي إن الله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا يختلفون فيه إن الله لا يهدي من كاذب كفار) الزمر-3 و لو قالوا ما عبدناهم قلنا أحلوا لهم الحرام و حرموا عليهم الحلال فتلك عبادتهم إياهم سواء بسواء كأحبار و رهبان بني إسرائيل (و قالوا ربنا ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون).
إذن فمواجهة ذي القرنين هي مع أعداء الولاية (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا) (إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه و في آذانهم وقرا و إن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا) و مع (الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
نعود إلى تفسير آية الأخسرين أعمالا فقد ذكر ابن كثير عن علي بن أبي طالب عليه السلام والضحاك وغير واحد: أنهم هم الحرورية أي الخوارج و قال معنى هذا عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية تشمل الحرورية كما تشمل اليهود و النصارى و غيرهم لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص و إنما هي عامة في كل من عبد الله على طريقة غير مرضية يحسب أنه مصيب فيها و أن عمله مقبول وهو مخطئ وعمله مردود كما قال تعالى (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية) وقال تعالى (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا).
و هو نفس المعنى الذي ذكره العلامة الطباطبائي رحمة الله عليه في تفسير الميزان عن العياشي قال سمعت علي بن أبي طالب و قد سأله ابن الكوا عن معنى الآية (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) فقال أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم و ابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد, أي الخوارج.
إن هذه الفرضية تدعمها عدد من الروايات التنبؤية التي تحدثت عن صدام محتوم بين صاحب الزمان و خوارج آخر الزمان:
1- عن علي بن أبي عليه السلام (يسير الصديق الأكبر براية الهدى و السيف ذو الفقار و المخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين و هي الكوفة فيهدم مسجدها و يبنيه على بنائه الأول و يهدم ما دونه من دور الجبابرة و يسير إلى البصرة حتى يشرف على بحرها و معه التابوت و عصا موسى فيعزم عليه عزمة فيزفر زفرة بالبصرة فتصير بحرا لجيا فيغرقها لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة على ظهر الماء ثم يسير إلى حرور ثم يحرقها و يسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في ثقيف و هم زرع فرعون ثم يسير إلى مصر فيعلو منبره و يخطب الناس فتستبشر الأرض بالعدل و تعطي السماء قطرها و الشجر ثمرها و الأرض نباتها و تتزين لأهلها و تأمن الوحوش حتى ترتعي في طرف الأرض كأنعامهم و قذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم) معجم أحاديث المهدي ج5 ص 82.
2- عن علي بن أبي طالب عليه السلام (ثم ركب و مر بهم و هم صرعى فقال لقد صرعكم من غركم قيل و من غرهم قال الشيطان و أنفس السوء فقال أصحابه قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر فقال كلا و الذي نفسي بيده إنهم لفي أصلاب الرجال و أرحام النساء لا تخرج خارجة إلا خرجت بعدها مثلها حتى تخرج خارجة بين الفرات و دجلة مع رجل يقال له الأشمط يخرج إليه رجل منا أهل البيت فيقتله و لا تخرج بعدها خارجة إلى يوم القيامة) معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام ج3 ص 116.
3- عن الإمام الصادق عليه السلام أول خارجة خرجت على موسى بن عمران بمرج دابق و هو بالشام و خرجت على المسيح بحران و خرجت على أمير المؤمنين عليه السلام بالنهروان و تخرج على القائم بالدسكرة دسكرة الملك) معجم أحاديث الإمام المهدي ج4 ص34.
و من هنا فنحن نعتقد أن الصدام بين نهج الإمام عليه السلام و نهج الخوارج هو من أهم مقدمات الظهور بل و نعتقد بما هو أكثر من ذلك أن الخوارج سيتمددون تمددا بالغ الخطورة و الاتساع في الفترة التي تسبق الظهور المبارك لعدة أسباب:
أولها- أن النهج الخوارجي دائما ما ينمو و يترعرع بصورة متوازية مع النهج الاستبدادي و الانحرافي الذي ستكون له الكلمة العليا في مرحلة ما قبل الظهور.
و ثاني هذه الأسباب أن السيادة في تلك المرحلة ستكون للجهل و الاضمحلال الفكري و الثقافي (لا يكادون يفقهون قولا) ذلك الجهل الذي سيصل بالبعض إلى حد إنكار وجود الخوارج المعاصرين و الادعاء بأن هؤلاء انقرضوا كما زعم ذلك الشيخ الفضائي الذي تخرج من مدرسة الخوارج المعاصرين محاولا بذلك أن يرد الجميل لمن صنعوه و منحوه الشهرة و المال.
ثالث هذه الأسباب أن الخوارج المعاصرين قد أفلحوا بالفعل في تحسين صورتهم من خلال حملة دعائية ممنهجة تقدمهم في صورة (رموز الاستنارة والفهم العصري للإسلام والمدافعين الأوفياء عن الدين) وهيهات تجلو سحنة العبد غاسل؟؟.
أما رابع هذه الأسباب هو ذلك التحالف الخياني القائم فعلا بين خوارج آخر الزمان و الصهيونية والصليبية العالمية فقد أفلح هؤلاء (الصليبيون والصهاينة) منذ زمن بعيد في تشخيص هؤلاء  باعتبارهم أعدى أعداء الأمة من داخلها و الأداة المثلى لإدامة الحروب و الصراعات بين المسلمين و التعرف على إمكاناتهم التدميرية الخريبية الهائلة التي جرى توجيهها لإحداث أكبر قدر ممكن من الدمار والخراب الداخلي والصراعات بين أبناء الأمة و من هنا جرى منحهم الجزيرة العربية بما فيها من مقدسات لتكون قاعدة للإنطلاق ثم جرت عملية توسيع نطاق العمليات الخوارجية محاولين القفز على الحكم في مصر ولا زالت المحاولة مستمرة و لكنها ستفشل بعون الله ثم جرى منحهم أفغانستان المنكوبة و إطلاق يدهم في الجزائر وللأسف الشديد فقد وجد هؤلاء الأوغاد من يثني عليهم خيرا وعلى حسن نواياهم (يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون).
و الدليل الإضافي على صدق رؤيتنا و تحليلنا هي حالة التكاثر السريع التي تميز بها الخوارج في طورهم المعاصر (و هم من كل حدب ينسلون) فما أسرع التناسل الفكري لذلك المشروع المسخ الذي يستفيد من مآسي الأمة ويستثمرها لحسابه الخاص و لايقدم للأمة إلا الكوراث و المصائب و الويلات.


منالذي أسقط عدالة الشيعة؟؟؟.  إنه معاوية بن أبي سفيان!!.
يروي ابن جرير الطبري: (إن معاوية بن أبي سفيان لما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى سنة إحدى وأربعين دعاه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وكما قال المتلمس لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما وقد يجزي عنك الحكيم بغير التعليم وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويسعد سلطاني ويصلح به رعيتي ولست تاركا إيصاءك بخصلة: لا تتحم عن شتم علي وذمه
والترحم على عثمان والاستغفار له
والعيب على أصحاب علي والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم وبإطراء شيعة عثمان رضوان الله عليه والإدناء لهم والاستماع منهم...
فقال المغيرة قد جربت وجربت وعملت قبلك لغيرك فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع فستبلوا فتحمد أو تذم قال بل نحمد إن شاء الله وأقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا وهو من أحسن شيء سيرة وأشده حبا للعافية غير أنه لا يدع ذم علي والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه فكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك قال بل إياكم فذمم الله ولعن ثم قام فقال إن الله عز وجل يقول كونوا قوامين بالقسط شهداء لله وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لأحق بالفضل وأن من تزكون وتطرون أولى بالذم فيقول المغيرة يا حجر لقد رمي بسهمك) .
ومن يومها صار تكذيب شيعة علي عليه السلام و قتلهم (سنة بني أمية) التي سار عليها ابن كثير ومن كان على شاكلته ومن هنا فإن هذا التمهيد يبدو بالغ الأهمية عندما نتطرق بعد ذلك إلى الروايات التفصيلية الواردة في قضية المهدي المنتظر عن أهل البيت بطريق الشيعة أو طريق غيرهم. إن التمسك بمنهجية أهل البيت عليهم السلام و مسارهم يجعل لتاريخ هذه الأمة مبتدأ وخبرا والمبتدأ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هو علي والخبر هو المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف. الأمر الثاني هو أن أهل البيت عليهم السلام مثلوا دائما المنهجية الإستشهادية القادرة على اختراق العوائق وتحقيق انتصار الدم على السيف و الاستهزاء بغطرسة القوة المدججة بالسلاح سواء كانت هذه القوة استبدادا أمويا أو عدوانا صهيونيا تلك المنهجية التي أطلقها العمل الثوري المقاوم ضد العدو الصهيوني في لبنان والتي رسختها انتفاضة الأقصى المباركة وامتدت آثارها لأغلب الساحات العربية و الإسلامية هذه المنهجية وحدها هي القادرة على إدخال توازن جديد في ساحة الصراع يتجاوز موازين التسلح التقليدية و يستجمع طاقات الأمة المشتتة في كل اتجاه ....   
إننا نتحدث عن تجدد منهجي لا عن صراع مذهبي كنا ولا زلنا في غنى عنه وكل ما نحتاج إليه هو استخراج تلك الكنوز الغارقة من تراثنا وتقديمها للناس الذين يتعطشون إليها. إنه التلازم بين الظهور المبارك للمهدي وانبعاث النهج الحسيني الاستشهادي كأسلوب في الأداء فالمهدي هو حفيد الحسين بن علي عليه السلام والحسين عليه السلام هو إمام الأمة كلها.
تحدث كثير من الناس في الآونة الأخيرة عن الجهاد في سبيل الله و كأنه سبة ينبغي على المسلمين التنصل منها وكذا عن العمليات الاستشهادية.
القاعدة القرآنية تقول (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والسن بالسن والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص) أي أن المبدأ القانوني والقرآني هو المثل بالمثل فلو كف الصهاينة عن مهاجمة المدنيين الفلسطينيين من نساء وأطفال وهدم بيوتهم وتدمير مزروعاتهم وجب الكف عن مدنييهم.
أما والحال معلوم للكافة من استباحة لحرمات الشعب الفلسطيني بصورة متواصلة منذ إقامة ما يسمى بإسرائيل فللمقاومة الفلسطينية الحق في استخدام ما تراه ملائما لكف العدوان الإسرائيلي و ردعه. 
المنهج الحسيني الإستشهادي.  انطلق الإمام الحسين عليه السلام في مسيرته الجهادية من نفس القاعدة التي انطلق منها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي خاطب من معه يوم أن سبقه الجيش الأموي إلى الماء ومنع منه قائلا (قد استطعموكم القتال فأقروا علىمذلة وتأخير محلة أو رووا  السيوف من الدماء ترووا من الماء فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين). خرج أبو عبد الله الحسين عليه السلام إلى ساحة المواجهة المفروضة و هو يقول:
سأمضي وما بالموت عار على الفتى  إذا نوى حقا
وجاهد مسلما و واسى الرجال الصاحين بنفسه   و فارق مذموما و خالف مجرما
خرج الإمام الحسين متوجها للشهادة فاضحا مواقف المتخاذلين الذين يسميهم الإعلام المعاصر الآن (المعتدلين) الذين نصحوه بالاستسلام و ترك القيام وحملهم المسئولية عندما خاطب زعيم المعتدلين قائلا (اتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعنصرتي     يا أبا عبد الرحمن أما علمت أن من هوان الدنيا على الله أن رأس يحيي بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل أما تعلم أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون و يشترون فلم يعجل الله عليهم بل أمهلهم و أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام) . ثم جمع الحسين عليه السلام أنصاره وأهل بيته قبل أن يخرج من مكة في طريقه إلى الشهادة وهو الاستشهادي الأول فخطب فيهم (الحمد لله و ما شاء الله و لا قوة إلا بالله و صلى الله على رسوله فخط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة و ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إبى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس و كربلاء فيملأن منيأكراشا جوفا و أجربة سغبا لا محيص عن يوم خط القلم رضى الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه و يوفينا أجور الصابرين لن تشذ عن رسول الله لحمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه و ينجز لهم وعده و من كان باذلا فينا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإني راحل مصبحا إن شاء الله) . ثم هو يخطب مرة أخرى في أثناء مسيره إلى الكوفة (إنه قد نزل من الأمر ما قدترون و إن الدنيا قد تغيرت وتنكرت و أدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها أصحابها وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه ليرغب مؤمن في لقاء ربه فإني لا أرى الموت إلا سعادة و لا الحياة مع الظالمين إلا برما) ص 104 المصدر نفسه. ثم يختم أبو عبد الله تلك المواجهة بين الحق والباطل بتلك الكلمات التي ينبغي لها أن تبقى شعارا ونبراسا يرومه المجاهدون في سبيل الله والمدافعين عن كرامة المسلمين أولئك الذين يواجهون وحشية شارون وغطرسة بوش وهم يحاولون إذلال المجاهدين المدافعين عن الحق والعدل ويمعنون في تحقيرهم متبعين نفس السياسات الأموية من تعطيش وحصار وإحراق للبيوت وترويع للأطفال والنساء في تطابق مذهل بين المنهج الأموي والمنهج الصهيوني (لاحظ: سنحتاج إلى هذا التطابق في تفسير بعض النبوءات) فيرد عليهم أبو عبد الله الحسين القائد الثوري الاستشهادي النموذجي:
ألا إن الدعي ابن الدعي قد خير بين خصلتين إما الذلة أو السلة (أي الموت) وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك وجدود طابت و حجور طهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام  ثم قال:
فإن نهزم فهزامون قدما   و إن نهزم فغير مهزمينا
و ما في طبنا جبن و لكن     منايانا و دولة آخرينا
على خطى الحسين ص 132.
إذن فالحسين بن علي عليه السلام ثالث أئمة أهل البيت و خامس أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و جد الإمام المهدي عليه السلام الثاني عشر من أئمة أهل البيت هو القائد الأسوة و كل الأئمة أسوة و الأنموذج الأمثل لكل الثوريين العقائديين المؤمنين المضحين بالنفس من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول.
بهذا نكون قد فصلنا طبيعة هذه النظرية الثورية التي يحتاجها المجاهدون المسلمون في كفاحهم لتحرير الأمة من الطواغيت المحتلين:
1- نظرية سياسية عقائدية ثورية استشهادية تدعم العمل الجهادي و تغذيه بالقادة و الأفراد المؤمنين الواعين المضحين الذين يستعصون على التدجين و البيع و الشراء.
2- بشارة و نذارة ..... بشارة و تأكيد بالوعد الإلهي يحفز هؤلاء المضحين على مزيد من البذل و التضحية و نذارة تحذرهم من عدم الوفاء بالمتطلبات و الشروط اللازمة لتحقيق هذا الوعد من التزام بالمنهج و الدين ثم الحفاظ عليه من الضياع عند تحققه و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون.
و كل هذه شروط لا تجدها عند غير الأئمة من أهل البيت نهاية بصاحب الزمان قائم آل محمد أرواحنا لمقدمه الفداء.
كان ما سبق حديثا عن الجانب التصوري والآن ننتقل إلى الجانب المستقبلي الذي نرجو الله عز و جل أن يكون قريبا.
1- من هو المهدي المنتظر؟؟.
2- ما هي خصائص أصحابه و الممهدين له و من ثم من هم؟؟.
3- ما هي الظروف العالمية و الكونية الممهدة لهذا الظهور المبارك و من هم أعداؤه؟؟.

من هو المهدي المنتظر؟؟.

 

1- روى أبو الحسن بن علي بن شاذان القمي في كتابه (الإيضاح) عن الأصبغ عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول (اعلموا أن لله تعالى بابا من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال يا رسول الله إهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه قال هو علي بن أبي طالب سيد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول رب العالمين وخليفته على الناس أجمعين معاشر المسلمين من أحب أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليتمسك بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي و طاعته طاعتي معاشر الناس من سره أن يتولى ولاية الله فليقتد بعلي بن أبي طالب بعدي وبالأئمة من ذريتي فإنهم خزان علمي فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال يا رسول الله فما عدة الأئمة فقال يا جابر سألتني رحمك الله عن الإسلام بأجمعه عدتهم عدة الشهور وهي اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض وعدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران حين ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا وعدتهم عدة نقباء بني اسرائيل قال الله تعالى ولقد أخذنا ميثاق بني اسرائيل و بعثنا منهم اثني عشر نقيبا فالأئمة يا جابر عدتهم اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم القائم) .
2- كما روى صاحب الإستنصار قال حضرت بمجلس أحد الرؤساء بمصر فجرى الخوض في النص على عدد الأئمة (ع) وما ورد من البشارة بهم قبل الإسلام فذكرت ما حدث من ذلك في التوراة وبشارة ابراهيم عليه السلام برسول الله و الأئمة عليهم السلام من بعده فهممت أن أورد ما قدمته من الجواب فقال لي لا تتعب نفسك فإني قد نظرت في نسخة قديمة من التوراة قد عني بها أخذتها من جهة سكنت إليها ووثقت بها يتضمن الفصل منها أنه سيولد لإسماعيل عليه السلام كبيرا واثني عشر عظيما فسألته إحضارها فأحضرها ونقلت الفصل من أوله على لفظه (وقال ابراهيم تلدين اسماعيل ليعيش قدامك فقال لأمه لحق لتلدن سارة امرأتك غلاما ويدعو اسمه اسمي وواثقه ميثاقا هو وخلفه من بعده إلى الدهر وفي اسماعيل قد سمعت دعاك وباركته وكثرته جدا ويلد كبيرا واثني عشر عظيما وأعطيته شعبا جليلا فقوله كبيرا انما عنى به سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه و آله الذي هو أكبر ولد اسماعيل قدرا وأعظمهم ذكرا و به أعطى الله عز وجل لإسماعيل شعبا.
3- ما ورد في سفر الرؤيا الأصحاح الثاني عشر (وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا وهي حبلى تصرخ متوجعة لتلد... فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد... و التنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت فغضب التنين على المرأة وذهب يصنع حربا مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا الله و عندهم شهادة يسوع المسيح). فمن هي يا ترى هذه المرأة و من هم الأثنى عشر كوكبا الذين يجيئون بعد المسيح عليه السلام و آخرهم ذلك الغلام الذي لم يكن قد ولد يومها و الذي سيرعى جميع الأمم بعصا من حديد و وجود الأكليل على رأسها يعني أن هؤلاء الأثنى عشر هم من نسلها و ليسوا مجموعة متفرقة من البشر (الحواريون) مثلا إنهم الأئمة الإثنى عشر و آخرهم قائم آل محمد الذي سيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما و جورا.
4- روى صاحب عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال (قلت يا رسول الله أمنا المهدي أم من غيرنا فقال صلى الله عليه وآله و سلم بل منا بنا فتح الله وبنا يختم).
5- عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم لفاطمة (نبينا خير الأنبياء وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومنا سبطي هذه الأمة الحسن و الحسين ومنا المهدي) .
6- الرواية السادسة عن الإمام علي عليه السلام و هي رواية تكشفطبيعة الصراع الفكري الدائر في الداخل الإسلامي ذلك الصراع الذي تسبب في انحراف المسلمين عن صراط الله المستقيم فقد روى في كتب معجم أحاديث المهدي عن عديد من المصادر (يا سليم قد سألت فافهم الجواب إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا و منسوخا و خاصا وعاما ومحكما و متشابها و حفظا و وهما و قد كذب على رسول الله ص على عهده حتى قام خطيبا فقال أيها الناس قد كثرت على الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ثم كذب عليه من بعده حين توفي رحمة الله على نبي الرحمة وصلى الله عليه و آله و انما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم و لا يتحرج أن يكذب على رسول الله متعمدا فلو علم المسلمون أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه و لم يصدقوه و لكنهم قالوا هذا صاحب رسول الله رآه و سمع منه و هو لا يكذب و لا يستحل الكذب على رسول الله و قد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر و وصفهم بما وصفهم  فقال الله عز و جل (و إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم و إن يقولوا تسمع لقولهم) ثم بقوا بعده وتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا و انما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهذا أول الأربعة و رجل سمع من رسول الله فلم يحفظه على وجهه و وهم فيه ولم يتعمد كذبا وهو في يده يرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله فلو علمالمسلمون أنه وهم لم يقبلوه و لو علم هو أنه وهم لرفضه ورجل ثالث سمع من رسول الله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه نهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه و رجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسول الله بغضا للكذب وتخوفا من اهلل وتعظيما لرسوله عليه السلام ولم يوهم بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص وحفظ الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ و إن أمر رسول الله ونهيه مثل القرآن ناسخ و منسوخ وعام وخاص و محكم و متشابه وقد كان يكون من كلام رسول الله صلى الله عليه و آله الكلام له وجهان كلام خاص و كلام عام مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله وما عنى به رسول الله وليس كل أصحاب رسول الله كان يسأله فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهم حتى أنهم كانوا يحبون أن يجيء الطارئ والأعرابي فيسأل رسول الله حتى يسمعوه منه و كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه و آله كل يوم دخلة و كل ليلة دخلة فيخليني معه أدور حيث دار و قد علم أصحاب رسول الله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري و ربما كان ذلك في منزلي فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي و أقام نساءه فلم يبق غيري و غيره و إذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة و لا أحد من ابني إذ أسأله أجابني و إذا سكت أو نفدت مسألة ابتدأني فما نزلت عليه آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علي فكتبتها بخطي ودعا الله أن يفهمني إياها ويحفظني فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها و علمني تأويلها فحفظته و أملاه علي فكتبته و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و حرام أو أمر أو نهي أو طاعة أو معصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلا و قد علمنيه وحفظته ولم أنس منه حرفا واحدا ثم وضع يده على صدري و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما وفقها وحكما ونورا وأن يعلمني فلا أجهل وأن يحفظني فلا أنسى فقلت له ذات يوم يا نبي الله إنك منذ يوم دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا مما علمتني فلم تمليه علي و تأمرني بكتابته أتتخوف علي النسيان؟ فقال يا أخي لست أتخوف عليك النسيان ولا الجهل وقد أخبرني الله أنه استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك فقلت يا رسول الله و من شركائي؟؟ قال الذين قرنهم الله بنفسه و بي معه الذين قال في حقهم (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول) قلت يا رسول الله و من هم؟؟ قال هم الأوصياء حتى يردوا على حوضي كلهم هاد مهتد لا يضرهم كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم بهم ينصر الله أمتي و بهم يمطرون و يدفع عنهم بمستجاب دعوتهم فقلت يا رسول الله سمهم لي فقال إن ابني هذا ووضع يده على رأس الحسن ثم ابني هذا و وضع يده على رأس الحسين ثم ابن ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين ثم ابن له على اسمي اسمه محمد باقر علمي وخازن وحي الله وسيولد علي في حياتك فأقرئه مني السلام ثم أقبل على الحسين فقال سيولد لك محمد بن علي في حياتك فأقرئه مني السلام ثم تكملة الاثنى عشر إماما من ولدك يا أخي فقلت يا نبي الله سمهم لي فسماهم لي رجلا رجلا منهم و الله يا أخا بني هلال مهدي هذه الأمة الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و الله إني لأعرف جميع من يبايعه بين الركن و المقام و أعرف أسماء الجميع و قبائلهم).
معجم أحاديث المهدي رواية رقم 687 ص 150-152 عن كتاب سليم بن قيس الهلالي.


إن هذه الرواية الواردة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تكشف أبعاد الأزمة العقلية و الأخلاقية و الفكرية و السياسية التي عانت ولا زالت الأمة الإسلامية تعاني منها بإعراضها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام.
هؤلاء الأئمة الذين تلقوا علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شفاهة ودونوه كتابة وحفظوه أمانة وضحوا من أجله جهادا وشهادة وكان الإعراض عن هذا الصراط المستقيم سببا رئيسا لكل التشوهات الفكرية التي عاني منها المسلمون خلال تاريخهم المفعم بالكوارث و الأزمات و من هنا يبدو غريبا تلك المحاولات التي يبذلها البعض لتقديم مهدي من آل محمد يكون معاديا لشيعة محمد وآل محمد كما فعل ذلك الجاهل في كتابه المسمى (هرمجدون) والمنقول بنصه من كتاب لغيره وكيف يمكن تجاوز هذه الإشكالية (مهدي من آل البيت) يكون عالة على غيره في العلم والفهم و الإصلاح (يصلحه الله في ليلة أي يكون عاصيا و يتوب الله عليه؟؟!).
والواقع أن معنى كلمة (يصلحه) أي يصلح شأنه ويمده بالأنصار والأعوان في فترة وجيزة لا يتوقعها أحد من الناس فكيف يمكن وصفه عندئذ بأنه (مهدي) يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا!!.
كيف يمكن له إصلاح شأن الأمة إذا كان قائد الإصلاح سينهل من مخزون الأكاذيب وملفقات الخبث والخبثاء التي يقتات عليها وعاظ السلاطين والتي شوهت عقول المسلمين وأجلستهم مجلس العاجز عن قراءة الدين وقراءة أحداث الكون بعقل سوي سليم.
المهدي المنتظر السائر على درب أجداده أئمة أهل البيت سيكون حدا فاصلا بين الحقيقة والزيف والأكاذيب والصدق و سيكون ظهوره مؤشرا على انطلاقة الأمة نحو الحضارة الحقيقية القائمة على العلم و العقل الواعي وليس العقل المغيب وسط ركام الأساطير و الخرافات.

المهدي المنتظر في مدرسة أهل البيت:
ذكرنا سابقا كيف تحدث الشيخ ابن كثير باستخفاف واحتقار عن رؤية الشيعة لقضية المهدي المنتظر وأنهم أناس (لا عقل لهم ينتظرون إمامهم على باب السرداب!!) والكارثة أن الكذاب هو وحده فاقد العقل و الضمير فما هو اعتقاد الشيعة في المهدي المنتظر ومن أين أخذوا هذا المعتقد؟؟
أما عن مصدر معتقدهم فهو من روايات أئمة أهل البيت التي نقلها عنهم شيعتهم.
هؤلاء الشيعة الذين عاشوا كل أعمارهم مطاردين مضطهدين من أهل السلطة أي كانت هذه السلطة قديمة أو معاصرة.
فما هو معتقدهم؟؟
عن الحسن بن علي العسكري "الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت": إن الإمام وحجة الله من بعدي ابني سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيه الذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه قال ممن هو يا بن رسول الله قال من ابنة ابن قيصر ملك الروم ألا إنه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ثم يظهر). معجم أحاديث المهدي ج4 ص 240.
عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري (ولد ولي الله وحجته على عباده وخليفتي من بعدي مختونا ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين و مائتين عند طلوع الفجر وكان أول من غسله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقربين بماء الكوثر والسلسبيل ثم غسلته عمتي حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليهما السلام) ص 240 معجم الأحاديث.
ذكر الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام ما يلي:
الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق.أبو محمد الهاشمي الحسيني أحد أئمة الشيعة الذين تدعي الشيعة عصمتهم. ويقال له الحسن العسكري لكونه سكن سامراء، فإنها يقال لها العسكر.وهو والد منتظر الرافضة.
توفي إلى رضوان الله بسامراء في ثامن ربيع الأول سنة ستين، وله تسع وعشرون سنة.ودفن إلى جانب والده. وأمه أمة.
وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة، فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين. عاش بعد أبيه سنتين ثم عدم، ولم يعلم كيف مات. وأمه أم ولد.
وهم يدعون بقاءه في السرداب من أربعمائة وخمسين سنة، وأنه صاحب الزمان، وأنه حي يعلم علم الأولين والآخرين، ويعترفون أن أحد لم يره أبداً.
عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري (سؤل عليه السلام عن أن الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه على يوم القيامة وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليه فقال عليه السلام إن هذا حق كما أن النهار حق فقيل له يا ابن رسول الله فمن الحجة والإمام من بعدك فقال ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون ويهلك فيها المبطلون و يكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة). رواية رقم 1288 معجم الأحاديث ص 246.
عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري قال (كأني بكم و قد اختلفتم في الخلف مني أما إن المقر بالأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه و آله المنكر لولدي كمن أقر بجميع أنبياء الله و رسله ثم أنكر نبوة رسول الله صلى الله عليه و آله والمنكر لرسول الله صلى الله عليه وآله كمن أنكر جميع الأنبياء لأن طاعة آخرنا كطاعة أولنا و المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا أما إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله عز و جل). معجم أحاديث المهدي رواية 1289 ص 247.
رسالة من صاحب الأمر والزمان لشيعته ومنتظريه أرسلها للشيخ المفيد رضوان الله عليه و هو أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد سلام الله عليك أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ونسأله الصلاة على سيدنا و مولانا ونبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم الله بطاعته وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما أذكره و اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله. نحن و إن كنا نائين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فإنا نحيط علما بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم و معرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم و لولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله و يحمى عنها من أدرك أمله وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا و نهينا و الله متم نوره و لو كره المشركون. اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية يحششها عصب أموية يهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن وسلك في الطعن منها السبل المرضية إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه ..... ستظهر من السماء آية جلية ومن الأرض مثلها بالسوية ويحدث في أرض المشرق ما يحزن و يقلق و يغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق تضيق بفعالهم على أهله الأرزاق ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الأشرار ثم يستر بهلاكه المتقون الأخيار ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يؤملونه منه على توفير عليه منهم واتفاق ولنا في تيسير حجهم على الاختيار شأن يظهر على نظام و اتساق فليعمل كل امرئ منكم  بما يقرب به من محبتنا ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا فإن أمرنا بغتة فجأة حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة والله يلهمكم الرشد و يلطف لكم في التوفيق برحمته) معجم أحاديث المهدي ج 4 ص 460.
ولعل ما ورد في هذه الرواية على الخصوص من إشارة لطاغوت العراق ذلك السفاح الدموي اللعين الذي أسرف في قتل الشعب العراقي العظيم و إذلاله بكافة السبل و الوسائل حتى فاق عدد المهاجرين من هذا الشعب المنتشرين في كافة أنحاء العالم عدد اللاجئين الفلسطينيين و المؤسف أن ما تعرض له هذا الشعب من قبل هؤلاء الطغاة المجرمين كان بسبب موالاته وتشيعه لأهل البيت عليهم السلام واحتضان ترابه الغالي للمراقد الطاهرة لأئمة أهل البيت عليهم السلام مما زاد في حقد هؤلاء الأوباش عليهم.


دعاء الندبة و الثقافة المهدوية:
هل تدرون عن أي شيء نتحدث و من ننتظر و لماذا ينبغي أن نعمل ونضحي؟؟.
ولماذا ينبغي أن يكون انتظار المهدي والسعي لتمهيد الأرض لمقدمه مهمة مقدسة؟؟
هل درستم شيئا عن التاريخ السياسي والتطور العقائدي للإسلام أكثر مما سمحت لكم بمعرفته كتب الوزارة التي استقى منه الجماعاتيون فكرهم وزادوا عليها فتاوى المولوتوف؟؟.
إنها أسئلة بالغة الأهمية ينبغي أن تكون جزءا رئيسا من ثقافة أي مسلم رباني رسالي و كفانا ذلك الصنف من الحركيين الذين يفتقدون ثقافة التسليم لمن ينبغي التسليم له بعيدا عن أهوائهم.
لقد لعبت مجالس الدعاء دورا بارزا يعرفه كل من انتسب إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام في تكوين الوعي السياسي الرسالي وشحذ الهمم والامتثال لأمر الله جهادا وتضحية وصبرا.
والدعاء أورده السيد ابن طاووس و هو موجود في بحار الأنوار و منقول عن المنتخب الحسني ص 346ويستحب الدعاء به في الأعياد الفطر و الأضحى و الجمعة و الغدير.
بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد نبيه و آله و سلم تسليما اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك و دينك إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي لا زوال له و لا اضمحلال بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية و زخرفها و زبرجها فشرطوا لك ذلك و علمت منهم الوفاء به فقبلتهم و قربتهم و قدمت لهم الذكر العلي و الثناء الجلي وأهبطت عليهم ملائكتك وكرمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك فبعض أسكنته جنتك إلى أن أخرجته منها وبعض حملته في فلكك ونجيته ومن آمن معه من الهلكة برحمتك وبعض اتخذته لنفسك خليلا وسألك لسان صدق في الآخرين فأجبته و جعلت ذلك عليا وبعض كلمته من شجرة تكليما و جعلت له من أخيه ردءا و وزيرا وبعض أولدته من غير أب و آتيته البينات وأيدته بروح القدس وكل شرعت له شريعة ونهجت له منهاجا وتخيرت له أوصياء مستحفظا بعد مستحفظ من مدة إلى مدة إقامة لدينك وحجة على عبادك لئلا يزول الحق عن مقره ويغلب الباطل على أهله ولا يقول أحد لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا وأقمت لنا علما هاديا فنتبع آياتك من قبل أن نزل ونخزى إلى أن انتهيت بالأمر إلى حبيبك ونجيبك محمد صلى الله عليه وآله فكان كما انتجبته سيد من خلقته و صفوة من اصطفيته و أفضل من اجتبيته و أكرم من اعتمدته قدمته إلى أنبيائك و بعثته إلى الثقلين من عبادك و أوطأته مشارقك و مغاربك و سخرت له البراق و عرجت به إلى سمائك وأودعته علم ما كان وما يكون إلى انقضاء خلقك ثم نصرته بالرعب وحففته بجبرائيل وميكائيل والمسومين من ملائكتك ووعدته أن تظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون وذلك بعد أن بوئته مبوء صدق من أهله وجعلت له ولهم أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وقلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ثم جعلت اجر محمد صلواتك عليه وآله مودتهم في كتبك فقلت لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وقلت ما سألتكم من أجر فهو لكم و قلت ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فكانوا هم السبيل إليك و المسلك إلى رضوانك فلما انقضت أيامه أقام وليه علي بن أبي طالب صلواتك عليهما و على آلهما هاديا إذ كان هو المنذر و لكل قوم هاد فقال و الملأ أمامه من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و قال من كنت أنا نبيه فعلي أميره و قال أنا و علي من شجرة واحدة و سائر الناس من شجر شتى و أحله محل هارون من موسى فقال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي و زوجه ابنته سيدة نساء العالمين وأحل له من مسجده ما أحل له وسد الأبواب كلها إلا بابه ثم أودعه علمه و حكمته فقال أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد المدينة و الحكمة فليأتها من بابها ثم قال أنت أخي ووصيي ووارثي لحمك من لحمي ودمك من دمي و سلمك سلمي و حربك حربي والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي وأنت غدا على الحوض خليفتي وأنت تقضي ديني وتنجز عداتي وشيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي في الجنة وهم جيراني و لولا أنت يا علي لم يعرف المؤمنون بعدي وكان بعده هدى من الضلال ونورا من العمى وحبل الله المتين وصراطه المستقيم لا يسبق بقرابة في رحم ولا بسابقة في دين ولا يلحق في منقبة من مناقبه يحذو حذو الرسول صلى الله عليه و آلهما و يقاتل على التأويل و لا تأخذه في الله لومة لائم قد وتر صناديد العرب و قتل أبطالهم وناوش ذؤبانهم فأودع قلوبهم أحقادا بدرية وخيبرية وحنينية و غيرهن فأضبت على داوته وأكبت على منابذته حتى قتل الناكثين و القاسطين و المارقين و لما قضى نحبه و قتله أشقى الآخرين يتبع أشقى الأولين لم يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه و آله في الهادين بعد الهادين والأمة مصرة على مقته مجتمعة على قطيعة رحمه وإقصاء ولده إلا القليل ممن وفى لرعاية الحق فيهم فقتل من قتل و أقصي من أقصي و جرى لهم القضاء بما يرجى له حسن المثوبة إذ كانت الأرض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين و سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا و لن يخلف الله وعده و هو العزيز الحكيم فعلى الأطائب من أهل بيت محمد و علي فليبك الباكون و إياهم فليندب النادبون و لمثلهم فلتذرف الدموع و ليصرخ الصارخون و يضج الضاجون و يعج العاجون أين الحسن أين الحسين أين أبناء الحسين صالح بعد صالح وصادق بعد صادق أين السبيل بعد السبيل أين الخيرة بعد الخيرة أين الشموس الطالعة أين الأنجم الزاهرة أين أعلام الدين و قواعد العلم أين بقية الله التي لا تخلو من العترة الهادية أين المعد لقطع دابر الظلمة أين المنتظر لإقامة الأمت و العوج أين المرتجى لإزالة الجور والعدوان أين المدخر لتجديد الفرائض والسنن أين المتخير لإعادة الملة و الشريعة أين المؤمل لإحياء الكتاب وحدوده أين محيي معالم الدين و أهله أين قاصم شوكة المعتدين أين هادم أبنية الشرك و النفاق أين مبيد أهل الفسوق و العصيان و الطغيان أين حاصد فروع الغي و الشقاق أين طامس آثار الزيغ و الأهواء أين قاطع حبائل الكذب و الافتراء أين مبيد العتاة والمردة أين مستأصل أهل العناد والتضليل والإلحاد أين معز الأولياء و مذل الأعداء أين جامع الكلمة على التقوى أين باب الله الذي منه يؤتى أين وجه الله الذي يتوجه الأولياء أين السبب المتصل بين الأرض والسماء أين صاحب يوم الفتح و ناشر راية الهدى أين مؤلف شمل الصلاح و الرضا أين الطالب بذحول الأنبياء و أبناء الأنبياء أين الطالب بدم المقتول بكربلاء أين المنصور على من اعتدى عليه و افترى أين المضطر الذي يجاب إذا دعا أين صدر الخلائق ذو البر والتقوى أين ابن النبي المصطفى وابن علي المرتضى وابن خديجة الغراء وابن فاطمة الكبرى بأبي أنت وأمي و نفسي لك الوقاء و الحمى يا ابن السادة المقربين يا ابن النجباء الأكرمين يا ابن الهداة المهديين يا ابن الخيرة المهذبين يا ابن الغطارفة الأنجبين يا ابن الأطائب المطهرين يا ابن الخضارمة المنتجبين يا ابن القماقمة الأكرمين يا ابن البدور المنيرة يا ابن السرج المضيئة يا ابن الشهب الثاقبة يا ابن الأنجم الزاهرة يا ابن السبل الواضحة يا ابن الأعلام اللائحة يا ابن العلوم الكاملة يا ابن السنن المشهورة يا ابن المعالم المأثورة يا ابن المعجزات الموجودة يا ابن الدلائل المشهودة يا ابن الصراط المستقيم يا ابن النبأ العظيم يا ابن من هو في أم الكتاب لدى الله علي حكيم يا ابن الآيات و البينات يا ابن الدلائل الظاهرات يا ابن البراهين الواضحات الباهرات يا ابن الحجج البالغات يا ابن النعم السابغات يا ابن طه و المحكمات و يا ابن يسن و الذاريات يا ابن الطور و العاديات يا ابن من دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى دنوا واقترابا من العلي الأعلى ليت شعري أين استقرت بك النوى بل أي أرض تقلك أو ثرى أبرضوى أو غيرها أم ذي طوى عزيز علي أن أرى الخلق و لا ترى و لا أسمع لك حسيسا و لا نجوى عزيز علي أن يحيط بك دوني البلوى و لا ينالك مني ضجيج و لا شكوى بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا بنفسي أنت أمنية شائق يتمنى من مؤمن و مؤمنة ذكر فحنا بنفسي أنت من عقيد عز لا يسامى بنفسي أنت من اثيل مجد لا يجارى بنفسي أنت من تلاد نعم لا تضاهى بنفسي أنت من نصيف شرف لا يساوى إلى متى أحار فيك يا مولاي و إلى متى و أي خطاب أصف فيك و أي نجوى عزيز علي أن أبكيك و يخذلك الورى عزيز علي ان يجري عليك دونهم ما جرى هل من معين فأطيل معه العويل و البكاء هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا؟.
هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى؟
هل إليك يا ابن احمد سبيل فتلقى؟
هل يتصل يومنا منك بغده فنحظى؟
متى نرد مناهلك الروية فنروى؟
متى ننتقع من عذب مائك فقد طال الصدى؟
متى نغاديك و نراوحك فتقر عينا؟
متى ترانا و نراك و قد نشرت لواء النصر؟
ترى أترانا نحف بك و أنت تؤم الملأ و قد ملأت الأرض عدلا وأذقت أعداءك هوانا وعقابا وأبرت العتاة وجحدة الحق و قطعت دابر المتكبرين واجتثثت أصول الظالمين و نحن نقول الحمد لله رب العالمين؟
اللهم أنت كشاف الكرب و البلوى و إليك أستعدي و عندك العدوى وأنت رب الآخرة والدنيا
فأغث يا غياث المستغيثين عبيدك المبتلى و أره سيده يا شديد القوى وأزل عنه به الأسى و الجوى و برد غليله يا من على العرش استوى ومن إليه الرجعى والمنتهى..
اللهم و نحن عبيدك التائقون إلى وليك المذكر بك و بنبيك خلقته لنا عصمة و ملاذا و أقمته لنا قواما و معاذا و جعلته للمؤمنين منا إماما فبلغه منا تحية و سلاما و زدنا بذلك يا رب إكراما واجعل مستقره لنا مستقرا ومقاما واتمم نعمتك بتقديمك إياه أمامنا حتى توردنا جنانك و مرافقة الشهداء من خلصائك
اللهم صلى على محمد و آل محمد و صل على محمد جده و رسولك السيد الأكبر و على أبيه السيد الأصغر و جدته الصديقة الكبرى فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و آله و سلم و على من اصطفيت من آبائه البررة و عليه أفضل و أكمل و أتم و أدوم و أكثر و أوفر ما صليت على أحد من  أصفيائك و خيرتك من خلقك و صل عليه صلاة لا غاية لعددها و لا نهاية لمددها و لا نفاذ لأمدها اللهم و أقم به الحق وأدحض به الباطل وأدل به أوليائك وأذلل به أعداءك وصِل اللهم بيننا و بينه وصلة تؤدي إلى مرافقة سلفه و اجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم و يمكث في ظلهم و أعنا على تأدية حقوقه إليه و الاجتهاد في طاعته و اجتناب معصيته وامنن علينا برضاه و هب لنا رأفته ورحمته ودعائه وخيره ما ننال به سعة من رحمتك وفوزا عندك واجعل صلاتنا به مقبولة وذنوبنا به مغفورة ودعاءنا به مستجابا واجعل أرزاقنا به مبسوطة وهمومنا به مكفية وحوائجنا به مقضية و أقبل إلينا بوجهك الكريم و اقبل تقربنا إليك و انظر إلينا نظرة رحيمة نستكمل بها الكرامة عندك ثم لا تصرفها عنا بجودك و اسقنا من حوض جده صلى الله عليه و آله بكأسه و يده ريا رويا هنيئا سائغا لا ظمأ بعده يا أرحم الراحمين.    
يعطينا دعاء الندبة وهو المناجاة التي يبثها الشيعة المتألمون لغيبة إمامهم, المنتظرون لظهور أمره وقيادته المباشرة لمسيرة جهادهم من أجل إعلاء كلمة الله, تصورا شاملا عن رؤيتهم للصراع الدائر بين الحق والباطل, بين العدالة والظلم, تصورا منهجيا واضحا لطبيعة الصراع وجذور الظلم الحقيقية التي يتعين علينا التصدي لها ومعالجتها بدلا من الاكتفاء بمواجهة الآثار والنتائج التي تستفز أصحاب الرؤى القاصرة فيستفرغون جهدهم وجهد أتباعهم في مواجهتها حتى ولو رفعت هذه المواجهة شعار المهدوية الكاملة أو تلك الناقصة فتكون النتيجة دوما هي الفشل مهما حققت هذه الحركات من نجاحات وانتصارات أولية على خصومها.
التصور الحقيقي للمهدوية هو سياق متكامل يقوم على قاعدة المبتدأ والخبر ويجعل منه حدثا متكاملا مع مسير أنبياء الله الذين ابتلاهم الله عز وجل واختبرهم قبل أن يصطفيهم ويرسلهم إلى الناس رحمة للعالمين.
المبتدأ:
فَلَمّا انْقَضَتْ أَيّامُهُ (رسول الله صلى الله عليه وآله) أَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِما وَآلِهِما هادِياً إِذْ كانَ هُوَ المُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فَقالَ وَالمَلاَ أَمامَهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيُّ مَوْلاهُ، اللّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَقالَ: مَنْ كُنْتُ أَنا نَبِيَّهُ فَعَلِيُّ أَمِيرُهُ، وَقَالَ: أَنَا وَعَلِيُّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَسائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتّى.
وَأَحَلَّهُ مَحلَّ هارُونَ مِنْ مُوسى فَقالَ لَهُ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُونَ مِنْ مُوسى إِلاّ أَنَّهُ لانَبِيَّ بَعْدِي، وَزَوَّجَهُ ابنته سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ، وَأحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَسَدَّ الأبواب إِلاّ بابَهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ: أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيُّ بابُها فَمَنْ أَرادَ المَدِينَةَ وَالحِكْمَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها. ثُمَ قالَ: أَنْتَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوَارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَدَمُكَ مِنْ دَمِي وَسِلْمُكَ سِلْمِي وَحَرْبُكَ حَرْبِي، وَالإيْمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَما خالَطَ لَحْمِي وَدَمِي، وَأَنْتَ غَداً عَلى الحَوْضِ خَلِيفَتِي وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِداتِي، وَشِيعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وَُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الجَنَّةِ وَهُمْ جِيرانِي، وَلَوْلا أَنْتَ ياعَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ المُؤْمِنُونَ بَعْدِي. وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ وَنُوراً مِنَ العَمى وَحَبْلَ الله المَتِينَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ لايُسْبَقُ بِقَرابَةٍ فِي رَحِمٍ وَلا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ وَلا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلّى الله عَلَيْهِما وَآلِهِما وَيُقاتِلُ عَلى التَأوِيلِ وَلا تَأخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ ؛ قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَناديدَ العَرَبِ وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ وَناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ عَلى عَداوَتِهِ وَأَكَبَّتْ عَلى مُنابَذَتِهِ حَتى قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ.
الإصرار على نهج الانحراف:
وَلَمَّا قَضى (الإمام علي) نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقى الآخِرينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الأوّلِينَ لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الهادِينَ بَعْدَ الهادِينَ، وَالأمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى مَقْتِهِ مُجْتَمِعَةٌ عَلى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَإِقْصاءِ وُلْدِهِ إِلاّ القَلِيلَ مِمَّنْ وَفى لِرِعايَةِ الحَقِّ فِيهِمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ وَجَرى القَضاء لَهُمْ بِما يُرْجى لَهُ حُسْنُ المَثُوبَةِ.
قانون الله الحاكم:
إِذْ كانَتِ الأرْضُ للهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَسُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً وَلَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.
التمسك بنهج الحق والثبات عليه وانتظاره
الصفات المهدوية الكاملة
فَعَلى الأطائِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلّى الله عَلَيْهِما وَآلِهِما فَلْيَبْكِ الباكُونَ وَإِيّاهُمْ فَليَنْدُبِ النّادِبُونَ وَلِمِثْلِهِمْ فَلْتَذْرِفِ الدُّمُوعُ وَلِيَصْرُخِ الصارِخُونَ وَيَضِجَّ الضَّاجُّونَ وَيَعِجَّ العاجُّونَ! أَيْنَ الحَسَنُ أَيْنَ الحُسَيْنُ أَيْنَ أَبْناءُ الحُسَيْنِ؟ صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ! أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ أَيْنَ الخِيَرَةُ بَعْدَ الخِيَرَةِ؟ أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ؟ أَيْنَ الأقْمارُ المُنِيرَةُ؟ أَيْنَ الأنْجُمُ الزّاهِرَةُ؟ أَيْنَ أَعْلامُ الدِّينِ وَقَواعِدُ العِلْمِ؟ أَيْنَ بَقِيَّةُ الله الَّتِي لاتَخْلُو مِنَ العِتْرَةِ الهادِيَةِ؟ أَيْنَ المُعَدُّ لِقَطْعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ؟ أَيْنَ المُنَتَظَرُ لإقامَةِ الأمْتِ وَالعِوَجِ؟ أَيْنَ المُرْتَجى لإزالَةِ الجَوْرِ وَالعُدْوانِ؟ أَيْنَ المُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الفَرائِضِ وَالسُّنَنِ؟ أَيْنَ المُتَخَيَّرُ لإعادَةِ المِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ؟ أَيْنَ المُؤَمَّلُ لإحْياءِ الكِتابِ وَحُدُودِهِ؟ أَيْنَ مُحْيِي مَعالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ؟ أَيْنَ قاصِمُ شَوْكَةِ المُعْتَدِينَ؟ أَيْنَ هادِمُ أَبْنِيَةِ الشِرْكِ وَالنِّفاقِ؟ أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الفُسُوقِ وَالعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ؟ أَيْنَ حاصِدُ فُروعِ الغَيِّ وَالشِّقاقِ؟ أَيْنَ طامِسُ آثارِ الزَّيْغ‌ِوَالأهْواءِ؟ أَيْنَ قاطِعُ حَبائِلَ الكِذْبِ وَالاِفْتِراءِ؟ أَيْنَ مُبِيدُ العُتاةِ وَالمَرَدَةِ؟ أَيْنَ مُسْتَأصِلُ أَهْلِ العِنادِ وَالتَّضْلِيلِ وَالإلحادِ؟ أَيْنَ مُعِزُّ الأوْلِياء وَمُذِلُّ الأعداء؟ أَيْنَ جامِعُ الكَلِمَةِ عَلى التَّقْوى؟ أَيْنَ بابُ الله الَّذِي مِنْهُ يُؤْتى؟ أَيْنَ وَجْهُ الله الَّذِي إِلَيْهِ يَتَوجَّهُ الأوْلِياء؟ أَيْنَ السَّبَبُ المُتَّصِلُ بَيْنَ الأرْضِ وَالسَّماء؟ أَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الهُدى؟ أَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا؟ أَيْنَ الطّالِبُ بِذُحُولِ الأَنْبِياءِ وَأَبْناءِ الأَنْبِياءِ ؟ أَيْنَ الطَّالِبُ بِدَمِ المَقْتُولِ بِكَرْبَلاَء؟ أَيْنَ المَنْصُورُ عَلى مَنْ اعْتَدى عَلَيْهِ وَافْتَرى؟ أَيْنَ المُضْطَرُّ الَّذِي يُجابُ إِذا دَعا؟ أَيْنَ صَدْرُ الخَلائِقِ ذُو البِرِّ وَالتَّقْوى؟ أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ المُصْطَفى وَابْنُ عَلِيٍّ المُرْتَضى وَابْنُ خَدِيجَةَ الغَرَّاءِ وَابنُ فاطِمَةَ الكُبْرى ؟!
بِأَبِي أَنْتَ وَأمِّي وَنَفْسِي لَكَ الوِقاءُ وَالحِمى يَابْنَ السّادَةِ المُقَرَّبِينَ يَابْنَ النُجباءِ الاَكْرَمِينَ يَابْنَ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ يَابْنَ الخِيَرَةِ المُهَذَّبِينَ يَابْنَ الغَطارِفَةِ الأنْجَبِينَ يَابْنَ الأطائِبِ المُطَهَّرِينَ يَابْنَ الخَضارِمَةِ المُنْتَجَبِينَ يَابْنَ القَماقِمَةِ الاَكْرَمِينَ، يَابْنَ البُدُورِ المُنِيرَةِ يَابْنَ السُّرُجِ المُضِيئَةِ يَابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ يَابْنَ الاَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ يَابْنَ السُّبُلِ الواضِحَةِ يَابْنَ الأعْلامِ اللائِحَةِ، يَابْنَ العُلُومِ الكامِلَةِ يَابْنَ السُّنَنِ المَشْهُورَةِ يَابْنَ المَعالِمِ المَأثُورَةِ يَابْنَ المُعْجِزاتِ المَوْجُودَةِ يَابْنَ الدَّلائِلِ المَشْهُودَةِ، يَابْنَ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ يَابْنَ النَّبَأ العَظِيمِ يَابْنَ مَنْ هُوَ فِي أمِّ الكِتابِ لَدَى الله عَلِيُّ حَكِيمٌ، يَابْنَ الآياتِ وَالبَيِّناتِ يَابْنَ الدَّلائِلِ الظّاهِراتِ يَابْنَ البَراهِينِ الواضِحاتِ الباهِراتِ يَابْنَ الحُجَجِ البالِغاتِ يَابْنَ النِّعَمِ السَّابِغاتِ يَابْنَ طهَ وَالمُحْكَماتِ يَابْنَ يسَّ وَالذّارِياتِ يَابْنَ الطُّورِ وَالعادِياتِ، يَابْنَ مَنْ دَنى فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى دُنُواً وَاقْتِراباً مِنَ العَلِيِّ الأعْلى!

هذه هي المهدوية الحقيقية التي يعرفها شيعة أهل البيت ويعملون في إطارها ويمهدون من خلالها لظهور خليفة رسول الله الحقيقي..
خليفة علي والأئمة من بعده, صالِحٌ بَعْدَ صالِحٍ وَصادِقٌ بَعْدَ صادِقٍ! فهم السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ والخِيَرَةُ بَعْدَ الخِيَرَةِ وهم الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ والأقْمارُ المُنِيرَةُ والأنْجُمُ الزّاهِرَةُ وهم أَعْلامُ الدِّينِ وَقَواعِدُ العِلْمِ وهم الأئمة الذين يهدون بأمرنا فاستحق بذلك لقب المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ * يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ *وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم 4-7.

 



الصراع السياسي في زمن الظهور

نقل ابن أبي الحديد عن المدائني عن علي عليه السلام (إذا كثرت فيكم الأخلاط واستولت الأنباط و دنا خراب العراق و ذاك إذا بنيت مدينة ذات أثل وأنهار فإذا غلت فيها الأسعار وشيد فيها البنيان وحكم فيها الفساق واشتد البلاء وتفاخر الغوغاء دنا خسوف البيداء وطاب الهرب و الجلاء و ستكون قبل الجلاء أمور يشيب منها الصغير ويعطب الكبير و يخرس الفصيح و يبهت اللبيب ...
يُعَاجلون بالسيف صلتا و قد كانوا قبل ذلك في غضارة من عيشهم يمرحون .....
فيالها من مصيبة حينئذ من البلاء العقيم والبكاء الطويل والويل والعويل وشدة الصريخ ذلك أمر الله وهو كائن و فناء مريح فيا ابن خيرة الإماء متى تنتظر البشير بنصر قريب من رب رحيم ألا فويل للمتكبرين عند حصاد الحاصدين و قتل الفاسقين عصاة ذي العرش العظيم فبأبي و أمي من عدة قليلة أسماؤهم في الأرض مجهولة قد دان حينئذ ظهورهم و لو شئت لأخبرتكم بما يأتي و يكون من حوادث دهركم و نوائب زمانكم و بلايا أيامكم و غمرات ساعاتكم و لكن أفضيه إلى من أفضيه إليه مخافة عليكم و نظرا لكم عما مني بما هو كائن و ما يلقون من البلاء الشامل ذلك عند تمرد الأشرار و طاعة أولي الخسار ذاك أوان الحتف و الدمار ذاك إدبار أمركم و انقطاع أصلكم و تشتت أنفسكم و إنما يكون ذلك عند ظهور العصيان وانتشار الفسوق حيث يكون الضرب بالسيف أهون على المؤمن من اكتساب درهم حلال حين لا تنال المعيشة إلا بمعصية الله في سمائه..
حين تسكرون من غير شراب و تحلفون من غير اضطرار و تظلمون من غير منفعة و تكذبون من غير إحراج ....  تتفكهون بالفسوق و تبادرون بالمعصية قولكم البهتان و حديثكم الزور و أعمالكم الغرور فعند ذلك لا تأمنون البيات .....
فياله من بيات ما أشد ظلمته ومن صائح ما أقطع صوته ذلك بيات لا يتمنى صباحه صاحبه فعند ذلك تقتلون وبأنواع البلاء تضربون وبالسيف تحصدون وإلى النار تصيرون ويعضكم البلاء كما يعض الغارب القتب يا عجبا كل العجب بين جمادى ورجب من جمع أشتات وحصد نبات ومن أصوات بعدها أصوات ثم قال سبق القضاء سبق القضاء) .


مسارات الصراع
نلاحظ وجود مسارين متصادمين فيمرحلة ما قبل الظهور:
المسار الأول هو مسار السفياني العدو الرئيس للإمام وهو مسار يتحرك من الغرب بإتجاه الشرق والجنوب ناحية الأماكن الإسلامية المقدسة وله قواعد انطلاق في الشام ومتعاونون من العرب والمسلمين ممن تجمعهم مع السفياني مصلحة مشتركة في القضاء على المهدي ووأد حركته والقضاء على أنصاره.
ربما كان هؤلاء يمثلون بعض العناصر الفاعلة في النظام السياسي العربي من أصحاب المنهج الأموي السفياني فالروايات تقول أن السفياني هو من (أحفاد أبي سفيان) المؤسس الأول لكل النظم الدكتاتورية التسلطية الإستبدادية التي تستخدم الحديد والنار في قمع الشعوب المسلمة وتبدي حماسا شديدا للتعاون مع الصهاينة والأمريكان بل وتعتمد عليهم من أجل بقاء تلك النظم وعلى هذا يأتي التحرك السفياني الذي يعبر عن تحالف فضفاض معاد لمصالح الأمة من أجل مصلحة تلك الفئات مركزا همته ومجهوده العدواني على العراق ومكة خاصة وعلى أنصار الإمام عليه السلام عامة.
المسار المقابل هو مسار الإمام المهدي نصره الله من قاعدة انطلاقه في مكة المكرمة شمالا لمواجهة العدوان السفياني على العراق ثم غربا باتجاه المعركة الحاسمة في بيت المقدس.
وهناك تحرك الخراساني الإيراني من إيران شرقا ليشتبك مع السفياني في عدة مواقع في اصطخر والعراق والشام وصولا إلى المعركة الحاسمة وهي معركة تحرير القدس الشريف.



من هو السفياني؟؟

نود أن نسجل ملاحظة بالغة الأهمية في هذا البحث و هي أن الخطاب الديني له لغتان معترف بهما, اللغة المباشرة واللغة الرمزية.
اللغة المباشرة معلومة للجميع مثل قوله تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)...
أما اللغة الرمزية مثل قوله تعالى (إني رأيت أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين) سورة يوسف (و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) سورة النمل.
ونحن نعتقد بالتفسير الرمزي لآية (الدابة) وأن مهمة التمييز بين معسكر الباطل ومعسكر الحق ستجد من يقوم بها من خلق الله الذين يمشون على الأرض لأن كلمة دابة تعني كل من يمشي على الأرض من إنسان أو حيوان.
من هنا أيضا ونظرا لمحدودية علمنا البشري فليس في استطاعتنا دوما التمييز بصورة قاطعة بين الرمزي والمباشر فهل السفياني هو تعبير رمزي أم دلالة على شخص من لحم ودمٍ من ذرية آل أبي سفيان أعدى أعداء بيت النبوة و الرسالة.
إننا نعتقد أن تناول الحديث عن السفياني المتنبأ به باعتباره العدو الأول لإمام الحق يحتاج إلى تفصيل فهناك معسكر معاد للإسلام والحق والدين يصل في عداوته إلى أقصى درجات العتو والفجور.
إنه معسكر أموي و لو لم يكن قائده من نسل أبي سفيان وربما كان من نسله؟؟.
أضف إلى هذا أن السبب الأكبر لتمكن الأعداء من رقابناهو ذلك النهج الأموي المهيمن علينا والذي يتصرف في مقدرات الأمة وثرواتها باعتباره ملكا وضيعة خاصة لهم يفعلون بها ما يشاءون من دون حسيب ولا رقيب.
إنه نهج يحول بين الأمة وامتلاكها القدرة على استخدام هذه الثروات والإمكانات في مواجهة أعدائها الحقيقيين.
إنه النهج الذي يجعل من الثروة النفطية التي يخرج أغلبها من جزيرة العرب مهد الإسلام والدين أداة في خدمة اقتصاد الأعداء بدلا من أن يكون مصدر قوة لهذه الأمة.
النهجالسفياني هو نهج استبدادي تسلطي انحرافي عن صحيح الدين معاد للحق متعاون مع الصليبية والصهيونية المعادية للإسلام والمسلمين وربما كان له رؤوس متعددة وليس مجرد شخص واحد.
ولذا فالأيام المقبلة ستكشف لنا حقيقة السفياني وشخصه وفي كل الأحوال فليس من الممكن الفصل بين القيادة والنهج.
في العالم بأسره تلعب العوامل الشخصية والتكوين النفسي دورا بالغ الأهمية في توجيه الأحداث.
الذي لا شك فيه أن السفيانية كمنهج وطريقة في التعامل مع الواقع كان ولا زال موجودا حتى هذه اللحظة.
تأتي العوامل والطموحات الشخصية لتحول فكرا شريرا كامنا في أعماق البعض إلى حريق هائل يلتهم كل شيء نهاية بأصحابه.
لم يكن هتلر أو صدام حسين وقبلهم معاوية بن أبي سفيان حالة مخترعة بل هم أبناء ثقافة أخلاقية منحطة تستبيح فعل كل شيء ضد الخصوم والأعداء.
ليس غريبا على السفياني الأول ابن آكلة الأكباد أن يكون سلوكه على هذه الشاكلة وقد رأينا بأم أعيننا سلوك أمه يوم أحد.
يروي ابن جرير الطبري: وقفت هند بنت عتبةوالنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنافهم خدما وقلائد وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيا غلام جبير بن مطعم وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها بما قالت من الشعر حين ظفروا بما أصابوا من اصحاب رسول الله.
الذي لا نشك فيه أن هذه النفوس المنحطة ما زالت تورث حقدها القاتل إلى الآن وها نحن نرى بأم أعيننا ذلك الحقد الأسود الذي ملأ قلوبهم الأكثر سوادا على كل ما يمت لأهل بيت النبوة بسبب أو نسب وهم لا يتورعون عن قتل النساء والأطفال والشيوخ والفقراء بمفخخاتهم وسمومهم.
حقد وكراهية على كل القيم الإنسانية السامية والنبيلة وعلى كل من يمثلها ويدعو إليها وهؤلاء صنفان.
الصنف الأول وهم الغالبية الكاسحة من جنود فرعون الذين لا يمتلكون المؤهلات الكافية لقيادة مسيرة الظلم والفساد وهؤلاء من وصفهم أمير المؤمنين علي بقوله: ومنهم مَنْ لاَ يَمْنَعُهُ اَلْفَسَادَ (فِي اَلْأَرْضِ) إِلاَّ مَهَانَةُ نَفْسِهِ وَكَلاَلَةُ حَدِّهِ وَنَضِيضُ وَفْرِهِوهؤلاء دوما بحاجة إلى فرعون يتقدمهم (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ) .
أما الصنف الثاني وهم قادة الشر الكبار الذين يشكلون دوما أقلية وصفها الإمام علي ع بقوله:(وَمِنْهُمْ اَلْمُصْلِتُ لِسَيْفِهِ وَاَلْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ وَاَلْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ وَرَجْلِهِ قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وَأَوْبَقَ دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ) .
إنهم قادة الشر على شاكلة صدام حسين وهو من وجهة نظرنا آخر فراعنة العرب الذي تشكل خسارته بالنسبة لهم كارثة لن تعوض!!. 
هل السفياني هو صدام حسين التكريتي ؟؟.
هكذا كتب البعض!!.
وبالتأكيد فإن هذا الرجل الوحش الذي رضع الدماء هو من كبار الممهدين للسفياني وللسفيانية..
هذا إذا قلنا أن السفيانية تحتاج إلى ممهدين مثلما تحتاجها حركة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف ولكن الثابت من الروايات أن التحرك السفياني كما أسلفنا ينطلق من الغرب باتجاه الشرق والجنوب حيث الأماكن الإسلامية المقدسة وهو ما لا يتطابق مع حركة صدام حسين التكريتي.
يبدو صدام الآن مستهدفا من قبل الغرب عامة والأمريكان خاصة ناهيك عن اعتقادنا الراسخ الذي يتطابق مع مجريات أزمة العالم الإسلامي الراهنة أن المواجهة المحتومة هي مع الصليبية و الصهيونية وأن مصير هذا الصراع سيحسم مصير المسلمين لقرون عدة إما إلى البقاء و الإزدهار أو إلى مزيد من الضياع و الإنهيار.
ويكفي أن نذكر أن سر بقاء ذلك الوحش التكريتي في السلطة واستمرار جرائمه في حق الشعب العراقي وباقي شعوب المنطقة هو ذلك الغرب الصليبي الذي ساعده مرار على الإفلات من عقاب شعبه المظلوم آخرها في أعقاب هروبه من الكويت حيث كادت انتفاضة الشعب العراقي أن تطيح به لولا الدعم الأمركي المباشر لجيشه المنهار!!!.
الآن وبعد التطورات التي حدثت في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق الذي مضى عليه الآن خمس سنوات وهروب قائد الحفرة المفدى ثم إلقاء القبض عليه وإعدامه فقد ثبت يقينا أن الرجل ليس هو السفياني الموعود.
مرة أخرى نؤكد على أن النهج السفياني موجود ومتجذر في الساحة وأنه الآن يعيش في حالة قلق وتوتر خشية أن يفقد سيطرته المطلقة التي ورثها كابرا عن كابر عن معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية المتسلطة على رقاب المسلمين.

 

حركة السفياني

السفياني هو العدو الأول لإمام الحق المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف.
إنه من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان من الشجرة الملعونة في القرآن و هناك روايات أخرى أنه من أحفاد معاوية بن أبي سفيان أي أنه ورث بغض أهل البيت عليهم السلام و الحقد على الإسلام الحقيقي كابرا عن كابر و من هنا تأتي المكانة البارزة التي يحتلها في المعسكر المعادي للمهدي المنتظر عليه السلام.

السفياني في القرآن الكريم
قوله تعالى في سورة سبأ (و لو ترى إذ فزعوا فلا فوت و أخذوا من مكان قريب) سورة سبأ قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس من فوره هذا حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق و جيشا إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة و البقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف و يبقرون بها أكثر من مائة امرأة و يقتلون بها ثلثمائة كبش من بني العباس ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر و يستنقذون ما في أيديهم من السبي و الغنائم. و يحل جيشه التالي إلى المدينة فينتهبونها ثلاثة أيام و لياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرائيل فيقول يا جبرائيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم فذلك قوله تعالى في سورة سبأ آية       51 (و لو ترى إذ فزعوا فلا فوت    الآية) و لا يبقى منهم إلا رجلان أحدهما بشير و الآخر نذير و هما من جهينة و عند جهينة الخبر اليقين) معجم أحاديث المهدي ص 481 ج1 عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن تفسير الطبري- القرطبي- الكشاف للزمخشري- البحار – نور الثقلين- الحاوي للفتاوى للسيوطي.

جيش السفياني هو جيش الخسف:  عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه السفياني بعثا فإذا كان ببيداء من الأرض يخسف بهم فقلنا يا رسول الله كيف بمن كان كارها قال يخسف به معهم و لكنه يبعث يوم القيامة على نيته) معجم أحاديث المهدي ج1 ص 485 رواه مسلم و أحمد أبو داود.
السفياني وأحداث العراق
السفياني يبعث جيشا إلى مكة والمدينة وجيشا إلى العراق:
عن الإمام الصادق عليه السلام (إذا خرج السفياني يبعث جيشا إلينا و جيشا إليكم فإذا كان ذلك فأتونا على كل صعب و ذلول) معجم الأحاديث رقم 1034 ص 470.

غزو العراق:
(إذا ظهر السفياني على الأبقع وعلى المنصور والكندي والترك و الديلم خرج وصار إلى العراق) معجم أحاديث المهدي ج3 ص275.

المعركة بين السفياني و أهل خراسان (يبعث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة و بغداد فيبلغه فزعة من وراء النهر من أهل خراسان فيقاتله أهل المشرق فإذا بلغ ذلك بعث جيشا عظيما إلى أصطخر  عليه رجل من بني أمية) .

التحرك السفياني نحو العراق يبدأ في رجب (السفياني من المحتوم وخروجه في رجب و من أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا ستة أشهر يقاتل فيها فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر و لم يزد عليها يوما) عن أبي عبد الله ج3 ص 462.

مدة التحرك السفياني: عن أبي عبد الله جعفر بن محمد –الإمام الصادق عليه السلام (إن السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة ثم قال استغفر الله حمل جمل و هو من الأمر المحتوم الذي لا بد منه) معجم أحاديث الإمام المهدي ص 466 ج3 رواية 1025.

الهجوم على العراق: عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام (إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة يبعث في طلب أهل خراسان و يخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيلتقي هو و الهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح فيلتقي أصحاب السفياني بباب أصطخر فتظهر الرايات السود و تهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس المهدي و يطلبونه) ج3 ص 77 رواية 621.

معركة قرقيسيا المقابل الإسلامي لمعركة هرمجدون: يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسيا حتى تشبع طير السماء و سباع الأرض من جيفهم ثم يفتق عليهم فتق من خلفهم فتقبل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان و تقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان فيقتلون شيعة آل محمد بالكوفة ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي) 622 ص 78 ج3.

صفة السفياني:
عن رسول الله صلى الله عليه و آله (إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس أشقر أحمر أزرق يقول يا رب ثاري ثاري ثم النار) نفس المصدر لاحظ أن هذه الألوان الثلاث هي ألوان العلم الأمريكي.
اشتداد الضيق بأهل العراق...
عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام (يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر في السماء وحمرة تجلل السماء وخسف ببغداد وخسف بالبصرة ودماء تسفك بها وخراب دورها وفناء يقع في أهلها و شمول أهل العراق خوف لا يكون لهم معه قرار) ج3 ص 482 رواية 1050.

قصف الكوفة و ما يجري في العراق
عن علي بن أبي طالب عليه السلام (الحمد لله الأول قبل كل أول والآخر بعد كل آخر وبأوليته وجب أن لا أول له وبآخريته وجب أن لا آخر له, أشهد أن لا إله إلا الله شهادة يوافق فيها السر الإعلان و القلب اللسان.. أيها الناس لا يجرمنكم شقاقي ولا يستهوينكم عصياني ولا تتراموا بالأبصار عندما تسمعونه مني فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن الذي أنبئكم به عن النبي الأمي صلى الله عليه وآله ما كذب المبلغ ولا جهل السامع لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام وفحص براياته في ضواحي كوفان (الكوفة) فإذا فغرت فاغرته واشتدت شكيمته وثقلت في الأرض وطأته عضت الفتنة أبناءها بأنيابها وماجت الحرب بأمواجها وبدا من الأيام كلوحها ومن الليالي كدوحها فإذا أينع زرعه وقام على ينعه هدرت شقاشقه وبرقت بوارقه عقدت رايات الفتن المعضلة و أقبلن كالليل المظلم و البحر الملتطم هذا و كم يخرق الكوفة من قاصف و يمر عليها من عاصف و عن قليل تلتف القرون بالقرون و يحصد القائم و يحطم المحصود)  نهج البلاغة خطبة 101.
اشتداد الضيق بأهل العراق و هجوم على البصرة:
عن علي بن أبي طالب عليه السلام:
(فتن كقطع الليل المظلم لا تقوم لها قائمة ولا ترد لها راية تأتيكم مزمومة مرحولة يحفزها قائدها و يجهدها راكبها أهلها قوم شديد كلبهم قليل سلبهم يجاهدهم في سبيل الله قوم أذلة عند المتكبرين في الأرض مجهولون وفي السماء معروفون فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم الله لا رهج له ولا حس وسيبتلي أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر) .
العدوان السفياني جنوبا باتجاه مكة و المدينة المنورة: عن علي بن أبي طالب عليه السلام (يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله بعدما يعركها عرك الأديم يأمره بالسير إلى المدينة فيضع السيف في قريش فيقتل منهم ومن الأنصار أربعمائة رجل ويبقر البطون ويقتل الولدان ويقتل أخوين من قريش رجل و أخته يقال لهما محمد و فاطمة و يصلبهما على باب مسجد المدينة) معجم أحاديث المهدي ج3 ص 89.

هذه هي أهم معالم التحرك السفياني نحو الشرق في مواجهة التحركالمهدي.
ينطلق التحرك السفياني من الغرب و هو ينوي في مرحلة قادمة يتخذ من الشام قاعدة لانطلاقه في حربه على الإسلام  (فلسطين جزء من الشام)
الآن يوجه السفياني حرابه نحو إيران شرقا بعد أن وجد موضع قدم له في العراق وسيوجهها بعد ذلك إلى المدينة جنوبا وصولا إلى الإحتكاك المتعمد بالإيرانيين (الخراسانيين) و الإشتباك معهم في معركة بيضاء أصطخر.
التحرك السفياني يرفع شعار طلب الثأر قائلا (ثاري ثاري) إلا أن هذا التحرك يهدف لإخضاع المسلمين وكسر شوكتهم بشكل نهائي ومنعهم من أي محاولة للنهوض والتحرر وهو يتخذ بعدا استراتيجيا نحو مواقع النهوض المحتملة ومراكز الولاء للإمام المهدي عليه السلام في العراق ومكة والمدينة ويهدف إلى تطويق الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن الواضح أن الشعب العراقي يبلغ به المدى والجهد والحصار مداه.
وهذا الآن (عام 2002) أمر واقع قد تخطى إطار التنبؤات بسببالحصار الذي عانى منه العراقيون من القوى العالمية والذي تسبب فيه ذلك النظام الجائر المتحكم في مصير الشعب العراقي صاحب هذه السلسلة من المغامرات الحربية الفاشلة تارة ضد ايران الإسلامية و تارة ضد الكويت حيث انتهت به الأمور الآن إلى ذلك الوضع البائس الذي يعيشه الشعب العراقي العظيم و لعل أصدق وصف لحالة هذا الشعب العريق هو ما قاله الشاعر العراقي (أحمد مطر) في قصيدته (بلاد ما بين النحرين) (ألم ذلك الشعب لم يبق فيه موضع صالح للألم ألم يفن ما بين نحرين نحر ابن أم ....... و نحر الأمم).
والعجيب أن السفياني الأمريكي الذي وقف حائلا بين الشعب العراقي وبين إطاحة هذا النظام الجائر في انتفاضة مارس شعبان 1991 هو نفسه الذي شن حربا جديدة أطاح فيها بصدام حسين ونظامه لأنه حسب زعمهم (ينتج أسلحة الدمار الشامل ويهدد جيرانه و يقتل شعبه و لأن العراق يستحق نظاما أفضل من هذا النظام؟؟).
ولا بأس أن يقتل في هذه الحرب الأمريكية السفيانية مئات الآلاف من هذا الشعب والخيار المتاح أمام هذا الشعب هو القتل أو القتل.
قتل محلي على يد ذلك النظام التكريتي البشع أو قتل عالمي عولمي على يد النظام الدولي الجديد المتجبر.
أما الشعار المرفوع ثاري ثاري فيأتي ثمرة أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي اتهمت تلك الجماعات المسماة بالإسلامية بالقيام بها والتي لا أستبعد على الإطلاق أن تكون الأصابع الصهيونية هي التي خططت واستدرجت هؤلاء الحمقى والمغفلين البلهاء للقيام بها وقد تبين بشكل قاطع أن المستفيد الوحيد من هذه الحماقة كانت هي الصهيونية السفيانية المعادية للإسلام و المسلمين.
شيعة العراق وحرب الإبادة
عن أبي عبدالله عليه السلام: (كأني بالسفياني - أو بصاحب السفياني - قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فنادى مناديه: من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم. أما إن إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لاولاد البغايا، وكأني أنظر إلى صاحب البرقع، قلت: ومن صاحب البرقع؟ فقال: رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم، ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلا رجلا، أما إنه لا يكون إلا ابن بغي) .
عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام متى يكون هذا الأمر؟ (يعني ظهور المهدي) فقال:(أنى يكون ذلك يا جابر ولما يكثر القتل بين الحيرة والكوفة) .

المجازر ضد شيعة العراق
نكتب هذه الفقرة في العام 2008 وبعد خمسة أعوام من سقوط طاغية العراق حيث وجد الشعب العراقي نفسه أمام كارثة أشد هولا هي ذلك التحالف بين الجماعات البعثية التي فقدت السلطة ومكاسبها والتي تريد العودة إلى الحكم بأي ثمن والجماعات التكفيرية القاعدية التي تربت في أحضان الوهابية العنصرية.
تحدثنا عن هذا التحالف في بداية هذا الكتاب ويحتاج الأمر هنا إلى شرح لما ارتكبه هؤلاء الأوباش من جرائم إبادة في حق هذا الشعب وفي حق المقدسات الإسلامية بما يتطابق مع النبوءات التي تحدثت عن قتل ذريع يطال شيعة العراق وشمولهم بخوف لا يقر لهم معه قرار وقد تمادى هؤلاء في جرائمهم وصولا لقيامهم بتفجير ضريحي الإمامين الهادي والعسكري.
ينقل تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch الصادر في نوفمبر 2005 ما يلي:
الهجماتعلىالشيعة
كانتالطائفةالدينيةأوالعرقيةالتيخصهاالمتمردونفيالعراقبأعنفالهجمات،قياساًبالخسائرفيالأرواح،هيطائفةالشيعةالذينيمثلون 60 فيالمئةتقريباًمنسكانالبلاد. فمنذعام 2003 دأبتبعضجماعاتالمتمردينعلىمهاجمةالمواقعالدينيةالشيعيةالمكتظةبالمدنيين،وكباررجالالدينوالزعماءالسياسيينالشيعة،فضلاًعنالأحياءالسكنيةالتييعيشفيهاالشيعة.وكماأوضحنامنقبل،كانالدافعالأساسيلشنالهجماتهوالاعتقادبأنالجماعاتالسياسيةوالدينية
الشيعيةرحبتبالغزوالأمريكيوتعاونتمعهللإطاحةبالحكومةالعراقيةالتيهيمنعليهاالعربالسنةلأمدطويل. وبالإضافةإلىذلكيهيمنالشيعةعلىالحكومةوقواتالأمنالعراقيةالحالية،وهوأمريثيرمخاوفمنتهميشالسنةفيالعراقالجديد. أماالجماعاتالإسلاميةالمتطرفة،مثلالقاعدة
فيالعراقالتيأعلنتمسؤوليتهاعنبعضمنأشدالهجماتإزهاقاًللأرواح،فهيتعتبرالشيعةمنالمرتدينوالمارقينالذينخانواالإسلام.
ففي 14 سبتمبر/أيلولعام 2005 ،علىسبيلالمثال،أعلنتالقاعدةفيالعراقمسؤوليتهاعنسلسلةمنتفجيراتالسياراتالمفخخةوالتفجيراتالانتحاريةالتيوقعتفيشتىأنحاءالمناطقالشيعيةفيبغدادوأدتإلىمقتلقرابة 150 شخصاً. وفيإحدىالحالاتاجتذبمفجرانتحاريالرجالإلى
التجمعحولسيارتهمنخلالوعدهمبفرصللعملثمفجرنفسهوقتلمالايقلعن 112 شخصاً.
وفيتسجيلصوتيبُثعلىالإنترنتذلكاليومأعلنمتحدث،بصوتيُعتقدأنهصوتأبومصعبالزرقاوي، "حرباًشاملة" علىشيعةالعراق. وقالالمتحدثإنتنظيمالقاعدةفيبلادالرافدينيعلنحرباًشاملةعلىالرافضةأينماكانوافيالعراق. ومضىقائلاًإنأيجماعةدينيةتريدأنتكونبمأمنمنضرباتالمجاهدينفلتتبرأمنحكومةالجعفريوجرائمهاوإلافستلقىمصيرالصليبيين.
وحملالمسؤولونالعراقيونوالأمريكيونالقاعدةفيالعراقالمسؤوليةعنكثيرمنالهجماتالأخرىويعتقدهؤلاءالمسؤولونوكثيرمنالمحللينأنالزرقاوييسعى،منخلالمهاجمةزعماءالشيعةومواقعهمالدينية،إلىإشعالفتيلحربأهليةبينالشيعةوالسنة.
ووقعأولهجومكبيرعلىموقعشيعيفي 29 أغسطس/آبعام 2003 عندماانفجرتسيارتانملغومتانمحملتانبكميةكبيرةمنالمتفجراتأماممرقدالإمامعليفيالنجف،أقدسالمواقعلدىالشيعة. وقُتلمايربوعلى 85 شخصاً،منبينهمالزعيمالبارزآيةاللهمحمدباقرالحكيم،رئيسالمجلسالأعلىللثورةالإسلاميةفيالعراقالذيكانيهمبالانصراففيسيارةبعدأداءصلاةالجمعةفيالمسجد. وقالشاهدعيان "وقعانفجارضخمطرحنيأرضاً. ورأيتأشلاءفيكلمكانحولي. ولفالغباركلشيء."
وذآرتالشرطةالعراقيةأنالمهاجمينزرعوا 1550 رطلاًمنالمتفجراتفيسيارتين. وقالمسؤولبالشرطةالعراقيةإنالشرطةألقتالقبضعلىأربعةأشخاص،اثنانمنهمعراقيانوالآخرانسعوديان،ولهمجميعاًصلاتبأسامةبنلادنوالقاعدة.
ولايُعرفحتىالآنمنالمسؤولعنالهجوم؛وألقىالسيدعبدالعزيزالحكيم،شقيقآيةاللهباقرالحكيموخليفتهفيزعامةالمجلسالأعلىللثورةالإسلاميةفيالعراق،اللومعلىعناصرمواليةلصدامحسين. وقالتسلطةالائتلافالمؤقتةوالجيشالأمريكيإنلديهمامعلوماتوأدلةأخرى.
فيفبراير/شباط 2004 أصدرتالحكومةالأمريكيةخطاباًتقولإنهكانمرسلاًمنأبومصعبالزرقاويإلىأسامةبنلادنوإنها
اعترضته،وفيهيتحدثالزرقاويعناستفزازالشيعةحتىيهاجمواالسنةوبذلكتبدأحربأهلية. وكتبالزرقاويحسبالترجمةالأمريكية"الشيعةهمالأفعىالمتربصةوالعقربالخبيثالماكروجواسيسالعدووالسمالناقع." وأضاف "إذانحجنافياستدراجهمإلىساحةالحربالطائفيةفسيصبحمنالممكنإيقاظالسنةالغافلينحينيستشعرونالخطرالداهموالهلاكالمبينعلىأيديهؤلاءالصابئة."
وفي 15 يناير/آانونالثانيعام 2005ألقتالسلطاتالعراقيةالقبضعلىساميمحمدعليسعيدالجعف،المعروفأيضاًباسمأبوعمرالكردي،والذيزعمتأنهمنكبارقادةتنظيمالقاعدة. وأفادبيانللحكومةالعراقيةبأنالجعفاعترفبإعداد 32 سيارةمفخخةمنبينهاالسيارةالمفخخةالتيقتلتآيةاللهالحكيمفيالنجف.
وعلىمدىالعامينالأخيرينشابتهجماتمميتةاحتفالالشيعةبيومعاشوراءالذييحيونفيهذكرىمقتلالإمامالحسينحفيدالنبيمحمدفيمعركةفيالقرنالسابعالميلادي. ففيالثانيمنمارس/آذارعام 2004 قُتلمايزيدعلى 181 شخصاًوجُرح 573 آخرونفيتفجيراتوقعتفي
مزاراتشيعيةفيكربلاءوبغداد. وفي 18 و 19 فبراير/شباطعام 2005 أدتهجماتوقعتفيبغداد،علىالرغممنتشديدالإجراءاتالأمنيةخلالاحتفالاتعاشوراء،إلىمقتلمايزيدعلى 70شخصاً.
وفيهجماتعام 2004 وقعتتفجيراتمنسقةفيمزاراتفيكربلاءوبغداد،كانبعضهاانتحارياًواستُخدمتفيبعضهاالآخرعبواتناسفة. ووقعتالتفجيراتفيالوقتالذيتجمعفيهالزائرونمنالعراقوالخارجللاحتفالباليوم. ففيكربلاءفُجرتخمسقنابلبعدالساعةالعاشرةصباحاًقربمزارينمهمين. وقالشاهدعيان "آناواقفينهناكوسمعناانفجاراً. ورأيناأشلاء،أذرع،وأرجل،ومزيداًمنالأشلاء. ثمجاءتسيارةالإسعاف." وفيالوقتنفسهتقريباًفجرثلاثةمهاجمينانتحاريينمتفجراتهمفيمرقدالكاظميةفيبغدادوحوله،الأمرالذيأدىإلىمقتل 58 شخصاً.
واعتُقلمفجررابعلمتنفجرالعبوةالناسفةالتيكانيحملها.
ولمتعلنأيجماعةمسؤوليتهاعنهذهالهجمات؛وعزاالمسؤولونالأمريكيونوالزعماءالعراقيونالمسؤوليةعنهإلىالزرقاوي،لكنهملميقدمواأدلةتؤيدهذاالزعم.
وبعدعامفجرمهاجمانتحاريعبوةناسفةداخلمسجدالكاظميةفيبغدادوالمصلونيركعونأثناءالصلاةفقتل 17 شخصاً. وبعدذلكبقليلفجرمهاجمانانتحارياننفسيهمافيمسجدعليالبياعفيغرببغدادوالناسينصرفونبعدصلاةالجمعة. وفيحادثثالثقتلمفجرانتحارياثنينآخرين
علىالأقلمنالشيعة.
وأدانبعضزعماءالعربالسنة،بمافيذلكهيئةعلماءالمسلمين،هذهالهجمات. وقالمتحدثباسم الهيئةفيمؤتمرصحفيدُعيإلىعقدهلإدانةالهجماتإنسفكدمأيمواطنعراقيخلالهذهالمرحلةالدقيقةيساهمفيتحقيقأهدافالاحتلال،وهيتحديداًتفجيرفتنةطائفيةبينفئاتالشعب
العراقيلتسهيلأوضمانبقائهمفيالعراق.
وفيالعاشرمنمارس/آذار،أيبعدذلكبثلاثةأسابيع،وقعانفجارأثناءجنازةأستاذجامعيشيعييحظىباحترامواسعفيالموصل،الأمرالذيأدىإلىمقتلمايربوعلى 47 شخصاً،بعضهممنالأكرادوالتركمان. وأفادشهودالعيانبأنانتحارياًفجرنفسهفيقاعةبجوارمسجدالصدرينفيحيالتأميمحيثأقيمتمراسمالجنازة. وقالشاهدعيان "ونحنفيالمسجدرأيناكرةمناللهبوسمعناانفجاراًمدوياً. وبعدذلكآانتالدماءوالأشلاءمبعثرةفيأرجاءالمكان."
واستهدفتجماعاتالمتمردينأيضاًالأفرادفيالأحزابوالمنظماتالشيعية. ففيالتاسعمنفبراير/شباط 2005 قتلمسلحونعبدالحسينخزعلالذيكانيبلغمنالعمر 40 عاماًرمياًبالرصاصوكانمسؤولاًفيحزبالدعوةالسياسي،ومتحدثاًباسممجلسمدينةالبصرة،ومديرصحيفةمحلية،وصحفياًلتليفزيونالحرةالذيتمولهالولاياتالمتحدة. وأبلغشهودعيانالصحافةبأنالمسلحيناقتربوامنخزعلوهوجالسفيشاحنتهالصغيرةمعابنهمحمدالذيكانيبلغمنالعمرثلاثةأعوامأمامبيتهمافيالبصرة،وأطلقواالنارعليهما 13 مرةعلىالأقل.
وكانتليفزيونالحرةبدأالعملفيأوائلعام 2004 بتمويلمنالحكومةالأمريكيةفيمحاولةللتصديلقناتيالجزيرةوالعربيةاللتينتبثانإرسالهماباللغةالعربية.
وفيمايو/أيارعام 2005 قتلمسلحونمجهولونثلاثةعلىالأقلمنرجالالدينالشيعةرمياًبالرصاصفيبغدادوحولها. ففي 15 مايو/أيارقتلمسلحونقاسمالغراوي،وهومساعدلآيةالله
العظمىعليالسيستانيوابناخته،بإطلاقالنارعليهمنسيارةمارةفيبغداد. وبعدذلكبيومينقتلمسلحونرجلالدينموفقالحسيني. وفي 18 مايو/أيارقتلمسلحونرجلالدينمحمدطاهرالعلاقوهوفيطريقهبالسيارةإلىمدينةالكوت.
واستمرتالهجماتعلىالأحياءالشيعيةبلاانقطاعمنذتشكيلالحكومةالعراقيةالحاليةفي 28إبريل/نيسانعام 2005 . ففي 23 مايو/أيار،علىسبيلالمثال،نفذمتمردونمجهولونثلاثةهجماتكبيرةباستخدامسياراتمفخخةفيمناطقشيعيةفقتلوا 33 شخصاًعلىالأقلوجرحوا 120 آخرين.
وأفادتالأنباءالصحفيةبأنالهجومالذيأدىإلىسقوطأآبرعددمنالقتلىنفذهمفجرانانتحاريانباستخدامسيارتينملغومتينمحاولينقتلزعيمشيعيمحليفيمدينةتلعفرالشماليةالواقعةعلىبعد 50 ميلاًغربيالموصل،لكنهماقتلابدلاًمنذلكمالايقلعن 15 شخصاًوجرحوا 20 آخرين.
وانفجرتقنبلتانأخريانذلكاليومفيمطعمشعبيقربحيمدينةالصدرالذييشكلالشيعةأغلبسكانهفيبغدادوخارجمسجدللشيعةفيالمحمودية.
وفيمساءالعاشرمنيونيو/حزيرانانفجرتسيارةمفخخةقربسوقنورفيحيالشعلةذيالأغلبيةالشيعيةفيبغداد،الأمرالذيأدىإلىمقتلعشرةأشخاصوجرح 28 شخصاً. ووردأن
سبعةرجالوثلاثنسوةوطفلاًقُتلوافيالانفجار. ولمتعلنأيجماعةمسؤوليتهاعنالهجوم.


أحداث الشام

بدأت أحداث التمهيد لظهور الإمام المهدي من وجهة نظرنا مع انطلاقة الثورة الإسلامية في إيران.
تلك الثورة التي أعادت وضع الشيعة مرة أخرى على الخريطة الدولية بعد أن كاد العالم ينسى أن هناك فئة في العالم اسمها المسلمون من شيعة أهل البيت.
لم يرق هذا الصعود للقوى الأموية المهيمنة على العالم الإسلامي والتي حاولت بالتعاون مع الاستكبار العالمي القضاء على هذه الثورة وإعادة الشيعة إلى القمقم مرة أخرى.
دعت الجمهورية الإسلامية في إيران بقيادة الراحل العظيم آية الله روح الله الموسوي الخميني إلى الوحدة الإسلامية ومازالت متمسكة بهذا النهج والوقوف بجانب المسلمين والمستضعفين في كافة أنحاء العالم إلا أن القوى الاستكبارية المشار إليها لم ترحب بهذه الدعوة وعملت جاهدة على تأجيج الفتنة الطائفية والصراع المذهبي والأسوأ من هذا أن نفس هذه القوى دعموا إنشاء حركات مسلحة تؤمن بتكفير الشيعة واستباحة دماءهم كما هو الشأن في العراق الآن وقبل هذا في أفغانستان من خلال تأسيس حركة طالبان ومساعدتها من أجل الوصول إلى السلطة بالتعاون مع الولايات المتحدة وغض الطرف عن جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها هذه الحركة ضد الأبرياء والمسالمين من شيعة أفغانستان.
من بين تلك المؤامرات الخبيثة كانت الحرب الظالمة التي شنها سيء الذكر صدام حسين على الجمهورية الإسلامية في إيران من أجل القضاء على الثورة الإسلامية وهي الحرب التي دامت ثمانية أعوام ومهدت بعد ذلك لقيام هذا الطاغية باجتياح الكويت وما تلا ذلك من شن حرب عليه لإخراجه منها ثم إسقاطه نهائيا عام 2003.
في تلك الأثناء كانت الجمهورية الإسلاميةتدعم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان والذي تكلل بانسحاب العدو في مايو سنة 2000 من غير قيد ولا شرط.
كان هذا الانسحاب لطمة قاسية للعدو الصهيوني الذي بقي يتحين فرصة الثأر لنفسه والقضاء على حزب الله في أول فرصة ومن ثم كانت حرب يوليو عام 2006 وهي الحرب التي انتهت بفشل مروع هو الأول من نوعه في تاريخ هذه الدولة التي بنت وجودها على القمع والإرهاب.
وبدلا من أن تثأر إسرائيل لخروجها المذل في مايو 2000 إذا بها تتلقى لطمة أقسى من اللطمة الأولى وهاهي تتهيأ لجولة أخرى من القتال يمكن لها أن تندلع في أية لحظة في مواجهة حزب الله وحلفائه السوريين والإيرانيين.
تتفاوت التحليلات والرؤى السياسية ما بين قائل بحتمية وقرب حدوث العدوان الإسرائيلي وما بين مستبعد لها الآن.
في خطابه الذي ألقاه يوم 22-2-2008 بعد أسبوع من استشهاد القائد المجاهد عماد مغنية قال السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ما نصه:
الإسرائيليون يهددون بالحرب وهم كانوا يهددون قبل اغتيال الحاج عماد ويهددون بعد اغتيال الحاج عماد. نحن ننظر إلى اغتيال الحاج عماد باعتباره عملية استباقية وليست مجرد ثأر، ليست مجرد إزالة لتهديد يمثله عماد مغنية، وإنما هي عملية استباقية لما تحضره إسرائيل للبنان وللمنطقة، وهم الآن يتحدثون بصراحة أن هناك عدة رؤوس قيادية وجهادية في المقاومة يجب أن تشطب، هم يتحدثون عن استراتيجية قطع الرؤوس بالاستفادة من العبر والخلاصات التي توصلوا إليها بعد فشلهم في حرب تموز هم يعتقدون ان هناك مجموعة من القادة  وعلى رأسهم الحاج عماد شكلوا عنصر القوة الرئيسية لحزب الله في حرب تموز، وعليهم أن يشطبوا هذا الجيل من القادة، حتى إذا ما شنوا حرباً جديدة على لبنان، يفقد حزب الله والمقاومة وأنصارها القدرة على المواجهة وعلى تحقيق النصر.
إذاً، أيها الأخوة والأخوات، أيها اللبنانيون لقد قتل الحاج عماد مغنية في سياق حرب مفتوحة وشاملة وفي سياق عملية استباقية تحضر من خلالها إسرائيل لحرب جديدة. أنا لا أريد أن أخيف أحداً، ولكنني أريد أن أنبه أن أحذر  أن أوقظ، في النهاية قبلنا هذا الواقع أو وضعنا رأسنا في التراب، قرار الحرب والسلم عندهم هم يأخذونه.
إنهم يتحدثون عن حرب على حزب الله في لبنان، سيدمر حزب الله وينتهي حزب الله وتنتهي معه المعارضة ويكون لبنان لهم. هذا الآن يقال، والإسرائيليون يتحدثون عن هذا وعن سيناريوهات إقليمية وداخلية! أقول هذا أولاً للتحذير الانتباه، وأقول ذلك أيضاً لتحديد الموقف، اسمعوني جيداً أيها الأخوة والأخوات، يا شعب لبنان العظيم والوفي والأبي ويا كل المحبين في العالمين العربي والإسلامي، يا من تنظرون إلينا وإلى ساحتنا على أنها مهددة بحرب من هذا النوع، أقول لكم ، وهل كانت حرب تموز إلا حرباً لإزالتنا وإبادتنا والقضاء علينا وإحداث تغيير ديموغرافي كبير في لبنان؟ وفشلت، وأخذوا العبرة.
هناك إجماع إسرائيلي أن الخلل الرئيسي في حرب تموز هي عدم مبادرة الجيش الإسرائيلي إلى اجتياح بري سريع وواسع لجنوب لبنان إلى الأولي وليس فقط إلى الليطاني. وإذا كان من حرب جديدة، هم يعلمون أن سلاح الجو لا يستطيع أن يحسم معركة، فقد استخدم أقصى طاقته وجهده وفشل، رهانهم المتبقي على اجتياح بري سريع وواسع لجنوب لبنان إذا فكروا بالحرب على جنوب لبنان. لكن في المقابل، هنا سأعود إلى الذي قلته في التشييع، في المقابل، بالنسبة لنا، نحن بكل فخر واعتزاز وثقة وإيمان بتضحيات إخواننا وفي مقدمهم الحاج عماد مغنية، نعم، نحن مستعدون للمواجهة ومستعدون للدفاع ومستعدون لصنع نصر جديد إنشاء الله.لن يستطيع احد لا الصهاينة ولا عملاءهم ان يحمي الجبهة الداخلية، كل الجبهة الداخلية من صواريخنا.
أما الاجتياح البري فانا اقول لكم ايضا من موقع المعرفة والخبرة والمسؤولية ايضا واخوانكم ورفاق عماد مغنية الذين اصبحت عزيمتهم امضى واراداتهم اقوى ودمهم اصفى بشهادته ودمه، هؤلاء المجاهدين الابطال سيقاتلون جيش الصهاينة ان فكر ان يدخل الى جنوب لبنان عند كل واد وطريق وتل.
واقسم لهم، ستحملون دباباتكم وضباطكم وجنودكم وسينهار جيشكم عند اقدام عماد مغنية. ايها الصهاينة ايها القتلة ايها المغتصبون اقسم لكم اننا في اية حرب جديدة سنقاتلكم في الميدان وفي البر قتالا لم تشهدوه طوال تاريخكم وسيدمر (وهنا اقصد دم عماد مغنية سيزيل اسرائيل من الوجود) سيدمر جيشكم في الجنوب ودباباتكم ايضا، بقية هيبتكم وبقية ردعكم ستدمر هناك وتبقى اسرائيل بلا جيش وعندما تصبح اسرائيل بلا جيش فلا تبقى..
كانت هذه هي رؤية السيد حسن نصر الله التي أدلى بها قبل شهر واحد من الآن وهي رؤية يمتزج فيها السياسي الواقعي بالبعد التنبؤي!!.


عالم الروايات
لننتقل إلى عالم الروايات لنقرأ بعض ما جرى وما قد يجري من أحداث إذ أننا ندرج فيها وبكل تأكيد حرب يوليو 2006 بل ونرى فيها كرامة من كرامات النبي وأهل بيته وصدق إخباراتهم الغيبية.

عن المغيرة بن سعيد عن أبي جعفر الباقر  عليه السلام أنه قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام (إذا اختلف الرمحان بالشام، لم تنجل إلا عن آية من آيات الله قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين. فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الاكبر والموت الاحمر فإذا كان ذلك، فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الاكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق. فإذا كان ذلك، فانتظروا خروج المهدي عليه السلام).

(يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال من خراسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم).

عقد الدرر
وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلاً من آل أبي سفيان، وأصحابه، من المشرق يؤدون الطاعة للمهدي" أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن محمد بن الحنفية، قال: تخرج راية من خراسان، ثم تخرج أخرى، ثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل من بني تميم، يوطئ للمهدي سلطانه بين خروجه وبين أن يسلم الناس للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهراً.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونهم قتالاً لم يقاتله قوم" ثم ذكر شيئاً، فقال: "إذا رأيتموه فبايعوه: ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه جماعة من أئمة الحديث بمعناه؛ منهم: أبو عبد الله ابن ماجه القزويني، وأبو عمرو الداني، وأبو نعيم الأصبهاني.
وقالوا موضع قوله "ثم ذكر شيئاً فقال": "ثم يجيء خليفة الله المهدي".
وعن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي عليه السلام، قال: يلتقي السفياني ذا الرايات السود، فيهم شاب من بني هاشم، في كفه اليسرى خال، وعلى مقدمته رجل من بني تميم، يقال له شعيب بن صالح، بباب إصطخر، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، وتظهر الرايات السود، وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: يخرج رجل من ولد الحسين، من قبل المشرق، ولو استقبلته الجبال هدمها، واتخذ فيها طرقاً.
أخرجه الحافظ ابن القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن إبراهيم جعفر محمد بن علي، عليهما السلام، قال: يخرج شاب من بني هاشم، بكفه اليمنى خال، من خراسان، برايات سود، بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن شريح بن عبيد، وراشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، عن مشايخهم، قالوا: يبعث السفياني خيله وجنوده، فتبلغ عامةَ المشرق من أرض خراسان وأهل فارس، فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم، وتكون بينهم وقعات في غير موضع، فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلاً من بني هاشم، وهم يومئذ في آخر الشرق فيخرج بأهل خراسان، على مقدمته رجل من بني تميم، مولى لهم، أصفر قليل اللحية، يخرج إليه في خمسة آلاف إذا بلغه خروجه، فيبايعه فيصير مقدمته، لو استقبلته الجبال الرواسي لهدمها فيلتقي هو وخيل السفياني، فيهزمهم ويقتل منهم مقتلة عظيمة، فلا يزال يخرجهم من بلدة إلى بلدة، حتى يهزمهم إلى العراق، ثم تكون بينهم وبين خيل السفياني وقعات.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.

تكشف هذه الروايات عن الارتباط بين الإيرانيين (الخراسانيين) وأحداث العراق تليها أحداث الشام وهذه المناطق تشكل الآن المسرح الرئيسي للأحداث في منطقتنا.
قلنا من قبل أن السفياني ليس بالضرورة شخصا واحدا بل هو تحالف معاد للإمام المهدي ولمنهجه القائم على العدل والمساواة بين البشر يجمع عدة أطراف ائتلفت قلوبها ومصالحها سعيا لإبقاء الأوضاع على حالها من الظلم والاستئثار بالسلطة والثروة لصالح حفنة من البشر وجدوا في الاستكبار العالمي حاميا ونصيرا.
حرب وشيكة؟!
تتأهب منطقة الشام الآن (وحسب هذه الروايات) لمواجهة تبدو وشيكة حيث تتصاعد الاحتمالات بقيام السفياني الأمريكي والصهاينة بهجوم على المقاومة الإسلامية في لبنان وسوريا وربما على إيران في نفس الوقت.
هل سيشمل الهجوم إيران منذ البدء أم أن إيران ستتدخل لمساندة حلفائها ومن ثم ستصبح طرفا في الحرب في مرحلة معينة؟!.
لا أحد يمكنه الجزم إلا أن التقارير المتضاربة تشير إلى أن هذه الحرب تشكل احتمالا حقيقيا وأن المحرض الأساسي عليها هم الصهاينة الراغبون في جر الأمريكيين لساحة المواجهة لاستعادة هيبتهم التي فقدوها في مواجهتهم مع حزب الله, وحلفاؤهم الوهابيون المرتعبون من الصعود الشيعي والذين بذلوا أقصى وسعهم خلال الفترة الماضية لدفع الأمريكيين نحو هذه الحرب.
حرب مذهبية؟!
الأمر لا يتعلق بتقسيم مذهبي أو بالحفاظ على عقيدة مهددة بل يتعلق بسهي هؤلاء للحفاظ على بأوضاع لا يحظى فيها بالسلطة والثروة إلا حلقة ضيقة من البشر سواء كانت أسرة حاكمة أو حزبا حاكما أو جماعة مصالح ضيقة تستولي على المال العام لصالحها وتحرم الغالبية العظمى من الناس من حقوقها.
إنهم أناس لا يدينون بمذهب ولا بدين فدينهم هو الدرهم والدينار المغتصب من دماء المستضعفين.
عندما يرفع هؤلاء شعار الدين أو المذهب فهم يفعلون ذلك من أجل حشد البسطاء وتجييشهم خلفهم وليس لصالح المجموع العام.
استهداف الشيعة!!
الملاحظة الثانية تتعلق بالاستهداف المستمر للشيعة منذ فجر التاريخ والذي بلغ قمته في أعقاب انتصار الثورة الإسلامية في إيران من خلال شن الحرب الصدامية عليها ثم السعي الدؤوب لضرب كل محاولات النهوض السلمي للشيعة.
إنها نقطة بالغة الأهمية فربما توهم البعض أن الكتابة عن الظهور المهدوي تعني من بين ما تعني الرغبة في الانقلاب على المخالفين والسعي للاستيلاء على السلطة بكل الوسائل, لا لشيء سوى أنهم مخالفون في المذهب بينما تقول لنا الحقائق والسرد المجرد للأحداث أن الشيعة كانوا وما زالوا في موقع الدفاع عن النفس لا في موقع التآمر والانقلاب.
لو لم تسارع النظم العربية بالتحالف مع الاستكبار العالمي لشن تلك الحرب الظالمة على إيران بقرار إرادي مائة في المائة لما تضخم الوحش الصدامي ولما أقدم على غزو الكويت ولما جاءت جحافل الغرب لطرده منها ولما لجأ نفس الغرب بعد ذلك لإخراجه بصورة نهائية من السلطة ولما سنحت الفرصة لشيعة العراق للانعتاق من هذه الوحش المدعوم عربيا ودوليا.
في الفترة التي سبقت قيام الولايات المتحدة بإسقاط النظام الصدامي كان بعض الحكام العرب يصرخ ويولول ويحذر من قيام الشيعة بحكم العراق رغم أنهم يشكلون الأغلبية السكانية في هذا البلد.
إنه تطبيق حرفي لما قاله الإمام علي بن أبي طالب: تَذِلُّ الاُْمُورُ لِلْمَقَادِيرِ، حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ في التَّدْبِيرِ.
الآن يصبح الإعلام العربي التابع للوهابية ويمسي ولا هم له إلا الحديث عما يسميه بالخطر الإيراني من دون أن يكلف نفسه البحث عن سبب تعاظم هذا الذي يسميه خطرا إيرانيا؟!.
يعلم العالم بأسره أن الجمهورية الإسلامية في إيران لم تشن حربا على أحد وانها كانت في موقع الدفاع عن النفس طيلة ثمانية أعوام من الحرب الصدامية المفروضة عليها وأنها بعد انتهاء هذه الحرب توجهت لبناء قدراته الذاتية ولم تهاجم أي بلد من البلدان التي ساندت النظام الصدامي المعتدي وأن القصاص الإلهي العادل من المعتدي وأعوان المعتدي جاء على يد غيرها.
ويعلم المنصفون في العالم بأسره أن لا دليل على سعي إيران لإنتاج سلاح نووي يهدد جيرانها العرب والمسلمين أو حتى إسرائيل لعدة أسباب.
أولها استحالة استخدام هذا السلاح حتى ضد إسرائيل التي يقطن شعبها وسط محيط عربي سيكون أول ضحايا هذا السلاح حال استخدامه وهو ما يتنافى مع مبادئ الثورة الإسلامية.
ثانيا: أن الجمهورية الإسلامية لم ترد على تعرض جيوشها للقصف بالأسلحة الكيماوية أثناء العدوان الصدامي عليها لاعتقادها الجازم بحرمة هذا السلاح وكذا السلاح النووي وكذا كل أسلحة الدمار الشامل.
ثالثا: أن استخدام إيران للسلاح النووي بفرض امتلاكه يمنح القوى العالمية التي تمتلك ترسانة ضخمة من هذا السلاح فرصة ذهبية لتدمير إيران بالكامل وهو ما لن تقدم عليه أي دولة تمتلك هذا السلاح ولو كانت روسيا التي تمتلك ترسانة ضخمة من هذه الأسلحة.
الضجة التي تثيرها الولايات المتحدة وحلفاؤها حول هذا الملف تهدف لإخضاع إيران لشروطها السياسية وإيجاد مبرر مصنوع لشن حرب عليها حال رفضها الرضوخ لهذه الإملاءات.
الهدف الذي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه هو منع الصعود السياسي للجمهورية الإسلامية امتدادا للحروب والحصار التي فرضت على هذه الثورة منذ ظهورها.
الوضع نفسه ينطبق على صعود قوة حزب الله اللبناني فهو لم يعتدي على أحد داخل لبنان أو خارجها كما أنه لم يكن طرفا في الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت خمسة عشر عاما.
الصعود الشيعي إذا لم يكن بسبب تآمرهم واغتصابهم لحقوق الآخرين بل جاء بسبب الثبات على المبدأ والتزام موقف أخلاقي يحرم الظلم والعدوان.
السؤال التالي هو: هل يسعى الشيعة لتطبيق هذه التنبؤات عبر جر المخالفين إلى حرب كما هو شأن المؤمنين بالمسيحية الصهيونية؟!.
الجواب هو لا وألف لا.
فالمؤمنون بالمهدي المنتظرون لأمره يعملون بتكليفهم الشرعي الأخلاقي الذي يحرم العدوان ويوجب الدفاع عن النفس والعرض والأرض والكرامة.
يقول تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا القِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ) .
لا أحد من المنتظرين للظهور المبارك يسعى لإشعال حرب من أي نوع كان والأمر يتعلق بأداء التكليف الشرعي وواجب الدفاع عن النفس.
ليس هناك أحد من شيعة الإمام المهدي عليه السلام يرغب في سفك دماء أحد من البشر ولا لشن عدوان على أي بلد ولا زالت الفرصة سانحة وممتدة أقله من الناحية النظرية لإصلاح أوضاع العالم الإسلامي سياسيا واجتماعيا من دون حاجة لمواجهة من أي نوع قبل أن تحدث أي مواجهة وهذا معنى قوله تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) .
هذا من الناحية النظرية والأخلاقية أما من الناحية الواقعية فيبدو أن المستأثرين بالسلطة والثروة لا ينوون تقديم أي تنازل الطوعي عما يعتبرونه حقوقا موروثة لهم كابرا عن كابر وهذا ما بدا واضحا في المحنة القاسية التي يتعرض لها الشعب العراقي من قبل أولئك الذين يريدون إعادة أوضاع العراق إلى ما قبل العاشر من أبريل سنة 2003.
لهذه الأسباب فنحن نعتقد أن الأمور تسير نحو مواجهة حاسمة وإن كانت مؤلمة ومكلفة للجميع.
يقول تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) .
لا أحد من أنصار الإمام المهدي وشيعته يريد الحرب أو يسعى لها ولكنهم يتأهبون للقيام بواجبهم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.
السؤال هو: ماذا لو أصر هؤلاء على شن حرب ظالمة أخرى على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى حزب الله وانتهت هذه الحرب لغير صالحهم ولغير صالح حلفائهم في المنطقة؟!.
هل يلام الشيعة حال دفاعهم عن النفس؟!.
وماذا لو انقلبت الأوضاع في المنطقة رأسا على عقب؟!.
وماذا لو انتهى هذا الانقلاب لصالح المظلومين المضطهدين؟!.
هل يعتبر الشيعة قوم انقلابيون متمردون؟!.
تقول الروايات أن حربا ضارية توشك أن تشتعل في الشام.
وأن هذه الحرب سيسقط فيها عشرات الألوف من الضحايا من الفريقين.
وأن الإيرانيين أو الخراسانيين سيكونون طرفا أساسيا فيها.
وأنها ستنتهي بهزيمة مروعة للجانب الأمريكي وحليفه الصهيوني وأن القيادة العسكرية المهدوية ستكون لشعيب بن صالح التميمي ذلك القائد العسكري الفذ الذي تصفه الروايات بأنه (لو استقبلته الجبال الرواسي لهدمها فيلتقي هو وخيل السفياني، فيهزمهم ويقتل منهم مقتلة عظيمة، فلا يزال يخرجهم من بلدة إلى بلدة، حتى يهزمهم إلى العراق) وهي معسكرهم الحالي.
كما تذكر الروايات أن الحروب بين السفياني والجيوش الموالية للمهدي ستبدأ من إيران (اصطخر) وأن المسافة الزمنية الفاصلة بين انتهاء هذا الحرب وظهور المهدي ستكون اثنان وسبعون شهرا أي ست سنوات لا أكثر وأن هذا القائد سيدخل إلى القدس وربما تلا هذه الحرب حرب أخرى تشنها الفلول السفيانية التي ستحاول إعادة الإمساك بالأوضاع في العالم الإسلامي لصالحها مرة أخرى قبل أن يخسف بها الأرض ولا تقوم لها قائمة بعد ذلك.&

الظهور المبارك و مراحله

ظهوره عليه السلام بمكة المكرمة:
عن الإمام الباقر عليه السلام (محمد بن علي بن الحسين) : ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء و معه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وقميصه و سيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم فقد اتخذ الحجة وبعث الأنبياء و أنزل الكتاب وأمركم ألا تشركوا به شيئا وأن تحيوا ما أحيا القرآن وتميتوا ما أمات وتكونوا أعوانا على الهدى ووزرا على التقوى فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها وآذنت بالوداع فإني أدعوكم إلى الله و إلى رسوله و العمل بكتابه وإماتة الباطل وإحياء سنته فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف رهبان بالليل أسد بالنهار فيفتح الله للمهدي أرض الحجاز ويستخرج من كان بالسجن من بني هاشم و تنزل الرايات السود الكوفة فتبعث بالبيعة إلى المهدي فيبعث المهدي جنوده في الآفاق و يميت الجور و أهله و تستقيم له البلدان)  رواية 832 ص 296 معجم أحاديث المهدي عليه السلام.
عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: (يبايع القائم بمكة على كتاب الله و سنة رسوله و يستعمل على مكة ثم يسير نحو المدينة فيبلغه أن عامله قتل فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة ولا يزيد على ذلك ثم ينطلق فيدعو الناس بين المسجدين إلى كتاب الله وسنة رسوله والولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوه حتى يبلغ البيداء فيخرج إليه جيش السفياني فيخسف الله بهم.
وفي خبر آخر يخرج إلى المدينة فيقيم بها ما شاء ثم يخرج إلى الكوفة ويستعمل عليها رجلا من أصحابه فإذا نزل الشفرة جاءهم كتاب السفياني إن لم تقتلوه لأقتلن مقاتلتكم و لأسبين ذراريكم فيقبلون على عامله فيقتلونه فيأتيه الخبر فيرجع إليهم فيقتلهم و يستعمل رجلا من أصحابه فيقبل و ينزل النجف) رواية 834 ص 297 معجم أحاديث المهدي عليه السلام.
تحركه نحو النجف الأشرف (الكوفة):
عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: (يا أبا حمزة كأني بقائم أهل بيتي قد علا نجفكم فإذا علا فوق نجفكم نشر راية رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر) رواية 835 ص 298 معجم أحاديث المهدي عليه السلام.
عن أبي جعفر عليه السلام (يدخل الكوفة و بها ثلاثة رايات قد اضطربت فتصفو له و يدخل حتى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء فإذا كانت الجمعة الثانية سأله الناس أن يصلي بهم الجمعة فيأمر أن يخط له مسجد على الغري و يصلي بهم هناك) رواية 838.

تحركه من الكوفة إلى بيت المقدس:
عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام (يهزم المهدي و جيشه و يقتلهم أجمعين و يذبح السفياني تحت شجرة أغصانها مدلاة في بحيرة طبرية مما يلي الشام [بحيرة طبرية محصورة بين سوريا و فلسطين المحتلة]). رواية 852 ص 314.
عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام (المهدي و السفياني و كلب [كلب هم المتعاونون العرب من أعداء المهدي] يقتتلون في بيت المقدس حين يستقيله البيعة فيؤتى بالسفياني أسيرا فيأمر به فيذبح على باب الرحبة) رواية 853 ص 314.
المهدي المنتظر يدخل القدس: إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم البيداء و بلغ ذلك أهل الشام فيرسل إليه بالبيعة و يسير المهدي حتى ينزل إلى بيت المقدس و تنقل إليه الخزائن و تدخل العرب و العجم و أهل الحرب و الروم و غيرهم في طاعته من غير قتال حتى تبنى المساجد بالقسطنطينية و ما دونها) معجم أحاديث المهدي عليه السلام ج3 ص 119 رواية 658 عن علي بن أبي طالب عليه السلام.

المهدي من ذريتي يظهر بين الركن والمقام وعليه قميص ابراهيم وحلة إسماعيل و في رجله نعل شيث والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه و آله وسلم عيسى بن مريم ينزل من السماء و يكون مع المهدي من ذريتي فإذا ظهر فاعرفوه فإنه مربوع القامة حلك سواد الشعر ينظر من عين ملك الموت يقف على باب الحرم فيصيح بأصحابه صيحة فيجمع الله تعالى عسكره في ليلة واحدة وهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض ثم ذكر تفصيلهم وأماكنهم وبلادهم إلى أن قال فيتقدم المهدي من ذريتي فيصلي إلى قبلة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويسيرون جميعا إلى أن يأتوا بيت المقدس ثم ذكر الحرب بينه و بين الدجال من أوله إلى آخره وتبقى الدنيا عامرةويقوم بالقسط والعدل إلى أن قال ثم يموت عيسى ويبقى المنتظر المهدي من آل محمد صلى الله عليه و آله وسلم) ص 121 رواية 659 عن الإمام علي عليه السلام.
و يدخل المهدي عليه السلام بيت المقدس و يصلي بالناس إماما فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة نزل عيسى بن مريم عليه السلام بثوبين مشرقين حمر كأنما يقطر من رأسه الدهن رجل الشعر صبيح الوجه أشبه خلق الله عز و جل بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام فيلتفت المهدي فينظر عيسى عليه السلام فيقول لعيسى يا ابن البتول صلي بالناس فيقول لك أقيمت الصلاة فيتقدم المهدي عليه السلام فيصلي بالناس و يصلي عيسى عليه السلام خلفه و يبايعه و يخرج عيسى عليه السلام فيلتقي الدجال فيطعنه فيذوب كما يذوب الرصاص و لا تقبل الأرض منهم أحدا و لايزال الحجر و الشجر يقول يا مؤمن تحتي كافر فاقتله) رواية رقم 660 ص 122 عن علي بن أبي طالب عليه السلام.

الخراسانيون (الإيرانيون) هم أنصار المهدي في مقابل وجود بعض (المتعاونين العرب):
يبث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة و بغداد فيبلغه فزعة من وراء النهر من أهل خراسان فيقتل أهل المشرق عليهم قتلا و يذهب جهم فإذا بلغه ذلك بعث جيشا عظيما إلى أصطخر عليهم رجل من بني أمية فتكون لهم وقعة بقومش و وقعة بالري و وقعة بتخوم زرع فعند ذلك يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة و أهل المدينة و عند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال يسهل الله أمره و طريقه ثم تكون له وقعة بتخوم خراسان و يسير الهاشمي في طريق الري فيسرح رجلا من بني تميم من الموالي يقال له شعيب بن صالح إلى أصطخر إلى الأموي فيلتقي هو و المهدي و الهاشمي ببيضاء أصطخر فتكون بينهم ملحمة عظيمة حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرصاغها ثم تأتيه جنوده من سجستان عظيمة عليهم رجل من بني عدي فيظهر الله أنصاره و جنوده). رواية 854 ص 315.
و فد تواترت الأخبار في تفسير قوله تعالى في سورة محمد (و إن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) فقد روى ابن كثير في تفسيره (قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا قال فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي الله عنه ثم قال هذا و قومه و لو كان الدين عند الثريا لناوله رجال من الفرس).
في تفسير قوله تعالى في سورة الجمعة (و آخرين منهم لما يلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم) قال الراوي حتى سئل ثلاثا و فينا سلمان الفارسي فوضع يده على سلمان الفارسي و قال لو كان الدين عند الثريا لناوله رجال أو رجل من هناك. رواه مسلم و الترمذي و النسائي و ابن أبي حاتم و ابن جرير و النقل عن ابن كثير.
إذا بلغ السفياني أن القائم قد توجه إليه من ناحية الكوفة يتجرد بخيله حتى يلقى القائم فيخرج فيقول أخرجوا إلى ابن عمي فيخرج عليه السفياني فيكلمه القائم عليه السلام فيجيئ السفياني فيبايعه ثم ينصرف إلى أصحابه فيقولون له ما صنعت فيقول أسلمت و بايعت فيقولون له قبح الله رأيك بينما أنت خليفة متبوع فصرت تابعا فيستقيله فيقاتله ثم يمسون تلك الليلة ثم يصبحون للقائم عليه السلام بالحرب فيقتتلون يومهم ذلك ثم إن الله تعالى يمنح للقائم و أصحابه أكتافهم فيقتلونهم حتى يفنوهم حتى أن الرجل يختفي في الشجرة و الحجرة فتقول الشجرة و الحجرة يا مؤمن هذه رجل كافر فاقتله فيقتله قال فتشبع السباع و الطيور من لحومهم فيقيم بها القائم عليه السلام ما شاء قال ثم يعقد بها القائم عليه السلام ثلاث رايات) رواية 855  ص 316.

 

 



معركة بيت المقدس الفاصلة مع الصهاينة:
ذكر رسول الله صلى الله صلى الله عليه و آله و سلم الدجال فقالت أم شريك فأين المسلمون يومئذ يا رسول الله قال عليه و على آله أتم الصلاة و السلام قال ببيت المقدس يخرج حتى يحاصرهم و إمام الناس يومئذ رجل صالح فيقال صل الصبح فإذا كبر و دخل فيها نزل عيسى بن مريم فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فرجع يمشي القهقرى فيتقدم عيسى فيضع يده بين كتفيه ثم يقول صل فإنما أقيمت لك فيصلي عيسى وراءه ثم يقول افتحوا الباب فيفتحون الباب و مع الدجال يومئذ سبعون ألفا يهود كلهم ذو ساج و سيف محلا فإذا نظر إلى عيسى ذاب كما يذوب الملح في الماء ثم يخرج هاربا فيقول عيسى إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها فيدركه فيقتله فلا يبقى شيئ مما خلق الله تعالى يتوارى به يهودي إلا أنطقه الله لا حجر و لا شجر و لا دابة إلا قال يا عبد الله المسلم هذا يهودي فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجرهم فلا ينطق و يكون عيسى في أمتي حكما عدلا و إماما مقسطا يدق الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية و يترك الصدقة و تملأ الأرض من الإسلام و يسلب الكفار ملكهم) معجم أحاديث الإمام
المهدي عليه السلام ج1 رواية 205 313 عن رسول الله صلى الله عليه و آله.

المهدي المنتظر و بعض العلامات الكونية الممهدة لظهوره:
تحدثنا فيما سبق عن المقدمات التي تسبق ظهوره المبارك و نحن الآن نورد بعض الروايات التي تحدثت عن بعض العلامات الكونية التي تسبق ظهوره والتي لا يعلم تأويلها على وجه الدقة والتحديد إلا الله عز و جل وأغلب ما يقال من تفاسير لا يعدو كونه تخمينا.
عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: ينادي مناد من السماء أن فلانا هو الأمير وينادي مناد أن عليا وشيعته هم الفائزون, قلت فمن يقاتل المهدي بعد هذا فقال إن الشيطان ينادي إن فلانا و شيعته هم الفائزون لرجل من بني أمية قلت فمن يعرف الصادق من الكاذب قال يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ويقولون أنه يكون قبل أن يكون ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون).
عن أبي حمزة الثمالي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول إن خروج السفياني من الأمر  المحتوم قال لي نعم واختلاف ولد بني العباس من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم من المحتوم فقلت له كيف يكون ذلك النداء قال ينادي مناد من السماء ألا إن الحق في علي و شيعته ثم ينادي مناد إبليس في آخر النهار ألا إن الحق في السفياني و شيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون) ج3 ص 458 معجم الأحاديث.
تنكسف الشمس لخمس بقين من شهر رمضان قبل قيام القائم عليه السلام. المعجم ص 460 ج 3.

النداء من المحتوم والسفياني من المحتوم واليماني من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وكف يطلع من السماء من المحتوم قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان وتخرج الفتاة من خدرها.
عن أبي عبد الله عليه السلام ج3 ص 464.

تأملات حول طبيعة الصراع:

من كل ما سبق يتضح لنا بجلاء خريطة الصراع بين الإمام المهدي المنتظر القيادة الشرعية الحقيقية للأمة الإسلامية و التحالف المعادي للإسلام و المسلمين ذلك التحالف الذي اصطلح على تسميته بجيش السفياني وهو خليط من الأضداد الذين لم يجمعهم إلا بغضهم للإسلام وهو أيضا تحالف يلعب فيه الصهاينة والصليبيون والمتعاونون العرب أدوارا رئيسية وأن هذا الصراع قائم بالفعل وهو مرشح للتصاعد خلال الأشهر القليلة القادمة وأن التطورات الأخيرة قد أخرجت هذا الصراع إلى العلن و كشفت عن الصبغة الحقيقية لهذا النزاع بعدما عشنا طويلا في ظل أوهام (علمانية) تريد أن تختصر قضية فلسطين في إطار صراع بين الإمبريالية الأمريكية والقومية العربية وأن هؤلاء الإمبرياليين لا يهدفون من وراء إقامة ذلك الكيان الغاصب للقدس إلا منع الوحدة العربية الكبرى من المحيط إلى الخليج و مما يؤسف له أن (العلمانيين القوميين العرب) لم يقرأوا بدقة التاريخ العربي و لا الإسلامي وفاتهم أن مثل هذا الكيان الموحد كان و لا زال مجرد حلم وأمنية وأن مثل هذا التصور لطبيعة الصراع يتغافل عن البعد العقائدي الذي يمثل جزءا رئيسيا من المشكلة يضاف إليه من دون شك أبعاد مصلحية ورغبة أمريكية إمبريالية في الهيمنة على العالم كله وإخضاع ثرواته لمصلحة هذه الدولة المتجبرة وهو ما يبدو واضحا في تعامل الولايات المتحدة مع بلدان أمريكا اللاتينية حيث لا يوجد مثل هذا البعد العقائدي الذي يزيد من التهاب الصراع في المنطقة العربية خاصة مع دخول العامل الصهيوني كطرف رئيسي في الصراع. 
لهذا السبب كان تركيزي على تلك العلامات التمهيدية المتعلقة بأداء المسلمين وتعاملهم مع الدين ومن ثم الواجب الملقى على عاتقهم في المرحلة القادمة أكثر من اهتمامي بتلك العلامات المتعلقة بحركة النجوم و الكواكب بالرغم من أهميتها و صحتها و لكن المشكلة أن الكسالى والواهمون لا يتعلقون إلا بها فهم يريدون من الله أن يبعث ملائكة لتقاتل نيابة عنهم لأنهم مسلمون ملتحون يؤدون الصلاة في جماعة ويقومون بتلك الواجبات التي تحدث عنها الداعية الشاب كوكب الفضائيات والذي يرى أن حل مشكلة المسلمين وانتصارهم على عدوهم يتحقق من خلال الوصايا السبع التي أوصى بها جمهور الفضائيات ذلك الجمهور الذي يعاني من فراغ فكري تصوري لطبيعة الأزمة التي تعاني منها الأمة و لحقيقة الواجب الملقى عليه هذه الواجبات التي يلخصها صاحبنا في الصلاة و الصيام و الدعاء و قراءة القرآن و لا بأس أن يبقى هذا الجمهور جاهلا بإمام الحق من آل محمد بينما تصطف الصفوف وتجهز الألوف المعادية للإسلام والمسلمين سيرا وراء نبوءة هرمجدون فمثل هذه الحقائق لا تسمح بها أجهزة الإعلام الرسمية الحكومية ولا أجهزة الإعلام الوهابية السفيانية التي تسخر جهدها وريالاتها لمحاربة أتباع إمام الحق و تشويه صورتهم حتى يتسنى إعلان إمام الحق متمردا على القانون وإرهابيا من طراز فريد تتولى الأجهزة الأمنية والمحاكم العسكرية القضاء عليه وتجريمه وربما إعدامه لو استطاعوا والله متم نوره ولو كره الكافرون.
الثابت أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولا نقول قلوبهم بل واقعهم الجاهل والمتخلف ومعارفهم الأكثر جهلا و أداءهم السياسي و العلمي الأكثر انحطاطا و تخلفا عن واجبات المرحلة فقد استراح المسلمون لواقعهم البائس و لم يعودوا يحسون ببؤسه و من هنا فهناك واجبات كبرى ملقاة على عاتق المؤمنين و المنتظرين لقدوم المخلص عساه أن يرانا أهلا للعمل تحت إمرته و القتال تحت لوائه.
أيضا فإن تسليط الضوء على طبيعة القوى المعادية لإمام الحق عليه السلام وتسميتها بالسفياني الذي هو من ولد معاوية بن أبي سفيان يكشف طبيعة الأزمة التي عانت و لا زالت تعاني منها الأمة الإسلامية وأنها أزمة النظام السياسي الأموي الجائر والمستبد الذي ناصب أئمة الحق الحرب و العداوة منذ فجر التاريخ الإسلامي ولعب أقذر الأدوار في تمزيق شمل الأمة و إفساد تصوراتها الدينية و الأخلاقية و السياسية أضف إلى هذا أننا نعتبر ذلك النظام الفاسد بما سببه للأمة من مصائب و ويلات هو المسئول الأول عن الكارثة والمأساة التي يعاني منها المسلمون الآن من احتلال صهيوني للقدس وفساد أخلاقي ومن هنا فإن الجولة النهائية في الصراع بين الحق والباطل لا بد أن تنتهي بنقض آثار الأموية السياسية لتبدأ الأمة عصر نهضتها الجديد بقيادة إمام العصر.
و نود أيضا أن نطمئن قراء هذا البحث لأن ما ورد فيه من حقائق يكاد أن يكون من المجمع عليه بين أتباع المذاهب المختلفة بالرغم مما يبدو من غرابته على أسماعهم و بين يدي كتاب محقق هو (عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر) للشيخ الشافعي السلمي و هو كتاب من إصدار مكتبة الفتن و أشراط الساعة و ينقل محقق الكتاب الذي قام بهذه المهة للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم القرىعن عدد من العلماء قوله (أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة و الأحاديث الواردة في الدجال متواترة و الأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم متواترة) و من هنا فليس هناك خلاف جوهري حول أغلب ما جاء في هذا البحث من روايات.


الممهدون:
الممهدون هم مجموع الأشخاص المذخورون لنصرته عليه السلام و هم بشر كبقية البشر إلا انهم ينطبق عليهم تلك الأوصاف الواردة في الرواية الخامسة من هذا الفصل و هي صفات على بساطتها يندر وجودها في أغلب المتصدرين للشأن الإسلامي الذين لم نجد منهم إلا عكس هذه الصفات فكيف يحلمون بظهور للحق يكونون هم في طليعته و مقدمته و هم أصحاب عقول معوجة و نفوس أكثر اعوجاجا و هاكم بعض الروايات التي تلقى الضوء على هذه الصفات:

1- قوله تعالى (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعدا مفعولا) عن الإمام الباقر محمد بن علي عليه السلام قال هم القائم و أصحابه أولي بأس شديد.
2-  في تفسير قوله تعالى (و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) الأنبياء 105 عن الإمام الباقر عليه السلام قال الكتب كلها ذكر و أن الأرض يرثها عبادي الصالحون هم القائم عليه السلام و أصحابه. معجم أحاديث المهدي ج5 ص 262.
3- أصحاب الإمام و الممهدون له هم السابقون السابقون: في تفسير قوله تعالى (و السابقون السابقون أولئك المقربون) الواقعة آية 10 عن الإمام الصادق عليه السلام.
4- لقاؤه عليه السلام بأصحابه في مكة و خطبته: في تفسير قوله تعالى (أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون) النمل 62 عن الإمام الباقر عليه السلام (يكون لصاحب هذا الأمر غيبة حتى إذا كان قبل خروجه بليلتين انتهى المولى الذي يكون بين يديه حتى يلقى بعض أصحابه فيقول كم أنتم ها هنا فيقولون نحو من أربعين رجلا فيقول كيف أنتم لو قد رأيتم صاحبكم فيقولون و الله لو يأوي بنا الجبال لأويناها معه ثم يأتيهم من القابل فيقول لهم أشيروا إلى ذوي أسنانكم و أخياركم عشيرة فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يأتوا صاحبهم و يعدهم إلى الليلة التي تليها ثم قال أبو جعفر و الله لكأني أنظر إليه و قد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله و من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم يا أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح يا أيها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم يا أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى يا أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى يا أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه و آله يا أيها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله ثم ينتهي إلى المقام فيصلي عنده ركعتين ثم ينشد الله حقه قال أبو جعفر عليه السلام هو و الله المضطر في كتاب الله و هو قول الله (أمن يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الأرض) و جبريل على الميزاب في صورة طائر أبيض فيكون أول خلق الله يبايعه جبرائيل و يبايعه الثلثمائة و البضعة عشر رجلا) معجم الأحاديث ج5 ص 307.
5- اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفت مغمورا لئلا تبطل حجج الله و بيناته و كم ذا و أين أولئك و الله الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا يحفظ الله بهم حججه و بيناته حتى يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة فاستلانوا ما استوعره المترفون و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بأرواح أبدانها معلقة بالملأ الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه و الدعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم. علي بن أبي طالب عليه السلام نهج البلاغة شرح النهج ج4 ص 311.


بعض إنجازاته في دولته و رؤية أئمة أهل البيت للعدالة السياسية و الاجتماعية:
1- عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال (أقبل رجل إلى أبي جعفر عليه السلام و أنا حاضر فقال رحمك الله اقبض هذه الخمسمائة درهم فضعها في موضعها فإنها زكاة مالي فقال له أبو جعفر عليه السلام بل خذها أنت فضعها في جيرانك و الأيتام و المساكين و في إخوانك من المسلمين ثم قل إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية و عدل بالرعية فمن أطاعه فقد أطاع الله و من عصاه فقد عصى الله و إنما سمي المهدي مهديا لأنه يهدي إلى أمر خفي و يستخرج التوراة و سائر كتب الله عز و جل من غار بإنطاكية و يحكم بين أهل التوراة بالتوراة و بين أهل الإنجيل بالإنجيل و بين أهل الزبور بالزبور و بين أهل القرآن بالقرآن و تجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض و ظهرها فيقول للناس تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام و سفكتم فيه الدماء الحرام و ركبتم فيه ما حرم الله عز و جل فيعطى شيئا لم يعطه أحد كان قبله ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا كما ملئت ظلما وجورا وشرا) .
2- عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين (كأني بدينكم هذا لا يزال متخضخضا يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت فيعطيكم في السنة عطائين ويرزقكم في الشهر رزقين و تؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و أله) ص 868 ج 3.
3- (إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد فجمع بهاعقولهم و كملت به أحلامهم) عن أبي جعفر عليه السلام.   
4- (يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى و يعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها مملوءة أخلافها حلوا رضاعها علقما عاقبتها ألا و في غد سيأتي غد بما لا تعرفون يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها و تخرج له الأرض أفاليذ كبدها و تلقي إليه سلما مقاليدها فيريكم كيف عدل السيرة و يحيي ميت الكتاب و السنة) عن علي بن أبي طالب عليه السلام معجم أحاديث المهدي ج 3 ص 127.
5- (الإسلام و السلطان العادل أخوان لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه الإسلام أس و السلطان العادل حارس و ما لا أس له فمنهدم و ما لا حارس له فضائع فلذلك إذا رحل قائمنا لم يبق أثر من الإسلام , إذا لم يبق أثر من الإسلام لم يبق أثر من الدنيا) عن علي ع معجم أحاديث المهدي ج3 ص 139.

الأمة و الإمامة و يوم الخلاص:
يسألني سائل لماذا تعتقد بقرب الظهور و أن هذه العلامات التي ذكرتها هي علامات قريبة و هل هي مسألة شهور و أعوام و قد مر المسلمون مرارا و تكرارا بظروف بالغة القسوة و الصعوبة  توقع فيها الناس مثل هذا الظهور الذي لم يحدث حتى شك الناس في الأمر من أساسه؟؟.
أما عن التوقيت فنحن لا نوقت و قد نهى أئمة أهل البيت عن التوقيت و القرآن الكريم يقول (عسى أن يكون قريبا) أما عن درجة قرب هذا الحدث فلا شك أن العالم من حولنا يمر بسلسلة من التطورات و انعدام الإستقرار و أن نصيب العالم الإسلامي من هذه التطورات العلمية و السياسية و الاجتماعية الإيجابية  التي غيرت خريطة العالم السياسية خلال القرون القليلة الماضية كان متواضعا للغاية و على وجه التحديد في مجال الديمقراطية و التطور العلمي حيث بقي العالم الإسلامي مجرد مستورد للتكنولوجيا المتطورة من العالم الغربي و من بينها بكل تأكيد السلاح الذي هو وسيلة الدفاع عن الذات أما من ناحية الفكر السياسي و الأسلوب الذي تعاطت به الحركات السياسية مع قضية الحرية و الديمقراطية و من ثم مع وحدة الأمة فكان هذا التطور أكثر تواضعا حيث أسهمت هذه الحركات و عبر تصميم مستمر في تقويض مسيرة الديمقراطية الناشئة في بلدان العالم الإسلامي و من بينها مصر.
الديمقراطية هي التي تسمح للشعوب أن تؤدي واجبها في مساءلة هذه الحكومات عن قيامها بدورها في تحرير فلسطين و دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني و قيادة مسيرة النهضة و كيف قبلت هذه الحكومات أن تبقى مجرد تابع صغير في لعبة السياسة الدولية و مستورد كبير في عالم التجارة الدولية و أن تستقوي بهؤلاء المتجبرين من أجل تحقيق هدف متواضع و حقير هو البقاء على كراسي الحكم و عندما تمتلك الشعوب المسلمة رغبة صادقة في التحرر و الإنعتاق من العبودية و الذل و الهيمنة و الإزدواجية الأخلاقية و التسلطية أيا كان نوعها و مصدرها فالقيادة الحقيقية للأمة الإسلامية حاضرة و مستعدة لدعم و قيادة مثل هذا العمل التحرري فقد تجاوزت الأمة مرحلة التبليغ و البيان و ها هي شعوب العالم المحيط بنا لم ترض لنفسها بأقل من الديمقراطية الحقيقية فلماذا نرضى لأنفسنا أقل مما رضيت به شعوب العالم الأخرى لنفسها و آخرها شعوب شرق أوربا.
من هنا أيضا فالواجب الملقى على عاتق المشتغلين بالشأن الإسلامي مراجعة ما يقدمونه للناس من تصورات كثير منها أموي سفياني أي أنها في حقيقة الأمر مجرد معوقات يجري إضافتها لقائمة المشاكل التي تعاني منها أمتنا.
أيضا فمشكلة المسلمين لم تكن في قلة عدد المصلين و لا في عدد المحجبات فالخوارج الحمقى الذين أسهموا بصورة بالغة الخطورة في تمزيق صفوف المسلمين قديما و حديثا كانوا من أكثر الناس صلاة و قراءة للقرآن و من هنا فالمشكلة تكمن في قلة عدد الفاعلين و الواعين من السائرين على بصيرة على خطى إمام الحق من آل محمد المهدي المنتظر لا أولئك الأئمة المزيفين و أن الواجب الشرعي و الأخلاقي يحتم توسيع قاعدة الإعداد و التمهيد  ليوم الفصل.
هناك ما ثابت و هناك ما هو جديد أما الثابت الذي نعتقد به أن المهدي المنتظر قد ولد بالفعل منذ أمد بعيد و هو يحيا بين أظهرنا و أنه الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام إنه أمر ليس بالجديد بل و هناك عشرات من الروايات التي تخبر عن لقائه ببعض من الموالين له قديما و حديثا و ليس هناك ما يمنع على الإطلاق أن يكون له مشاركة غير مباشرة في بعض ما يجري من أحداث حولنا.
و من هنا فنحن لا نتحدث عن إيجاده لأنه موجود و إنما نتحدث عن ظهوره و حضوره بشكل مباشر و مشاركته في صناعة الحدث بصورة معلنة.
أيضا فإننا نتحدث عن مواجهة واقعية مستمرة بين الحق و الباطل لم تبدأ بالأمس القريب أو نحن في انتظار بدايتها كما يتوهم البسطاء بل هي مواجهة مستمرة مرشحة للتصعيد و ليس البدء. 
هذه واحدة و الثانية أن هناك ثمة متغير رئيسي لا بد أن تتبعه متغيرات أخرى في كل ما يجري في ساحتنا الإسلامية و هو ما دفعنا للحديث عن الممهدين و ذكر بعض صفاتهم إنهم السابقون للإيمان و أنهم أولي بأس شديد و هم أيضا أصحاب ولاء لا يتزعزع للدين و لقيادته الشرعية الحقيقية أي الأئمة من آل محمد عليهم السلام و هو ما افتقدته الأمة في مراحلها السابقة.
أما أنهم أولي بأس شديد فهو ما لا يحتاج إلى تدليل فها هو الخروج الصهيوني الذليل من لبنان على يد أولئك الأبطال الذين يستعذبون الموت في سبيل الله و لا يرون الحياة مع الظالمين إلا برما و ها هم المقاتلون الفلسطينيون البواسل الذين يقدمون أرواحهم في تلك العمليات الإستشهادية دفاعا عن كرامة الأمة كل الأمة و لا يخفى على المراقب أن هذا متغير جوهري و إضافة نوعية لمسيرة الجهاد في سبيل الله كانت الأمة في أمس الحاجة إليها في مسيرة البعث الجديد.
أما عن الولاء لأئمة الأمة و قيادتها الحقيقية فقد أسلفنا أننا نعتقد اعتقادا جازما أن المهدي المنتظر هو إمام الأمة كل الأمة لا إمام طائفة دون أخرى و لا شك أن مسيرة الجهاد الواعي في سبيل الله التي انطلقت ستكنس ما تبقى في طريقها من بقايا الأموية السياسية التي أذلت العباد و أفسدت البلاد.
و من هنا فالعمل من أجل ترسيخ وحدة الأمة هو عمل جوهري على طريق  التمهيد لهذا الظهور المبارك الذي يحتاج إلى هذه الوحدة ليبني عليها ثم يضيف إليها.
و آخر كلمات هذا البحث وصية رب العالمين (يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون) آل عمران آية 200
قال الإمام الباقر عليه السلام إصبروا على أداء الفرائض و صابروا عدوكم و رابطو إمامكم المنتظر. معجم أحاديث المهدي المنتظر ج5 ص 66.

نظرة على المستقبل
أثبتت الأحداث الأخيرة التي عاشتها فلسطين المسلمة الباسلة و خاصة أحداث مخيم جنين أن ليس هناك مستحيل في ساحة المواجهة مع الصهيونية و الصليبية العالمية و أن الهزائم التي لحقت بالأمة الإسلامية قديما و حديثا لم تكن لأننا لا نملك القدرة على الإنتصار و انما لأننا لا نملك العزيمة و الرغبة و التصميم لتحقيق هذا الإنتصار فمن كارثة 1948 مرورا بنكبة 1967 كان من الواضح أن المؤسسة السياسية الحاكمة في العالم العربي و الإسلامي تعيش خارج حركة التاريخ و كان من الواضح أن هذا القرن يمثل امتدادا لعصور التخلف و الضياع التي عاشتها الأمة سابقا و لو كان هناك الحد الأدنى من اليقظة و الوعي لما استطاعت أوربا احتلال العالم العربي كله و أن تزرع تلك الغدة السرطانية المسماة باسرائيل قبل أن يرحلوا عن بلادنا.
ثم جاءت حرب أكتوبر 1973 لتحمل معها انجازا في ساحة المواجهة العسكرية جرى استخدامه كمعبر للدخول في عالم التسويات ظنا منهم بأن هذه هي نهاية التاريخ و من ثم نهاية الصراع ثم تبين أن هذا السلام سيجعلنا حفنة من تراب و أن هؤلاء السادة المتمسكين بخيار السلام ما زالوا حتى هذه اللحظة عاجزين عن حسم خيارهم في اتجاه مواجهة قادمة و مفروضة لا يستطيعون منعها و لا الحيلولة دون وقوعها و لا نتهم أحدا بالخيانة و لكننا نعتقد أن الصهاينة قد وجهوا للجميع عدة رسائل واضحة عن نواياهم المستقبلية و التي تتفق تماما مع الصورة التي ترسمها هذه النبوءات!!.
وأخيرا جاء اللوبي الصهيوني المسيحي بقيادة بوش الصغير وديك تشيني ورامسفيلد وولفووتز ليعلن حربا صليبية كهنوتية على الأمة الإسلامية كلها لأن (إقامة إسرائيل وهدم المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل) كلها أحداث تمهد للمجيئ الثاني للمسيح الصهيوني و لكي يتم هذا ينبغي إخضاع المسلمين و تركيعهم) و أولى خطوات التركيع هو التركيع الفكري و الثقافي و بث روح اليأس و القنوط في نفس كل من يفكر في التمرد و المقاومة من هنا تبدو قيمة التمسك بكل أسلحة النصر المعنوية بالإضافة للمادية.
أذل الحياة و ذل الممات و كلا أراه طعاما وبيلا
فإن كان لا بد من إحداهما فسيري إلى الموت سيرا جميلا
هذه هي رسالتنا للجميع و هي صرخة تنبيه قبل أن يفوت الأوان.
و نختم بهذا الدعاء الرائع المنقول عن أبي عبد الله عليه السلام و الذي أوصى الإمام أن يدعى به في زمن الغيبة و الانتظار (اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك اللهم عرفني رسولك فإني إن لم أعرف رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني).


164,901 مشاهدة الرابط المختصر

التعليقات (0)



الموجز الاخبارى 1.2

جميع الحقوق محفوظة © 2018 - النفيس