الدكتور أحمد راسم النفيس يكتب عن الخط التفكيكي في مواجهة الإسلام السياسيكي!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بديهي أن حرب الأعوام الثمانية التي شنها النظام الصدامي على إيران الثورة قد خلفت الكثير من الجروح والقروح والندب مما يؤثر على العلاقة بين الشعبين التوأمين العراقي والإيراني وهما توأمان بحكم الجغرافيا والتداخل العرقي والديني والمذهبي بين البلدين.
الآن يعمل الغرب بكل ما أوتي من قوة وعبر أذنابه العرب لفصم هذه العلاقة واستعادة حال العداوة بين هؤلاء وهؤلاء.
لم يجد الشعب العراقي من يحنو عليه!! وهي كلمة قيلت بحق الشعب المصري حيث تأكد ليس فقط أنه (لم يجد) بل (لن يجد) من يحنو عليه.
شد انتباهي لافتة رفعها بعض المتظاهرين العراقيين (علمانية علمانية... لا شيعية ولا سنية) وهو شعار يشبه الشعارات التي كان يدبجها النظام الناصري (الحرية كل الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب) و(لا صوت يعلو على صوت المعركة) التي كانت سابقا ضد العدو الصهيوني والآن ضد الإرهاب!!.
البعض يحاول جاهدا التنصل من دوره السياسي ويدعي البراءة دون مبرر واضح من إيران ومن نظامها السياسي رغم أن هذا الدور لا يمكن التنصل منه كما أن العلاقة مع إيران ليست تهمة في حد ذاتها عل السعودي والأمريكي يرضى ولن يرضى مهما فعلتم أو تبرأتم!!.
تبلغ الكوميديا إلى أقصى مراحلها حينما يطلق سيد نجفي معمم شعار (الشرق_الأوسط يعاني من مرضين: الديكتاتورية و #الإسلام_السياسي ويقول في مقابلة مع جريدة لاكروا الفرنسية: أستطيع أن أرى من الداخل إلى أي مدى الإسلام السياسي يدمر الدين والإنسان معًا!).
يقول الدكتور محمود إسماعيل في كتابه (الإسلام السياسي بين الأصوليين والعلمانيين): ليس من شك في أن ظاهرة الإسلام السياسي التي اجتاحت العالم اللعربي منذ أوائل السبعينات تعد أخطر الظواهر التي تواجهها البلدان العربية خلال النصف قرن الأخير.. ولعل هذا يفسر موقف الغرب الحذر من انتشار المد الأصولي فانبرت دوائر الاستشراق تعد البحوث والدراسات عن (الإسلام السياسي الثوري) NEW Islamism خاصة بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران وتطلعها إلى تصديرها للعالمين العربي والإسلامي (ص8-9) الكتاب المذكور.
يبقى سؤالنا بلا جواب: ما هو الإسلام السياسي الذي انتشر فجأة منذ أوائل السبعينات؟!.
ليس هناك إجابة من الأساس ولن تكون اللهم إلا إعادة إحياء دور الإخوان المسلمين في مصر مع مجيء السادات للحكم واستعانته بهم لمواجهة بقايا النظام الناصري الذي هو في رأينا نتاج انقلاب يوليو 1952 الإخواني بدوره!!.
حسب الدكتور محمود إسماعيل فالإسلام السياسي هو جماعة الإخوانأما حسب السيد النجفي فهو الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعك من اللف والدوران والمماحكات اللفظية!!.
طبعا لم يقدم الصديق العزيز الدكتور محمود إسماعيلتعريفا لهذا الإسلام السياسيكي التكتيكي سوى أنه ذلك الشيء الذي أزعج مراكز الدراسات الغربية رغم أنها تعرف جيدا نشأة جماعة الإخوان وعلاقتها ب(الإسلام المعتدل) وهو مصطلح صكه اللورد كرومر المعتمد البريطاني بداية القرن العشرين والذي خاطبه أحمد شوقي إثر مذبحة دنشواي قائلا (نيرون لو أدركت عهد كرومر لعرفت كيف تنفذ الأحكام)!!.
ليس هناك إسلام غير سياسي ليكون هناك إسلام سياسي ولا أدري كيف يفسر لنا مستخدموا هذا المصطلح البائس هل كانت حروب رسول الله صلى الله عليه وآله في مواجهة العدوان القرشي وما أبرمه معهم أو مع غيرهم من اتفاقات سياسة أم شيئا مختلفا؟!.
لو كان الغرب منزعجا حقا من الإسلام السياسي في نسخته الإخوانية فلماذا دعم هذه الجماعة بالمال والسلاح في سوريا؟!.
أما الإسلام السياسي في نسخته الإيرانية المناهضة لهيمنة الغرب فهو شأن مختلف بالكلية إلا إذا كنا لا نميز بين التمرة والجمرة!!.
دكتور أحمد راسم النفيس
‏10‏/10‏/2019م

أخبار ذات صلة

0 تعليق